تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٤٥ : وقوله تعالى :﴿قل إنما أنذركم بالوحي﴾ هذا، والله أعلم، يخرج على وجهين :
أحدهما :[ أنه ] (١) خرج جوابا لقولهم :﴿ما أنت إلا بشر مثلنا﴾ [الشعراء: ١٤٥] إنهم كانوا ينكرون رسالته، ويقولون : إنه بشر، كيف خص هو به ؟ فيقول : إني لست أنذركم لأني بشر، ولكن ﴿إنما أنذركم بالوحي﴾ من الله، وأنتم مما لا تقبلون بشارة ربي ونِذَارته.
والثاني :[ أنه ] (٢) قال ذلك لما تقدم منه فغي الآيات [ من ] (٣) النذارة المرسلة غير مضافة إلى الله، فأمره أن يقول لهم : إني في ما أنذرتكم من النذارات لم أنذركم من ذات نفسي، ولكن ﴿إنما أنذركم بالوحي﴾ من ربي.
فمعناه، والله أعلم، إني في ما أنذركم بالأمم(٤) المتقدمة والأنباء التي أخبرتكم عنها مما لم أشهدها، ولا أنتم. بل ﴿إنما أنذركم بالوحي﴾ فذلك موضع الاحتجاج /٣٤٠-أ/ عليهم في إثبات رسالته(٥).
وقوله تعالى :﴿ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون﴾ هذا، والله أعلم، يقول : إن الأصم(٦) إذا أريد أن يدفع عن المهالك لا سبيل أن يدفع عنها، ويكف بالدعاء والنداء. ولكن إنما يُكف، ويُدفع عن المهالك بالأيدي والراحات ؛ كأنه قال ذلك لما كثر [ دعاؤه إياهم ] (٧) إلى ما به نجاتهم، فأبوا ذلك، ولم يجيبوه، قال(٨) حينئذ ذلك إنكم لا تسمعون الدعاء والنداء إلى ما به نجاتكم، ولكن تعرفون ذلك بالقتل والسيف.
أو يقول(٩) ذلك : إنكم صم عن الحق حين لا تسمعونه [ كالأصم، لا يسمع بالسمع، والأصم ] (١٠) بالسمع لا يدعى، ولا ينادى، لأنه لا يسمع. ولكن يدعى باليد والإشارة. فعلى ذلك أنتم صم عن الحق، لا تدعون بالنداء، ولكن بالذي يعرف الدعاء، وهو اليد، والله أعلم.
أحدهما :[ أنه ] (١) خرج جوابا لقولهم :﴿ما أنت إلا بشر مثلنا﴾ [الشعراء: ١٤٥] إنهم كانوا ينكرون رسالته، ويقولون : إنه بشر، كيف خص هو به ؟ فيقول : إني لست أنذركم لأني بشر، ولكن ﴿إنما أنذركم بالوحي﴾ من الله، وأنتم مما لا تقبلون بشارة ربي ونِذَارته.
والثاني :[ أنه ] (٢) قال ذلك لما تقدم منه فغي الآيات [ من ] (٣) النذارة المرسلة غير مضافة إلى الله، فأمره أن يقول لهم : إني في ما أنذرتكم من النذارات لم أنذركم من ذات نفسي، ولكن ﴿إنما أنذركم بالوحي﴾ من ربي.
فمعناه، والله أعلم، إني في ما أنذركم بالأمم(٤) المتقدمة والأنباء التي أخبرتكم عنها مما لم أشهدها، ولا أنتم. بل ﴿إنما أنذركم بالوحي﴾ فذلك موضع الاحتجاج /٣٤٠-أ/ عليهم في إثبات رسالته(٥).
وقوله تعالى :﴿ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون﴾ هذا، والله أعلم، يقول : إن الأصم(٦) إذا أريد أن يدفع عن المهالك لا سبيل أن يدفع عنها، ويكف بالدعاء والنداء. ولكن إنما يُكف، ويُدفع عن المهالك بالأيدي والراحات ؛ كأنه قال ذلك لما كثر [ دعاؤه إياهم ] (٧) إلى ما به نجاتهم، فأبوا ذلك، ولم يجيبوه، قال(٨) حينئذ ذلك إنكم لا تسمعون الدعاء والنداء إلى ما به نجاتكم، ولكن تعرفون ذلك بالقتل والسيف.
أو يقول(٩) ذلك : إنكم صم عن الحق حين لا تسمعونه [ كالأصم، لا يسمع بالسمع، والأصم ] (١٠) بالسمع لا يدعى، ولا ينادى، لأنه لا يسمع. ولكن يدعى باليد والإشارة. فعلى ذلك أنتم صم عن الحق، لا تدعون بالنداء، ولكن بالذي يعرف الدعاء، وهو اليد، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: الأمة..
٥ في الأصل و م: رسالتهم..
٦ في الأصل و م: الصم..
٧ في الأصل و م: دعاءهم..
٨ في الأصل و م: فقال..
٩ أدرج قبلها في الأصل و م: أن..
١٠ في الأصل و م: كالصم بالسمع والصم..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: الأمة..
٥ في الأصل و م: رسالتهم..
٦ في الأصل و م: الصم..
٧ في الأصل و م: دعاءهم..
٨ في الأصل و م: فقال..
٩ أدرج قبلها في الأصل و م: أن..
١٠ في الأصل و م: كالصم بالسمع والصم..