اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان﴾ الآية. لما أمر رسوله(١) أن يقول ﴿إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي﴾(٢) أتبعه بأنه عادة الله في الأنبياء قبله. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان﴾ يعني : الكتاب المفرق بين الحق والباطل، وهو التوراة، وكان «ضِيَاءٌ » لغاية وضوحه يتوصل به إلى طرق الهدى في معرفة(٣) الشرائع، وكان «ذكرى » أي موعظة أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم ومصالحهم.
وقال ابن زيد : الفرقان النصر على الأعداء كقوله تعالى :﴿وَمَآ أَنزَلْنَا على عَبْدِنَا يَوْمَ الفرقان﴾(٤) يعني : يوم بدر حين فرق بين الحق والباطل(٥). وهو مروي عن ابن عباس، ولأنه أدخل الواو في قوله «وَضِيَاءٌ » أي : آتينا موسى النصر والضياء، وهو التوراة، لأنَّ العطف يقتضي المغايرة. وقيل : المراد بالفرقان : البرهان الذي فرق به بين الحق والباطل. وقال الضحاك : الفرقان هو فلق البحر.
وقال محمد بن كعب : الفرقان الخروج عن الشبهات(٦). ومن قال المراد بالفرقان : التوراة قال : الواو في قوله :«وَضِيَاءٌ » تكون من عطف الصفات، والمراد به شيء واحد، أي : آتيناه الجامع بين هذه الأشياء. وقيل : الواو زائدة(٧). قال أبو البقاء ف «ضِيَاءٌ » حال على هذا(٨). وإنما خصص الذكر بالمتقين كما في قوله «هُدىً للمتّقين »(٩).
١ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٩..
٢ [الأنبياء: ٤٥]..
٣ في الأصل: موعظة وهو تحريف..
٤ [الأنفال: ٤١]..
٥ انظر البغوي ٥/٤٩١..
٦ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٧٩..
٧ على مذهب الكوفيين والأخفش، أما البصريون فلا يرون زيادتها ولا تأتي عندهم إلا للعطف. انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٩٤ والمغني ٢/٣٦٢..
٨ التبيان ٢/٩١٩..
٩ [البقرة: ٢]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى