النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ وفي الذي أشار عليهم بذلك قولان :
أحدهما : أنه رجل من أعراب فارس يعني أكراد فارس، قاله ابن عمر ومجاهد وابن جريج.
الثاني : أنه هيزون(١) فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل(٢) فيها إلى يوم القيامة. وقيل [ إن إبراهيم حين ] أوثق ليلقى في النار فقال : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد ولك الملك، لا شريك لك.
وقال عبد الله بن عمر : كانت كلمة إبراهيم حين أُلقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل.
قال قتادة : فما أحرقت النار منه إلا وثاقه.
قال ابن جريج : ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست وعشرين سنة.
وقال كعب : لم يبق في الأرض يومئذ إلا من يطفئ عن إبراهيم النار، إلا الوزغ فإنها [ كانت ] تنفخ عليه، فلذلك أمر النبي ﷺ بقتلها(٣).
قال الكلبي : بنوا له أتوناً ألقوه فيه، وأوقدوا عليه النار سبعة أيام، ثم أطبقوه عليه، وفتحوه من الغد، فإذا هو عرق أبيض لم يحترق، وبردت نار الأرض فما أنضجت يومئذ كراعاً.
١ هيزون: هكذا بالأصل وهو اسم الرجل الذي أشار بتحريق إبراهيم وفي تاريخ الطبري وتفسيره أن اسمه هيزن، وقيل هيون..
٢ يتجلجل: في الأصل يتجلل والصواب ما أثبتناه، ومعنى جلجل الرجل: صوت شديدا، وتجلجل في الأرض دخل فيها..
٣ روي ذلك أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى