الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿الْقِسْطَ﴾ : في نصب " القِسْطَ " وجهان أحدهما : أنه نعتٌ للموازين، وعلى هذا : فلِمَ أُفْرِد ؟ وعنه جوابان، أحدهما : أنه في الأصلِ مصدرٌ، والمصدر يوحَّد مطلقاً. والثاني : أنَّه على حَذْفِ مضاف. الوجه الثاني : أنه مفعولٌ من أجله أي : لأجلِ القسطِ. إلاَّ أنَّ في هذا نظراً من حيث إن المفعولَ له إذا كان معرَّفاً بأل يَقِلُّ تجرُّده من حرف العلة تقول : جئتُ للإِكرام، ويَقِلُّ : جئت الإِكرامَ، كقول الآخر :
وقرىء " القِصْطَ " بالصاد لأجل الطاء، وقد تقدم.
قوله :﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ في هذه اللام أوجه، أحدها : قال الزمخشري :" مثلُها في قولك : جِئْتُ لخمسٍ خَلَوْنَ من الشهر، ومنه بيتُ النابغة.
والثاني : أنها بمعنى في. وإليه ذهب ابن قتيبة وابن مالك. وهو رأيُ الكوفيين ومنه عندهم :
﴿لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وكقول مسكين الدارمي :
أولئك قومي قد مضَوْا لسبيلِهم *** كما قد مضى مِنْ قبلُ عادٌ وتُبَّعُ وكقول الآخر :
والثالث : أنَّها على بابِها مِنَ التعليل، ولكنْ على حَذْفِ مضاف.
أي : لحسابِ يومِ القيامة.
قوله :﴿شَيْئاً﴾ يجوز أن يكون مفعولاً ثانياً، وأن يكون مصدراً، أي : شيئاً من الظلم.
قوله :﴿مِثْقَال﴾ قرأ نافعٌ هنا وفي لقمان برفع " مِثْقال " على أنَّ " كان " تامة، أي : وإنْ وُجِد مثقال. والباقون بالنصب على أنَّها ناقصةٌ، واسمها مضمر أي : وإنْ [ كان ] العملُ. و ﴿مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ صفةٌ لحَبَّة.
وقرأ العامَّة " أَتَيْنَا " من الإِتيان بقَصْرِ الهمزة أي : جِئْنا بها، وكذا قرأ ابن مسعود وهو تفسيرُ معنى لا تلاوة. وقرأ ابنُ عباس ومجاهدٌ وسعيد وابن أبي إسحاق والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمدٍ " آتَيْنا " بمدِّ الهمزة وفيها أوجهٌ، أحدُها : وهو الصحيحُ أنه فاعَلْنا من المؤاتاة وهي المجازاةُ والمكافَأَة. والمعنى : جازَيْنا بها، ولذلك تَعَدَّى بالباء. الثاني : أنها مُفاعَلَةٌ من الإِتيان بمعنى المجازاة والكافأةِ لأنهم أَتَوْه بالأعمال وأتاهم بالجزاءِ، قاله الزمخشري. الثالث : أنه أفْعَل من الإِيتاء. كذا توهَّمَ بعضُهم وهو غلطٌ. قال ابن عطية :" ولو كان آتَيْنا أعطينا لَما تعدَّى بحرفِ جرّ. ويُوْهِنُ هذه القراءةَ أنَّ بدلَ الواوِ المفتوحةِ همزةً ليس بمعروفٍ، وإنما يُعْرَفُ ذلك في المضمومةِ والمكسورة " يعني أنَّه كان مِنْ حَقِّ هذا القارىءِ أَنْ يَقْرَأَ " واتَيْنا " مثل واظَبْنا ؛ لأنها من المُواتاةِ على الصحيح، فأبدل هذا القارِىءُ الواوَ المفتوحةًَ همزةَ. وهو قليلٌ ومنه أَخَذَ " واتاه ".
وقال أبو البقاء :" ويُقرأ بالمدِّ بمعنى جازَيْنا بها، فهو يَقْرُبُ مِنْ معنى أَعْطَيْنا ؛ لأنَّ الجزاءَ إعطاءٌ، وليس منقولاً مِنْ أَتَيْنا، لأن ذلك لم يُنْقَلْ عنهم.
وقرأ حميد " أَثَبْنا " من الثواب. والضمير في " بها " عائد على المِثْقال، وأنَّث ضميرَه لإِضافتِه لمؤنث فهو كقوله :
٣٣٤٨. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** كما شَرِقَتْ صدرُ القناةِ من الدَّمِ
في اكتسابِه بالإِضافةِ التأنيثَ.
| لا أَقْعُدُ الجبنَ عن الهَيْجاءِ | ولو توالَتْ زُمَرُ الأعداءِ |
قوله :﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ في هذه اللام أوجه، أحدها : قال الزمخشري :" مثلُها في قولك : جِئْتُ لخمسٍ خَلَوْنَ من الشهر، ومنه بيتُ النابغة.
| تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُها | لستةِ أعوام وذا العامُ سابعُ |
﴿لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وكقول مسكين الدارمي :
أولئك قومي قد مضَوْا لسبيلِهم *** كما قد مضى مِنْ قبلُ عادٌ وتُبَّعُ وكقول الآخر :
| وكلُّ أبٍ وابنٍ وإنْ عُمِّرا معاً | مُقِيْمَيْنِ مفقودٌ لوقتٍ وفاقدُ |
أي : لحسابِ يومِ القيامة.
قوله :﴿شَيْئاً﴾ يجوز أن يكون مفعولاً ثانياً، وأن يكون مصدراً، أي : شيئاً من الظلم.
قوله :﴿مِثْقَال﴾ قرأ نافعٌ هنا وفي لقمان برفع " مِثْقال " على أنَّ " كان " تامة، أي : وإنْ وُجِد مثقال. والباقون بالنصب على أنَّها ناقصةٌ، واسمها مضمر أي : وإنْ [ كان ] العملُ. و ﴿مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ صفةٌ لحَبَّة.
وقرأ العامَّة " أَتَيْنَا " من الإِتيان بقَصْرِ الهمزة أي : جِئْنا بها، وكذا قرأ ابن مسعود وهو تفسيرُ معنى لا تلاوة. وقرأ ابنُ عباس ومجاهدٌ وسعيد وابن أبي إسحاق والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمدٍ " آتَيْنا " بمدِّ الهمزة وفيها أوجهٌ، أحدُها : وهو الصحيحُ أنه فاعَلْنا من المؤاتاة وهي المجازاةُ والمكافَأَة. والمعنى : جازَيْنا بها، ولذلك تَعَدَّى بالباء. الثاني : أنها مُفاعَلَةٌ من الإِتيان بمعنى المجازاة والكافأةِ لأنهم أَتَوْه بالأعمال وأتاهم بالجزاءِ، قاله الزمخشري. الثالث : أنه أفْعَل من الإِيتاء. كذا توهَّمَ بعضُهم وهو غلطٌ. قال ابن عطية :" ولو كان آتَيْنا أعطينا لَما تعدَّى بحرفِ جرّ. ويُوْهِنُ هذه القراءةَ أنَّ بدلَ الواوِ المفتوحةِ همزةً ليس بمعروفٍ، وإنما يُعْرَفُ ذلك في المضمومةِ والمكسورة " يعني أنَّه كان مِنْ حَقِّ هذا القارىءِ أَنْ يَقْرَأَ " واتَيْنا " مثل واظَبْنا ؛ لأنها من المُواتاةِ على الصحيح، فأبدل هذا القارِىءُ الواوَ المفتوحةًَ همزةَ. وهو قليلٌ ومنه أَخَذَ " واتاه ".
وقال أبو البقاء :" ويُقرأ بالمدِّ بمعنى جازَيْنا بها، فهو يَقْرُبُ مِنْ معنى أَعْطَيْنا ؛ لأنَّ الجزاءَ إعطاءٌ، وليس منقولاً مِنْ أَتَيْنا، لأن ذلك لم يُنْقَلْ عنهم.
وقرأ حميد " أَثَبْنا " من الثواب. والضمير في " بها " عائد على المِثْقال، وأنَّث ضميرَه لإِضافتِه لمؤنث فهو كقوله :
٣٣٤٨. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** كما شَرِقَتْ صدرُ القناةِ من الدَّمِ
في اكتسابِه بالإِضافةِ التأنيثَ.