زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُؤُوسَهُمْ﴾ وقرأ أبو رزين العقيلي، وابن أبي عبلة، وأبو حيوة :" نكسوا " برفع النون وكسر الكاف مشددة. وقرأ سعيد ابن جبير، وابن يعمر، وعاصم الجحدري :" نكسوا " بفتح النون والكاف مخففة. قال أبو عبيدة :" نكسوا " : قلبوا، تقول : نكست فلانا على رأسه : إذا قهرته وعلوته.
ثم في المراد بهذا الانقلاب ثلاثة أقوال :
أحدها : أدركتهم حيرة، فقالوا :﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ﴾، قاله قتادة.
والثاني : رجعوا إلى أول ما كانوا يعرفونها به من أنها لا تنطق، قاله ابن قتيبة.
والثالث : انقلبوا على إبراهيم يحتجون عليه بعد أن أقروا له ولاموا أنفسهم في تهمته، قاله أبو سليمان الدمشقي. وفي قوله :﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ إضمار " قالوا "، وفي هذا إقرار منهم بعجز ما يعبدونه عن النطق، فحينئذ توجهت لإبراهيم الحجة، فقال موبخا لهم :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى