تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ونضع الموازين القسط ) معناه : ذوات( ) القسط، والقسط، العدل، وفي المشهور في الأخبار : أن الميزان له لسان وكفتان، وفي بعض المأثور : أن داود -عليه السلام- قال : يا رب : أرني الميزان الذي يوزن به أعمال العباد، فأراه إياه، وكل كفة منه مثل ما بين المشرق والمغرب، فقال : يا رب : ومن يملأ هذا من الحسنات ؟ فقال : باداود، إذا رضيت عن عبدي ملأته بكسرة أو تمرة والله أعلم.
وأما كيفية الوزن فقد قال بعضهم إنه يوزن الحسنات والسيئات، وقيل : يوزن خواتيم الأعمال، وقال بعضهم : الميزان علامة يعرف بها مقادير استحقاق الثواب والعقاب، والصحيح هو الميزان حقيقة، فإن قيل : قد قال في موضع آخر :( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) ( ) فكيف التوفيق بين الآيتين ؟ والجواب عنه : أن معنى قوله :( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) ( ) أي : لا يستقيم وزنهم على الحق، فإن ميزانهم شائل ناقص خفيف، ويقال :( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) ( ) أي : ثوابا، قال بعض الخوارج في ضربة ابن ملجم لعلي رضي الله عنه :-
يا ضربة من تقى ما أراد بهاإلا ليدرك من ذي العرش رضوانا
إني لأذكر يوما فأحسبهأوفى البرية عند الله ميزانا
أي ثوابا، ونحن نبرأ من معنى هذا الشعر ومن قائله.
وقوله تعالى :( فلا تظلم نفس شيئا ) أي :[ لا ] ( ) يزاد في سيئاته، ولا ينقص من حسناته.
وقوله :( وإن كان مثقال حبة من خردل ) أي : زنة حبة خردل.
قول :( أتينا بها ) أي : أحضرناها ؛ لنجازى عليها.
وقرىء في الشاذ :" آتينا بها " بمد الألف، من الإيتاء أي : جازينا بها أو أعطينا بها.
وقوله :( وكفى بنا حاسبين ) أي : محاسبين، وقيل : حافظين عالمين، وقيل : محصين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى