إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَنَضَعُ الموازين القسط﴾ بيانٌ لما سيقع عند إتيانِ ما أُنذروه، أي نقيم الموازينَ العادلةَ التي توزن بها صحائفُ الأعمال، وقيل : وضعُ الموازين تمثيلٌ لإرصاد الحسابِ السويِّ والجزاء على حسب الأعمال، وقد مر تفصيلُ ما فيه من الكلام في سورة الأعراف، وإفرادُ القسطِ لأنه مصدرٌ وُصفَ به مبالغةً ﴿لِيَوْمِ القيامة﴾ التي كانوا يستعجلونها أي لجزائه أو لأجل أهلِه أو فيه كما في قولك : جئت لخمسٍ خلَوْن من الشهر ﴿فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ﴾ من النفوس ﴿شَيْئاً﴾ حقاً من حقوقها أو شيئاً ما من الظلم، بل يوفى كلُّ ذي حق حقَّه إن خيراً فخيرٌ وإن شرًّا فشر، والفاء لترتيب انتفاء الظلم على وضع الموازين ﴿وَإِن كَانَ﴾ أي العملُ المدلولُ عليه بوضع الموازين ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ﴾ أي مقدارَ حبة كائنةٍ من خردل، أي وإن كان في غاية القِلة والحَقارة فإن حبةَ الخردل مَثَلٌ في الصِغر، وقرئ مثقالُ حبة بالرفع على أن كان تامةٌ ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ أي أحضرنا ذلك العملَ المعبَّر عنه بمثقال حبةِ الخردل للوزن، والتأنيث لإضافته إلى الحبة وقرئ آتينا بها أي جازينا بها من الإيتاء بمعنى المجازاة والمكافأةِ لأنهم أتَوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء، وقرئ أثبنا من الثواب وقرئ جئنا بها ﴿وكفى بِنَا حاسبين﴾ إذ لا مزيدَ على علمنا وعدْلِنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى