الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وصفت ﴿الموازين﴾ بالقسط وهو العدل، مبالغة، كأنها في أنفسها قسط. أو على حذف المضاف، أي : ذوات القسط. واللام في ﴿لِيَوْمِ القيامة﴾ مثلها في قولك : جئته لخمس ليال خلون من الشهر. ومنه بيت النابغة :
تَرَسَّمْتُ آيَاتٍ لَهَا فَعَرَفْتُهَالِسِتَّةِ أعْوَامِ وَذَا الْعَامُ سَابِعُ
وقيل : لأهل يوم القيامة، أي لأجلهم.
فإن قلت : ما المراد بوضع الموازين ؟ قلت : فيه قولان، أحدهما : إرصاد الحساب السويّ، والجزاء على حسب الأعمال بالعدل والنصفة، من غير أن يظلم عباده مثقال ذرّة، فمثل ذلك بوضع الموازين لتوزن بها الموزونات. والثاني : أنه يضع الموازين الحقيقية ويزن بها الأعمال. عن الحسن : هو ميزان له كفتان ولسان. ويروى : أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان، فلما رآه غشي عليه، ثم أفاق فقال : يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات، فقال : يا داود، إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة.
فإن قلت : كيف توزن الأعمال وإنما هي أعراض ؟ قلت : فيه قولان، أحدهما : توزن صحائف الأعمال. والثاني : تجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة، وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة. وقرىء :( مِثْقَالُ حَبَّةٍ ) على «كان » التامة، كقوله تعالى :﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وقرأ ابن عباس ومجاهد :﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ وهي مفاعلة من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة، لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وقرأ حميد «أثبنا بها » من الثواب. وفي حرف أُبيّ «جئنا بها ». وأنث ضمير المثقال لإضافته إلى الحبة، كقولهم : ذهبت بعض أصابعه، أي : آتيناهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى