بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَنَضَعُ الموازين القسط﴾، يعني : ميزان العدل ﴿لِيَوْمِ القيامة﴾، يعني : في يوم القيامة. قال ابن عباس : هو ميزان له كفتان، وله لسانان يوزن به الأعمال الحسنات والسيئات، فيجاء بالحسنات في أحسن صورة ويجاء بالسيئات في أقبح صورة. ﴿فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾، يعني : لا ينقص من ثواب أعمالهم شيئاً ؛ ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾، يعني : وزن حبة ﴿مّنْ خَرْدَلٍ﴾. قرأ نافع ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ بضم اللام ؛ وقرأ الباقون بالنصب ؛ فمن قرأ بالرفع فمعناه وإن حصل للعبد مثقال حبة من خردل، ومن قرأ بالنصب معناه وإن كان العمل مِثْقَالَ حَبَّة يصير خبر كان ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾، يعني : جئنا بها وأحضرناها، وقرأ بعضهم ﴿ءاتَيْنَا﴾ بالمد، يعني : جازينا بها وأعطينا بها، وقراءة العامة بغير مد. ثم قال :﴿وكفى بِنَا حاسبين﴾، يعني : مجازين.