تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وصفهم بما يزيد معنى المتقين بياناً بقوله تعالى :﴿الذين يخشون ربهم بالغيب﴾ وهو على نحو قوله تعالى :﴿هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب﴾ في [سورة البقرة: ٢٣].
والباء في قوله تعالى ﴿بالغيب﴾ بمعنى ( في ). والغيب : ما غاب عن عيون الناس، أي يخشون ربهم في خاصتهم لا يريدون بذلك رياء ولا لأجل خوف الزواجر الدنيوية والمذمة من الناس.
والإشفاق : رجاء حادث مخوف. ومعنى الإشفاق من الساعة : الإشفاق من أهوالها، فهم يعدُّون لها عُدَّتها بالتقوى بقدر الاستطاعة.
وفيه تعريض بالذين لم يهتدوا بكتاب الله تعالى بدلالة مفهوم المخالفة لقوله تعالى :﴿الذين يخشون ربهم بالغيب﴾. فمن لم يهتد بكتاب الله فليس هو من الذين يخشون ربهم بالغيب، وهؤلاء هم فرعون وقومه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى