فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ { ٤٧ ) }
﴿نضع﴾ نحضر. ﴿القسط﴾ العدل.
﴿أتينا بها﴾ أحضرناها ؛ أو : أعطيناها وجازينا بها عند من قرأ ﴿آتينا﴾ بالمدة.
من كان يرجو لقاء الله فإنه آت لا ريب فيه { والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون )(١) ؛ إذا جمع الله تعالى الناس ليوم الحساب أحضر الميزان الذي توزن به أعمال العباد { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )(٢) ويمكن أن يكون ميزانا واحدا عبر عنه بلفظ الجمع (٣) [ وقد يعبر عن الواحد بلفظ الجمع للتعظيم، كقوله تعالى :{ .. رب ارجعون. لعلي أعمل صالحا.. )(٤).. { ليوم القيامة } بمعنى في.. أي : نضع الموازين في يوم القيامة التي كانوا يستعجلونها : وقال غير واحد : هي للتعليل أي : لأجل حساب يوم القيامة، أو : لأجل أهله.. ﴿فلا تظلم نفس﴾ من النفوس ﴿شيئا﴾ من الظلم فلا ينقص ثوابها الموعود، ولا يزاد عذابها المعهود.. وقال القرطبي : الميزان حق، ولا يكون في حق كل أحد، بدليل الحديث الصحيح، فيقال : يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن.. الحديث ؛ وأحرى الأنبياء عليهم السلام ؛ وقوله تعالى :{ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام )(٥)، وقوله تعالى :{ .. فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا )(٦)، وقوله سبحانه :{ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )(٧)... حبة الخردل مثل في الصغر.. { وكفى بنا حاسبين } قيل : أي عادين ومحصين أعمالهم.. ولا يخفى أن في الآية إشارة ما إلى أن الحساب المذكور فيها بعد وضع الموازين.. ](٨).
١ سورة الأعراف الآيتان: ٨، ٩..
٢ سورة الزلزلة. الآيتان: ٧، ٨..
٣ ما بين العارضتين من الجامع لأحكام القرآن.
٤ سورة المؤمنون. من الآية ٩٩، ومن الآية ١٠٠..
٥ سورة الرحمن. الآية ٤١..
٦ سورة الكهف. من الآية ١٠٥.
٧ سورة الفرقان. الآية ٢٣..
٨ ما بين العلامتين من روح المعاني..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى