مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب ﴿قَالُواْ حَرّقُوهُ﴾ بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظع ﴿وانصروا ءالِهَتَكُمْ﴾ بالانتقام منه ﴿إِن كُنتُمْ فاعلين﴾ أي إن كنتم ناصرين آلهتكم نصراً مؤزراً فاختاروا له أهول المعاقبات وهو الإحراق بالنار وإلا فرطتم في نصرتها، والذي أشار بإحراقه نمروذ أو رجل من أكراد فارس. وقيل : إنهم حين هموا بإحراقه حبسوه ثم بنوا بيتاً بكوثى وجمعوا شهراً أصناف الخشب ثم أشعلوا ناراً عظيمة كادت الطير تحترق في الجو من وهجها، ثم وضعوه في المنجنيق مقيداً مغلولاً فرموا به فيها وهو يقول : حسبي الله ونعم الوكيل، وقال له جبريل : هل لك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا. قال : فسل ربك. قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي. وما أحرقت النار إلا وثاقه. وعن ابن عباس : إنما نجا بقوله «حسبي الله ونعم الوكيل ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى