مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿الذين يخشون ربهم بالغيب﴾ فقال صاحب «الكشاف » : محل الذين جر على الوصفية أو نصب على المدح أو رفع عليه وفي معنى الغيب وجوه : أحدها : يخشون عذاب ربهم فيأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه وإيمانهم بالله غيبي استدلالي، فالعباد يعملون لله في الغيب والله لا يغيب عنه شيء عن ابن عباس رضي الله عنهما. وثانيها : يخشون ربهم وهم غائبون عن الآخرة وأحكامها. وثالثها : يخشون ربهم في الخلوات إذا غابوا عن الناس وهذا هو الأقرب، والمعنى أن خشيتهم من عقاب الله لازم لقلوبهم إلا أن ذلك مما يظهرونه في الملا دون الخلا ﴿وهم من﴾ عذاب ﴿الساعة﴾ وسائر ما يجري فيها من الحساب والسؤال ﴿مشفقون﴾ فيعدلون بسبب ذلك الإشفاق عن معصية الله تعالى،