كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ ؛ أي خلَقَهما بعد رَفْعِ السَّماء عن وجهِ الأرض وَسخَّرَ ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ ؛ من الشَّمس والقمر في مواضِعها التي رُكِّبَتْ فيها، ﴿يَسْبَحُونَ﴾ ؛ أي يَجْرُونَ بسرعةٍ كالسَّابحِ في الماء، وقد قال في مواضعٍ آخر﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْح﴾[النازعات: ٣] يعني النُّجومَ، قال الضحَّاك :(الْفَلَكُ هُوَ الْمَجْرَى الَّذِي يَجْرِي فِيْهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)، ويقالُ : هو موجٌ كغرف يَجريان فيهِ. قال القتيبيُّ :(الْفَلَكُ الْقُطْبُ الَّذِي تَدُورُ بهِ النُّجُومُ، وَهُوَ كَوْكَبٌ خَفِيٌّ بقُرْب الْفَرْقَدَيْنِ، وَبَنَاتِ نَعْشٍ عَلَيْهِ تَدُورُ السَّمَاءُ). وقال الحسنُ :(هُوَ الطَّاحُونَةُ كَهَيْأَةِ فَلَكَة الْمِغْزَلِ)، فالفَلَكُ في كلامِ العرب : هو كلُّ شيءٍ دَائِرٌ، وجمعهُ أفْلاَكٌ.