تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ أي : لو تيقنوا أنها واقعة بهم لا محالة لما استعجلوا، به ولو يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦]، ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]، وقال في هذه الآية :﴿حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ وقال :﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم، ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي : لا ناصر لهم كما قال :﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤].