تفسير الشعراوي — الشعراوي
عن الكتاب
بعد ما حدث منهم من لجج وجدال بالباطل أقسم إبراهيم عليه السلام ﴿وتالله...﴾ [الأنبياء: ٥٧] والتاء هنا للقسم ﴿لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] وهل الأصنام تُكَاد؟ أم أن المراد: لأكيدنكم في أصنامكم؟ فالأصنام كمخلوق من مخلوقات الله تُسبِّح لله، وتشكر إبراهيم على هذا العمل.
وما أجمل ما قاله الشاعر في هذا المعنى حين تكلَّم بلسان الأحجار في غار حراء وغار ثور، حيث كانت الحجارة تَغَارُ وتحسد حِراء؛ لأن المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان يتعبَّد به قبل البَعْثة، فحِراء شاهدُ تعبُّد لرسول الله يزهو بهذه الصحبة، فلما نزل رسول الله بغار ثور عند الهجرة فرح ثور؛ لأنه صار في منزلة حراء:
وما أجمل ما قاله الشاعر في هذا المعنى حين تكلَّم بلسان الأحجار في غار حراء وغار ثور، حيث كانت الحجارة تَغَارُ وتحسد حِراء؛ لأن المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان يتعبَّد به قبل البَعْثة، فحِراء شاهدُ تعبُّد لرسول الله يزهو بهذه الصحبة، فلما نزل رسول الله بغار ثور عند الهجرة فرح ثور؛ لأنه صار في منزلة حراء:
| كَمْ حَسَدْنَا حِرَاءَ حِينَ تَرَى | الرُّوحَ أميناً يغزُوك بالأَنْوارِ |
| فَحِرَاءُ وثَوْرٌ صَارَا سَواءً | بهِمَا تشفع لدولةِ الأحْجَارِ |
| عَبَدُونَا ونحْنُ أعبَدُ | لله مِنَ القائِمينَ بالأسْحَارِ |
| تخِذُوا صَمْتَنَا عليْنَا دَليلاً | فَغدَوْنا لَهُمْ وقُودَ النَّارِ |
لأن الله قال: ﴿وَقُودُهَا الناس والحجارة...﴾ [البقرة: ٢٤].
إذن: فتحطيم الأصنام ليس كَيْداً للأصنام، بل لعُبَّادها الذين يعتقدون فيها أنها تضرُّ وتنفع، وكأن إبراهيم - عليه السلام - يقيم لهؤلاء الدليل على بطلان عبادة الأصنام، الدليل العملي الذي لا يُدْفَع وكأن إبراهيم يقول بلسان الحال: حين أُكسِّر الأصنام إنْ كنتُ على باطل فليمنعُوني وليردّوا الفأْسَ من يدي، وإنْ كنتُ على حق تركوني وما أفعل.
وقوله تعالى: ﴿بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٧] أي: بعد أنْ تنصرفوا عنها. يعني: على حين غَفْلة منهم.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا﴾.
| قَدْ تَجَنَّوْا جَهْلاً كما قَدْ | تَجنَّوْهُ علَى ابْنِ مرْيَم والحَوارِي |
| لِلْمُغَالِي جَزَاؤُهُ والمغالَي فِيهِ | تٌنجيهِ رَحْمةُ الغَفَّار |
وقوله تعالى: ﴿بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٧] أي: بعد أنْ تنصرفوا عنها. يعني: على حين غَفْلة منهم.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا﴾.