التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿كل في فلك يسبحون﴾ التنوين في ﴿كل﴾ عوض عن الإضافة أي : كلهم في ﴿فلك يسبحون﴾ : يعني الشمس والقمر دون الليل والنهار، إذ لا يوصف الليل والنهار بالسبح في الفلك فالجملة في موضع حال من الشمس والقمر أو مستأنفا.
فإن قيل : لفظ ﴿كل﴾ و﴿يسبحون﴾ جمع، فكيف يعني الشمس والقمر وهما اثنان ؟ فالجواب : أنه أراد جنس مطالعها كل يوم وليلة وهي كثيرة قاله الزمخشري وقال القرنوي : أراد الشمس والقمر وسائر الكواكب السيارة، وعبر عنهما بضمير الجماعة العقلاء في قوله :﴿يسبحون﴾، لأنه وصفهم بفعل العقلاء وهو السبح.
فإن قيل : كيف قال في فلك، وهي أفلاك كثيرة ؟ فالجواب : أنه أراد كل واحد يسبح في فلكه، وذلك كقولهم : كساهم الأمير حلة أي : كسا كل واحد منهم حلة ومعنى الفلك : جسم مستدير، وقال بعض المفسرين : إنه من موج، وذلك بعيد، والحق أنه لا يعلم صفته وكيفيته إلا بإخبار صحيح عن الشارع، وذلك غير موجود، ومعنى يسبحون يجرون، أو يدورون، وهو مستعار من السبح بمعنى العوم في الماء.
وقوله :﴿كل في فلك﴾ من المقلوب الذي يقرأ من الطرفين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى