بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿قُلْنَا يا نَّارٍ كُونِى بَرْداً وسلاما على إبراهيم﴾، يعني : سلميه من حرِّك وبردك.
قال عكرمة : بردت نار الدنيا كلها يومئذ، فلم ينتفع بها أحد من أهلها ؛ وقال كعب : ما أحرقت النار من إبراهيم غير وثاقه ؛ وقال قتادة : إن الخطاف كانت تطفىء النار بأجنحتها، وكانت الوزغة تنفخها ؛ وروت عائشة أن النبي ﷺ قال :« اقْتُلُوا الوَزَغَةَ، فَإنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَى إبْرَاهِيمَ النَّارَ » وكانت تقتلهن ؛ وقال علي بن أبي طالب في قوله :﴿بَرْداً وسلاما﴾ لو لم يقل وسلاماً، لأهلكه البرد ؛ وكذلك قال ابن عباس : فضمه جبريل بجناحه ووضعه على الأرض، وضرب جناحه على الأرض، فأظهر الماء واخضرت الأرض. فلما كان في اليوم الثالث، خرج النمرود مع جيشه وأَشْرَفَ على موضع مرتفع لينظر إلى النار، فرأى في وسط ذلك الموضع ماء وخضرة، ورأى هناك شخصين والنار حواليهما، فقال : إنا قد رمينا إنساناً واحداً، فما لي أَرى فيها شخصين ؟ فرجع متحيراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى