محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة الأنبياء في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة الأنبياء

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَهُوَ الّذِي خَلَقَ اللّيْلَ والنّهارَ والشّمْسَ والقَمَرَ كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يقول تعالى ذكره : والله الذي خلق لكم أيها الناس الليل والنهار، نعمة منه عليكم وحجة ودلالة على عظيم سلطانه وأن الألوهة له دون كلّ ما سواه فهما يختلفان عليكم لصلاح معايشكم وأمور دنياكم وآخرتكم، وخلق الشمس والقمر أيضا كلّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ يقول : كلّ ذلك في فلك يسبحون.
واختلف أهل التأويل في معنى الفلك الذي ذكره الله في هذه الآية، فقال بعضهم : هو كهيئة حديدة الرّحَى. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قال : فلك كهيئة حديدة الرحى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : كُلّ فِي فَلَكٍ قال : فلك كهيئة حديدة الرحى.
حدثنا ابن حميد، قال : ثني جرير، عن قابوس بن أبي ظَبيان، عن أبيه، عن ابن عباس : كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قال : فلك السماء.
وقال آخرون : بل الفلك الذي ذكره الله في هذا الموضع سرعة جري الشمس والقمر والنجوم وغيرها. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول قي قوله : كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ الفلك : الجري والسرعة.
وقال آخرون : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه.
وقال آخرون : بل هو القطب الذي تدور به النجوم. واستشهد قائل هذا القول له هذا بقول الراجز :
باتَتْ تُناجِي الفَلَكَ الدّوّارَاحتى الصّباحِ تعمَل الأَقْتارَا
وقال آخرون في ذلك، ما :
حدثنا به بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ : أي في فلك السماء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قال : يجري في فلك السماء كما رأيت.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد، في قوله : كُلّ فِي فَلَكٍ يسْبَحُونَ قال : الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر. وقرأ : تَبارَكَ الّذِي جَعَلَ فِي السّماءِ بُرُوجا وَجَعَلَ فِيها سِرَاجا وَقَمَرا مُنِيرا وقال : تلك البروج بين السماء والأرض وليست في الأرض. كلّ في فَلكٍ يَسْبَحُونَ قال : فيما بين السماء والأرض : النجوم والشمس والقمر.
وذُكر عن الحسن أنه كان يقول : الفلك طاحونة كهيئة فَلْكَة المغزل.
والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عزّ وجلّ : كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وجائز أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد كحديدة الرّحَى، وكما ذُكر عن الحسن كطاحونة الرّحَى، وجائز أن يكون موجا مكفوفا، وأن يكون قطب السماء. وذلك أن الفلك في كلام العرب هو كل شيء دائر، فجمعه أفلاك، وقد ذكرت قول الراجز :
*** باتَتْ تُناجِي الفُلْكَ الدّوّارَا ***
وإذ كان كل ما دار في كلامها، ولم يكن في كتاب الله ولا في خبر عن رسول الله ﷺ ولا عمن يُقطع بقوله العذُر، دليلٌ يدل على أيّ ذلك هو من أيَ كان الواجب أن نقول فيه ما قال ونسكت عما لا علم لنا به.
فإذا كان الصواب في ذلك من القول عندنا ما ذكرنا، فتأويل الكلام : والشمس والقمر، كلّ ذلك في دائر يسبحون.
وأما قوله : يَسْبَحُونَ فإن معناه : يَجْرُون. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قال : يجرون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يَسْبَحُونَ قال : يجرون. وقيل : كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ فأخرج الخبر عن الشمس والقمر مخرج الخبر عن بني آدم بالواو والنون، ولم يقل :«يسبحن » أو «تسبح »، كما قيل : والشّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهُمْ لي ساجِدِينَ لأن السجود من أفعال بني آدم، فلما وصفت الشمس والقمر بمثل أفعالهم أجرى الخبر عنهما مجرى الخبر عنهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ) يقول: أن لا تتكفأ بهم، يقول جلّ ثناؤه: فجعلنا في هذه الأرض هذه الرواسي من الجبال، فثبتناها لئلا تتكفأ بالناس، وليقدروا بالثبات على ظهرها.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كانوا على الأرض تمور بهم لا تستقرّ، فأصبحوا وقد جعل الله الجبال وهي الرواسي أوتادا للأرض، وجعلنا فيها فجاجا سبلا يعني مسالك، واحدها فجّ.
كما حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا) أي أعلاما. وقوله (سُبُلا) أي طرقا، وهي جمع السبيل.
وكان ابن عباس فيما ذُكر عنه يقول: إنما عنى بقوله (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا) وجعلنا في الرواسي، فالهاء والألف في قوله (وَجَعَلْنَا فِيهَا) من ذكر الرواسي.
حدثنا بذلك القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس، قوله (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا) سبلا قال: بين الجبال.
وإنما اخترنا القول الآخر في ذلك وجعلنا الهاء والألف من ذكر الأرض، لأنها إذا كانت من ذكرها داخل في ذلك السهل والجبل؛ وذلك أن ذلك كله من الأرض، وقد جعل الله لخلقه في ذلك كله فجاجا سبلا ولا دلالة تدلّ على أنه عنى بذلك فجاج بعض الأرض التي جعلها لهم سبلا دون بعض، فالعموم بها أولى.
وقوله (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) يقول تعالى ذكره: جعلنا هذه الفجاج في الأرض ليهتدوا إلى السير فيها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (٣٢) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا) للأرض مسموكا، وقوله: (مَحْفُوظا) يقول: حفظناها من كلّ شيطان رجيم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (سَقْفًا مَحْفُوظًا) قال: مرفوعا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا)... الآية: سقفا مرفوعا، وموجا مكفوفا.
وقوله: (وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) يقول: وهؤلاء المشركون عن آيات السماء. ويعني بآياتها: شمسها وقمرها ونجومها. (معرضون) يقول: يعرضون عن التفكر فيها، وتدبر ما فيها من حجج الله عليهم، ودلالتها على وحدانية خالقها، وأنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا لمن دبرها وسوّاها، ولا تصلح إلا له.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) قال: الشمس والقمر والنجوم آيات السماء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
وقوله: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يقول تعالى ذكره: والله الذي خلق لكم أيها الناس الليل والنهار، نعمة منه عليكم وحجة، ودلالة عظيم سلطانه، وأن الألوهة له دون كلّ ما سواه فهما يختلفان عليكم لصلاح معايشكم وأمور دنياكم وآخرتكم، وخلق الشمس والقمر أيضا، (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يقول: كلّ ذلك في فلك
يسبحون.
واختلف أهل التأويل في معنى الفلك الذي ذكره الله في هذه الآية، فقال بعضهم: هو كهيئة حديدة الرحى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال: فلك كهيئة حديدة الرحى.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: (كُلّ فِي فَلَكٍ) قال: فلك كهيئة حديدة الرحى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثني جرير، عن قابوس بن أبي ظَبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال: فلك السماء.
وقال آخرون: بل الفلك الذي ذكره الله في هذا الموضع سرعة جري الشمس والقمر والنجوم وغيرها.
* ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) الفلك: الجري والسرعة.
وقال آخرون: الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه.
وقال آخرون: بل هو القطب الذي تدور به النجوم، واستشهد قائل هذا القول لقوله هذا بقول الراجز:
باتَتْ تُناجِي الفَلَكَ الدَّوَّارَاحتى الصَّباحِ تعمَل الأقْتارَا (١)
وقال آخرون في ذلك، ما حدثنا به بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا
(١) البيت شاهد على أن الفلك هو القطب الذي تدور به النجوم. وقال في (اللسان: فلك) : الفلك: مدار النجوم، والجمع: أفلاك. وفي حديث ابن مسعود: أن رجلا أتى رجلا وهو جالس عنده فقال: " إني تركت فرسك كأنه يدور في فلك ". قال أبو عبيدة: قوله " في فلك ": فيه قولان: فأما الذي تعرفه العامة، فإنه شبه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم، وهو الذي يقال له القطب، شبه بقطب الرحى. قال: وقال بعض العرب: الفلك هو الموج إذا ماج في البحر فاضطرب، وجاء وذهب، فشبه الفرس في اضطرابه بذلك.
