بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قال عز وجل :﴿وتالله لاكِيدَنَّ أصنامكم﴾، يعني : قال إبراهيم : والله لأكسرن أصنامكم. ﴿بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾، يعني : بعد أن تنطلقوا ذاهبين إلى عيدكم.
وذلك أن القوم كانوا أرادوا أن يخرجوا إلى عيد لهم، فقالوا لإبراهيم : اخرج معنا حتى تنظر إلى عيدنا. وكان القوم في ذلك الزمان ينظرون إلى النجوم فينظر أحدهم ويقول : إنه يصيبني كذا وكذا من الأمر. وكان ذلك معروفاً عندهم، وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يخلفوا بعدهم إلا من كان مريضاً ﴿فَنَظَرَ *** إِبْرَاهِيمَ **نَظْرَةً فِى النجوم * فَقَالَ إِنّى سَقِيمٌ﴾ يعني : أشتكي غداً. فأصبح من الغد معصوباً رأسه، وخرج القوم إلى عيدهم، ولم يتخلف أحد غيره. فلما خرج القوم، قال إبراهيم : أما والله لأكيدن أصنامكم. فسمعه رجل منهم فحفظها عليه. فأخذ إبراهيم فأساً ويقال قَدُوماً، جاء إلى بيت أصنامهم ؛ وكانوا قد وضعوا ألوان الطعام بين أيديهم ؛ فإِذا رجعوا من عيدهم، رفعوا ذلك الطعام ويأكلون تبركاً. ودخل إبراهيم بيت الأصنام، فرأى ذلك الطعام بين أيديهم، فقال : أَلاَ تَأَكُلُونَ ؟ فلم يجيبوه، فقال :﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ *** فَأَقْبَلَ * عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين﴾، يعني : جعل يضرب القوم بيده ؛ وقال السدي : قطع رؤوسها كلها ؛ وقال ابن عباس : كسرها كسراً ؛ وقال بعضهم : نَحَتَ وجوههم ؛ وقال بعضهم : قطع يد بعضهم ورجل بعضهم وأُذُنَ بعضهم، فذلك قوله تعالى :﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى