اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿إذْ قَالَ﴾ يجوز أن يكون منصوباً ب «آتَيْنَا » أو ب «رُشْدَهُ » أو ب «عَالِمِينَ » أو بمضمر أي : اذكر وقت قوله(١). وجَوَّز أبو البقاء فيه أن يكون بدلاً من موضع «قَبْلُ »(٢). أي : أنه يحب محله فيصح المعنى إذْ يصير التقدير : ولقد آتيناه رشداً إذْ قال. وهو بعيدٌ من المعنى بهذا التقدير.
قوله :﴿مَا هذه التماثيل﴾ أي : الصور، يعني : الأصنام. والتمثال : اسم للشيء المصنوع(٣) مشبهاً بخلق من خلق الله. وأصله من مثَّلْتُ الشيء بالشيء : إذا شبهته به، فاسم ذلك المُمَثَّل تِمْثَال(٤). والتَّمَاثِيلُ : جمع تِمْثَال، وهو الصورة المصنوعة من رخام، أو نحاس، أو خشب، أو حديد ؛ يشبه بخلق الآدمي وغيره من الحيوانات، فال امرؤ القيس :
٣٧٢٤- فَيَا رُبَّ يَوْمٍ قَدْ لَهَوْتُ وَلَيْلَةٍبِآنِسَةٍ كَأَنَّهَا خَطُّ تِمْثَالِ(٥)
قوله :﴿لَهَا﴾ قيل : اللام للعلة، أي : عاكفون لأجلها(٦). وقيل : بمعنى ( على )، أي : عاكفون عليها(٧). وقيل : ضمّن «عَاكِفُونَ » معنى(٨)عابدين فلذلك أتى باللام(٩) وقال أبو البقاء : وقيل : أفادت معنى الاختصاص(١٠).
وقال الزمخشري : لم ينو للعاكفين مفعولاً، وأجراه مجرى ما لا يتعدى كقوله : فاعلون العكوف لها، أو واقفون لها. فإن قلت : هلاَّ قيل : عليها عاكفون كقوله :﴿يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾(١١) قلت : لو قصد التعدية لعداه بصلته(١٢) التي هي(١٣) «على »(١٤).
قال شهاب الدين : الأولى أن تكون اللام للتعليل وصلة «عَاكِفُونَ » محذوفة أي : عاكفون عليها، أي(١٥) : لأجلها لا لشيء آخر(١٦).
١ انظر الكشاف ٣/١٤، التبيان ٢/٩٢٠، البحر المحيط ٦/٣٢٠..
٢ قال أبو البقاء: (لا يجوز أن يكون بدلا من موضع "من قبل") التبيان ٢/٩٢٠.
.

٣ في النسختين: الموضوع. والصواب ما أثبته..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٨٠، القرطبي ١١/٢٩٦..
٥ البيت من بحر الطويل قاله امرؤ القيس، وهو في ديوانه ٢٩، المقرب ٢١٩، والبحر المحيط ٦/٣١٨، المغني ١/١٣٥، ٢/٥٨٧، شرح التصريح ٢/١٨، الهمع ٢/٢٦ شرح شواهد المغني ١/٣٤١، ٣٩٣، الدرر ٢/١٨..
٦ انظر التبيان ٢/٩٢٠. البحر المحيط ٦/٣٢٠..
٧ المرجعان السابقان..
٨ في ب: بمعنى. وهو تحريف..
٩ انظر البحر المحيط ٦/٣٢٠..
١٠ التبيان ٢/٩٢٠.
.

١١ [الأعراف: ١٣٨]..
١٢ في النسختين: بصلة. والصواب ما أثبته..
١٣ هي: تكملة من الكشاف..
١٤ الكشاف ٣/١٤..
١٥ أي: سقط من الأصل..
١٦ الدر المصون ٥/٥١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى