بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قَالُواْ﴾، يعني : قال ملكهم :﴿حَرّقُوهُ وانصروا ءالِهَتَكُمْ﴾، يعني : انتقموا لآلهتكم، ﴿إِن كُنتُمْ فاعلين﴾ به شيئاً، فافعلوا فأمر النمرود أهل القرى أن يجمعوا له حطباً أياماً كثيرة، وأمر بأن يبنى بنياناً، فبنى حائطاً مستديراً وجمعوا الحطب ما شاء الله، ثم أضرموا فيه النار، فارتفعت النار حتى بلغت السماء في أعين الناظرين ؛ وكانت الطير تمر بها فيصيبها حر النار، فلا تستطيع أن تجوز فيه فتقع ميتة. فلما أرادوا أن يلقوه فيها، لم يستطيعوا لشدة حرها، ولم يقدر أحد أن يدنو منها، فبطل تدبيرهم وكادوا أن يتركوه.
حتى جاء إبليس عدو الله لعنه الله فدلهم على المنجنيق ؛ وهو أول منجنيق صُنِعَ وجاؤوا بإبراهيم، فأوثقوا يديه وجعلوه في المنجنيق. وروي في الخبر : أن السموات والأرض والجبال بكوا عليه، وبكت عليه ملائكة السموات، وقالوا : ربنا عبدك إبراهيم يحرق فيك. فقال لهم : إن استغاث بكم فأغيثوه. فلما رمي في المنجنيق، قال : حسبي الله ونعم الوكيل. فرمي به بالمنجنيق في الهواء، فجعل يهوي نحو النار. فقال جبريل : يا رب، عبدك إبراهيم يحرق فيك، قال الله تعالى : إن استغاث بك فأَغِثْهُ. فأتاه جبريل وهو يهوي نحو النار، فقال : أتطلب النجاة ؟ فقال : أما منك فلا.
قال : أفلا تسأل الله أن ينجيك منها ؟ فقال إبراهيم : حسبي من سؤالي علمه بحالي. فلما أخلص قلبه لله تعالى، فعند ذلك قال الله تعالى :﴿قُلْنَا يا نَّارٍ كُونِى بَرْداً وسلاما على إبراهيم﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى