كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾ ؛ أي مِن قبل بُلُوغِهِ، وَقِيْلَ : معناهُ : مِن قَبْلِ مُوسَى وهارون، والمعنى : آتيناهُ هُدَاهُ وهو صغير حين كان في السِّرْب حتى عرفَ الحقَّ من الباطلِ، ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ ؛ أي آتيناهُ رُشْدَهُ، ﴿إِذْ﴾، حين، ﴿قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾، في الوقت الذي خرجَ من أي التصاويرُ التي لأجلِها مقيمون عليها، ﴿مَا هَـاذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ بيَّنُوا بهذا الجواب أنه لا حُجَّةَ لَهم في عبادةِ الأصنام إلاَّ تقليدَهم لآبائهم، فأجابَهم إبراهيم، ﴿قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾ ؛ فِي عبادةِ الأصنام، ﴿قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ؛ عن الحقِّ ظاهرٍ.