سعيد، عن قتادة، قوله: (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) : أي في فلك السماء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال: يجري في فلك السماء كما رأيت.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال: الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر، وقرأ: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) وقال: تلك البروج بين السماء والأرض وليست في الأرض (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال: فيما بين السماء والأرض: النجوم والشمس والقمر.
وذُكر عن الحسن أنه كان يقول: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: كما قال الله عزّ وجل: (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) وجائز أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد كحديدة الرحى، وكما ذُكر عن الحسن كطاحونة الرحى، وجائز أن يكون موجا مكفوفا، وأن يكون قطب السماء، وذلك أن الفلك في كلام العرب هو كل شيء دائر، فجمعه أفلاك، وقد ذكرت قول الراجز:
باتَّتْ تُناجِي الفُلْكَ الدَّوَّارَا
وإذ كان كل ما دار في كلامها، ولم يكن في كتاب الله، ولا في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عمن يقطع بقوله العذر، دليل يدل على أيّ ذلك هو من أيّ كان الواجب أن نقول فيه ما قال، ونسكت عما لا علم لنا به.
فإذا كان الصواب في ذلك من القول عندنا ما ذكرنا، فتأويل الكلام: والشمس والقمر، كلّ ذلك في دائر يسبحون.
وأما قوله: (يُسَبِّحُونَ) فإن معناه: يَجْرُون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) قال: يجرون.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال منبهًا على بعض آياته :﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ أي : هذا في ظلامه وسكونه، وهذا بضيائه وأنسه، يطول هذا تارة ثم يقصر أخرى، وعكسه الآخر. ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ هذه لها نور يخصها، وفلك بذاته، وزمان على حدة، وحركة وسير خاص، وهذا بنور خاص آخر، وفلك آخر، وسير آخر، وتقدير آخر، ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]، أي : يدورون.
قال ابن عباس : يدورون كما يدور المغزل في الفلكة. وكذا قال مجاهد : فلا يدور المغزل إلا بالفلكة، ولا الفلكة إلا بالمغزل، كذلك النجوم والشمس والقمر، لا يدورون إلا به، ولا يدور إلا بهن، كما قال تعالى :﴿فَالِقُ الإصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وشمسها، وقمرها النيرات، المتولد عنهما، الليل والنهار، وكونهما دائما في فلكهما سابحين، وكذلك النجوم، فتقوم بسبب ذلك منافع العباد من الحر والبرد، والفصول، ويعرفون حساب عباداتهم ومعاملاتهم، ويستريحون في ليلهم، ويهدأون ويسكنون وينتشرون في نهارهم، ويسعون في معايشهم، كل هذه الأمور إذا تدبرها اللبيب، وأمعن فيها النظر، جزم حزما لا شك فيه، أن الله جعلها مؤقتة في وقت معلوم، إلى أجل محتوم، يقضي العباد منها مآربهم، وتقوم بها منافعهم، وليستمتعوا وينتفعوا، ثم بعد هذا، ستزول وتضمحل، ويفنيها الذي أوجدها، ويسكنها الذي حركها، وينتقل المكلفون إلى دار غير هذه الدار، يجدون فيها جزاء أعمالهم، كاملا موفرا ويعلم أن المقصود من هذه الدار أن تكون مزرعة لدار القرار، وأنها منزل سفر، لا محل إقامة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣١ - ٣٣} ﴿وَجَعَلْنَا فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
X أي: ومن الأدلة على قدرته وكماله ووحدانيته ورحمته، أنه لما كانت الأرض لا تستقر إلا بالجبال، أرساها بها وأوتدها، لئلا تميد بالعباد، أي: لئلا تضطرب، فلا يتمكن العباد من السكون فيها، ولا حرثها، ولا الاستقرار بها، فأرساها بالجبال، فحصل بسبب ذلك، من المصالح والمنافع، ما حصل، ولما كانت الجبال المتصل بعضها ببعض، قد تتصل اتصالا كثيرا جدا، فلو بقيت بحالها، جبالا شامخات، وقللا باذخات، لتعطل الاتصال بين كثير من البلدان.
فمن حكمة الله ورحمته، أن جعل بين تلك الجبال فجاجا سبلا أي: طرقا سهلة لا حزنة، لعلهم يهتدون إلى الوصول، إلى مطالبهم من البلدان، ولعلهم يهتدون بالاستدلال بذلك على وحدانية المنان.
﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا﴾ للأرض التي أنتم عليها ﴿مَحْفُوظًا﴾ من السقوط ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا﴾ محفوظا أيضا من استراق الشياطين للسمع.
﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ أي: غافلون لاهون، وهذا عام في جميع آيات السماء، من علوها، وسعتها، -[٥٢٣]- وعظمتها، ولونها الحسن، وإتقانها العجيب، وغير ذلك من المشاهد فيها، من الكواكب الثوابت والسيارات، وشمسها، وقمرها النيرات، المتولد عنهما، الليل والنهار، وكونهما دائما في فلكهما سابحين، وكذلك النجوم، فتقوم بسبب ذلك منافع العباد من الحر والبرد، والفصول، ويعرفون حساب عباداتهم ومعاملاتهم، ويستريحون في ليلهم، ويهدأون ويسكنون وينتشرون في نهارهم، ويسعون في معايشهم، كل هذه الأمور إذا تدبرها اللبيب، وأمعن فيها النظر، جزم حزما لا شك فيه، أن الله جعلها مؤقتة في وقت معلوم، إلى أجل محتوم، يقضي العباد منها مآربهم، وتقوم بها منافعهم، وليستمتعوا وينتفعوا، ثم بعد هذا، ستزول وتضمحل، ويفنيها الذي أوجدها، ويسكنها الذي حركها، وينتقل المكلفون إلى دار غير هذه الدار، يجدون فيها جزاء أعمالهم، كاملا موفرا ويعلم أن المقصود من هذه الدار أن تكون مزرعة لدار القرار، وأنها منزل سفر، لا محل إقامة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
فِي مَدَارٍ يَجْرِي فِيهِ لَا يَحِيدُ عَنْهُ.

إعراب الآية ٣٣ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٣٣]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣)
فيه من النحو أنه لم يقل: يسبحن ولا يسبح. ومذهب سيبويه «١» أنه لما خبّر بفعل من يعقل، وجعلهنّ في الطاعة بمنزلة من يعقل خبّر عنهن بالواو والنون، وقال الفراء: «٢» لمّا خبّر عنهنّ بأفعال الآدميين قال: يسبحون، وقال الكسائي يسبحون لأنه رأس آية، كما قال: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [القمر: ٤٤]، ولم يقل منتصرون.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٣٤]

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (٣٤)
أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ جيء بالفاء التي في فهم عند الفراء «٣» لتدلّ على الشرط لأنه جواب قولهم: ستموت، ويجوز أن يكون جيء بها لأن التقدير فيها: أفهم الخالدون إن متّ. قال الفراء: ويجوز حذف الفاء واضمارها لأن هم لا يتبيّن فيها الإعراب، أو لأن المعنى أهم الخالدون إن مت.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٣٥]

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٣٥)
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً قال الكسائي: والمصدر بلاء.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٣٨]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨)
«متى» عند الكوفيين في موضع نصب وكذا الجواب عندهم في المعرفة إذا قيل:
متى وعدك قيل: يوم الجمعة فإن كان نكرة رفعت فقلت: موعدك يوم قريب، وكذا ظروف المكان، وحكى الفراء «٤» : اجتمع الجيشان فالمسلمون جانب والكفار جانب صاحبهم. الثاني منصوب لأنه معرفة والأول مرفوع لأنه نكرة فاعتل في النصب مع المعرفة لأن الخبر مسند إليها لأنها معرفة، فحسنت الصفة، وبنوا المسائل على هذا فتقول: عبد الله جانب المسجد، وزيد جانب منه. وأما البصريون فالرفع عندهم الوجه إذا كان الظرف متمكنا. قال سيبويه «٥» وتقول: موعدك غدوة وبكرة وموعدك بكرا لأن بكرا لا يتمكن. والدليل على صحة قول البصريين قراءة القراء، إلّا من شذّ منهم قال:
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ [طه: ٥٩]. وحكى الفراء «٦» في النكرة: إنما البرد شهران، وإنما الصيف شهران، وزيد دون من الرجال، وهو دونك بالنصب في المعرفة.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٤٠]

بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٤٠)
هُمْ في موضع رفع بالابتداء ولا تعمل إلا في معرفة. يُنْظَرُونَ في موضع الخبر.
(١) انظر الكتاب ٢/ ٤٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٠١.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٠٢.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٠٣.
(٥) انظر الكتاب ١/ ٢٧٩.
(٦) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٠٣. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة الأنبياء

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٠ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يسبحون﴾، قال: يجرون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فِي فَلَكٍ﴾، قال: مثل فَلْكَة المِغْزَل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عيينة في تفسيره -كما في تغليق التغليق ٤‏/‏٢٥٧-. وعلَّقه البخاري ٤‏/‏١٧٦٥، وابن جرير ١٦‏/‏٢٦٦ بلفظ: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل.
٣
تفسير الحسن البصري: إنّ الشمس والقمر والنجوم في طاحونة بين السماء والأرض كهيئة فلك المغزل، يدورون فيها، ولو كانت مُلْتَصِقَةً في السماء لم تَجْرِ١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣١١.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: يَجْرُون في فلك السماء كما رأيت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣-٢٤، وابن جرير ١٦‏/‏٢٦٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن حسّان بن عطية -من طريق الأوزاعي- قال: الشمس والقمر والنجوم مُسَخَّرة في فلك بين السماء والأرض تدور١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: كل شيء يدور فهو فَلَك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣-٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال محمد بن السائب الكلبي: الفَلَك: استدارة السماء١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣١٧.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون﴾، يقول: يدخلان مِن قِبَل المغرب، فيجريان تحت الأرض، حتى يخرجا مِن قِبَل المشرق، ثم يجريان في السماء إلى المغرب، فذلك قوله سبحانه: ﴿كل﴾ يعني: الشمس والقمر ﴿في فلك﴾ يعني: في دَوَران١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كل في فلك﴾، قال: كَنَعْتِ حَدِيدَةِ الرَّحى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٦٥.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: الفلك الذي بين السماء والأرض مِن مجاري النجوم والشمس والقمر. وقرأ: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا﴾ [الفرقان:٦١]، وقال: تلك البروج بين السماء والأرض، وليست في الأرض. ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: فيما بين السماء والأرض؛ النجوم والشمس والقمر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الفلك على أقوال: الأول: هو كهيئة حديدة الرحى. والثاني: سرعة جري الشمس والقمر والنجوم وغيرها. والثالث: بل هو القطب الذي تدور به النجوم. والرابع: طاحونة كهيئة فلك المغزل. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٦٦-٢٦٧ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، وعدم الدليل على التعيين جوازَ تلك الأقوال، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال كما قال الله عز وجل: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، وجائزٌ أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد: كحديدة الرحى، وكما ذكر عن الحسن: كطاحونة الرحى، وجائز أن يكون موجًا مكفوفًا، وأن يكون قطب السماء. وذلك أنّ الفلك في كلام العرب هو كل شيء دائر، فجمعه: أفلاك... وإذا كان كل ما دار في كلامها فلكًا، ولم يكن في كتاب الله ولا في خبر عن رسول الله ﷺ ولا عمَّن يقطع قوله العذر دليلٌ يدل على أي ذلك هو من أيٍّ؛ كان الواجب أن نقول فيه ما قال، ونسكت عمّا لا عِلْم لنا به. فإذ كان الصواب في ذلك مِن القول ما ذكرنا فتأويل الكلام: والشمس والقمر كل ذلك في دائر يسبحون». وحكى ابنُ عطية (٦/١٦٥) هذه الأقوال، ثم ذكر أنّ المعنى لا ينبغي التَّسَوُّر عليه، ثم قال: «غير أنّا نعرف أنّ الفلك جسم مستدير». ونقل ابنُ تيمية (٤/٣٧٠) اتفاق أهل التفسير واللغة على أن الفلك: هو المستدير.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يسبحون﴾، قال: يَجْرُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤١، وابن المنذر -كما في الفتح ٨‏/‏٤٣٦-، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٩-.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يسبحون﴾، قال: يدورون في أبواب السماء ما تدور الفَلَكَة في المِغْزَل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤١، وأبو الشيخ في العظمة (٦٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: يجرون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٦٧.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: يجرون. قال: وكان عبدُ الله يقرأ: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَعْمَلُونَ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يسبحون﴾، قال: يعملون١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٢.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: هو الدَّوَران١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿يسبحون﴾، قال: يدورون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عيينة في تفسيره -كما في تغليق التغليق ٤‏/‏٢٥٧-. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - عقِب باب تفسير سورة الأنبياء ٤‏/‏١٧٦٥.
١٨
عن السري بن يحيى، قال: سأل رجلٌ الحسنَ البصري عن قول الله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾. قال: يعني: في استدارتهم. وقال بيده١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٨٧ (١٩٥).
١٩
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يسبحون﴾ يَجْرُون١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣١٢.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسبحون﴾ يعني: يجرون، فذلك دَوَرانهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كل في فلك﴾، قال: دوران١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤١، وابن المنذر -كما في الفتح ٨‏/‏٤٣٦- بلفظ: يدورون حوله، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٩-.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿كل في فلك﴾، قال: فَلَك كفَلْكَةِ المِغْزَلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿كل في فلك﴾، قال: هو فلك السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خلَق الله بحرًا دونَ السماء بمقدار ثلاث فراسخ، فهو مَوجٌ مكفوف، قائمٌ في الهواء بأمر الله، لا يقطُرُ منه قطرة، جارٍ في سُرْعة السَّهْم، تجرِي فيه الشمس والقمر والنجوم، فذلك قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾. والفلك: دوران العجلة في لُجَّة غَمْرِ ذلك البحر...١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٤٧) مطولًا. وأورده السيوطي بطوله ٦‏/‏١٤٦.
٢٥
عن عوف١ البكالي -من طريق أبي صالح- قال: إنّ السماء خُلِقت مثل القُبَّة، وإنّ الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء لازِق، وإنّها تجري في فَلَك دون السماء، وإنّ أقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس باثني عشر ميلًا، وإنّ أبعد الأرض مِن السماء الأُبُلَّة٢٣
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعل الصواب: نوف، فقد ورد هذا السند في المصدر في موضعين آخرين -بعد هذا الموضع - بتسمية هذا الشيخ نوفًا.
  2. ٢الأُبُلَّة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة. معجم البلدان (الأبلة).
  3. ٣أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣١٠.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كل في فلك﴾، قال: الفَلَك: كهيئة حديدة الرَّحى١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣١١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٦‏/‏٢٦٤-٢٦٥، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: المغزل. قال: كما تدور الفلكة في المغزل١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال في قوله: ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ [الرحمن:٥]، قال: حُسْبان كحُسْبان الرَّحى١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣١٢. وحسبان الرحى: هو ما أحاط بها من أطرافها المستديرة. التاج (حسب).
٢٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾: النجوم والشمس والقمر. قال: كفلكة المغزل. قال: هو مثل حسبان. قال: فلا يدور الغزل إلا بالفلكة، ولا تدور الفلكة إلا بالمغزل، ولا يدور الرحى إلا بالحسبان، ولا يدور الحسبان إلا بالرحى، كذلك النجوم والشمس والقمر لا يَدُمْنَ إلا به، ولا يدوم إلا بِهِنَّ. قال: والحسبان والفلك يصيران إلى شيء واحد، غير أنّ الحسبان في الرحى كالفلكة في المغزل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٨٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ تيمية (٤/٣٧١ بتصرف) على قول مجاهد بقوله: «يعني مجاهدًا: حسبان الرحى، وهو سَفُّودُها القائم الذي يدور عليه... [و]قوله: لا يدوم إلا به. أي: لا يدور إلا به، ومنه: الدُّوّامة -بالضم والتشديد-، هي فلكة يرميها الصبي بخيط، فتدوم على الأرض، أي: تدور، ومنه: تدويم الطير، وهو تحليقه، وهو دورانه في طيرانه ليرتفع إلى السماء».
٣٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾، قال: الفَلَك: الجري والسرعة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ تيمية (٤/٣٧٢) على قول الضحاك بقوله: «يريد أن لفظ»الفلك«يدُلُّ على الاستدارة، وعلى سرعة الحركة، كما في دوران فلكة المغزل، ودوران الرحى».

قراءات

قول واحد
١
عن الضحاك، قال: كان عبد الله [بن مسعود] يقرأ: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَعْمَلُونَ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والقراءة شاذة.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة الأنبياء

٥ وقفات في هذه الآية

  • مسألة: قوله تعالى: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) ثم قال تعالى: (كل في فلك يسبحون (33) والسقف: المستوى، والفلك: هو المستدير؟ . جوابه: أن السقف لا يلزم منه الاستواء، بل يقال لكل بناء عال على هواء سقف سواء كان مستويا أو مستديرا، كقولهم:"سقف الخباء " وإن كان مستديرا.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • ( تقديم الليل على النهار)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • * دلالة الآية (خَلَقَ) بين آيات الجعل (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ... وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ ... وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا ... وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ... وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ...) : الجعل هو إخبار عن ملابسة مفعولة بشيء آخر بأن يكون له أو منه أو فيه أو معه أو حالة من الحالات، وليس جعل أي خلق لكن هنالك شيء آخر في المفعول يتعلق به. - (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) خلق الله الماء ولكن جعل منه كل شيء حي، لا نقول جعلنا الماء كل شيء حي. - (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) جعل فيها وليست كلها، رواسي مفعول جعل ملابسة مفعوله بشيء آخر (فِي الْأَرْضِ) . - (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا) هذه حالة من الحالات لم يجعلها هكذا وإنما يمكن أن نقول خلق السموات. - لكن لما قال (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) ولم يلابسه بشيء آخر قال خلق. * في الأنبياء قال (خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ (٣٣)) وفي الإسراء قال (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ (١٢)) : في الإسراء لما قال آيتين قال جعل وفي الغالب الجعل يتعلق بشيء آخر، وفي الأنبياء قال (خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) لما لم يلابسه بشيء آخر قال خلق جعل تقتضي. * (يَسْبَحُونَ) لم يقل يسبح مع أنها لغير العاقل: من حيث اللغة (كل) لها قواعد في التعبير: - (كل) لفظها مفرد مذكر ومعناها تكتسبه بحسب المضاف إليه. - (كل) إذا أضيفت إلى نكرة فيراعى معناها حسب المضاف إليه (كل رجل حضر) (كل امرأة حضرت) (كل رجلين حضرا) . - أما إذا أضيفت إلى معرفة يصح مراعاة اللفظ أو المعنى، (كل إخوتك) يجوز أن يقال كل إخوتك ذاهب أو كل إخوتك ذاهبون. - إذا قطعت عن الإضافة لفظًا جاز مراعاة اللفظ والمعنى (كلٌ حضر) (كلٌ حضروا)، (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ (١٤) ق) مجموعة أقوام فقال كلٌ كذب الرسل، (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، إذن لغويًا يجوز خارج القرآن كلٌ في فلك يسبح أو يسبحون. - الإخبار بالجمع يسبحون أي أنهم كلهم مجتمعون في هذا الحدث فلما يقال كلٌ حضروا يعني مجتمعون ولما يقال كلٌ حضر بالإفراد يعني كل واحد على حدة. من حيث الاستعمال: - القرآن استخدم الاثنين (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (٩٣) الأنبياء) (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (٨٤) الإسراء) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) . - (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كلهم يسبحون في آن واحد، (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) يوم القيامة كلهم مع بعضهم، (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) كلٌ على حدة، (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) كلٌ على حدة كل واحد في أزمان مختلفة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (33): *(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) الأنبياء) لماذا لم يقل يسبح مع أنها لغير العاقل؟ (كل) لها قواعد في التعبير. (كل) إذا أضيفت إلى نكرة هذا يراعى معناها مثل (كل رجل حضر) (كل امرأة حضرت) (كل رجلين حضرا) إذا أضيف إلى نكرة روعي المعنى وإذا أضيفت إلى معرفة يصح مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، مثال: (كل إخوتك) اخوتك جمع يجوز أن يقال كل إخوتك ذاهب ويقال كل إخوتك ذاهبون، يجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى. إذن إذا أضيفت إلى نكرة روعي المعنى كل رجل حضر، كل رجلين حضرا، كل امرأة حضرت. (كل) لفظها مفرد مذكر ومعناها تكتسبه بحسب المضاف إليه. إذا أضيفت لنكرة يراعى المضاف إليه وإذا أضيفت لمعرفة يجوز مراعاة اللفظ والمعنى. نوضح القاعدة: كل الرجال حضر وكلهم حضر، إذا قطعت عن الإضافة لفظاً جاز مراعاة اللفظ والمعنى (كلٌ حضر) (كلٌ حضروا) يجوز، (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ (285) البقرة) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) الأنبياء) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) ق) مجموعة قوم نوح وعاد وفرعون قال كلٌ كذب الرسل، (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) البقرة). إذن من حيث القاعدة النحوية أنه إذا قطعت عن الإضافة هذا سؤال (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) لفظاً جاز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى يمكن أن يقال كلٌ في فلك يسبح وكلٌ في فلك يسبحون لكن هل هنالك اختلاف في المعنى في القرآن ليختار هذا أو ذاك؟ هذا هو السؤال. من حيث اللغة جائز. القرآن استخدم الاثنين (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) الأنبياء) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (84) الإسراء) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) ق). مما قيل في هذا الخلاف قال: الإخبار بالجمع يعني عندما يقول قانتون حاضرون يسبحون يعني كلهم مجتمعون في هذا الحدث ولما يفرد يكون كل واحد على حدة ليسوا مجتمعين. لما يقال كلٌ حضروا يعني مجتمعون ولما يقال كلٌ حضر يعني كل واحد على حدة. قال تعالى (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كلهم يسبحون في آن واحد، (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) يوم القيامة كلهم مع بعضهم، (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) كلٌ على حدة، (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) كلٌ على حدة كل واحد في أزمان مختلفة. هل هي لغوية معروفة أو خصوصية في القرآن الكريم؟ أصل اللغة ما ذكرنا والقرآن كسى بعض الكلمات دلالات خاصة به في سياق القرآن.

    — فاضل السامرائي

  • { تقديم الليل على النهار } : ( واختلاف الليل والنهار ) في جميع القرآن يتقدم الليل على النهار، لأن اليوم الأصل فيه يبدأ بالليل ، وذلك من آذان المغرب تحديدًا ، فالليلة تلحق بما بعدها من النهار ، فيقال مثلا هذه ليلة الأربعاء .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) And it is He who created the night and the day and the sun and the moon; all [heavenly bodies] in an orbit are swimming.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال