محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٩ من سورة الأنبياء في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٩ من سورة الأنبياء

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدا وَسَلاما عَلى إبْرَاهِيمَ في الكلام متروك اجتزىء بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو : فأوقدوا له نارا ليحرّقوه ثم ألقوه فيها، فقلنا للنار : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وذُكر أنهم لما أرادوا إحراقه بنوا له بنيانا كما :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانا فألْقُوهُ في الجَحِيمِ قال : فحبسوه في بيت، وجمعوا له حطبا، حتى إن كانتِ المرأة لتمرضُ فتقول : لئن عافاني الله لأجمعنّ حطبا لإبراهيم فلما جمعوا له، وأكثروا من الحطب حتى إن الطير لتمرّ بها فتحترق من شدّة وهجها، فعمدوا إليه فرفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيم ﷺ رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة : ربنا، إبراهيم يحرق فيك فقال : أنا أعلم به، وإن دعاكم فأغيثوه وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء : اللهمّ أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل فقذفوه في النار، فناداها فقال : يا نارُ كُونِي بَرْدا وَسَلاما على إبْرَاهِيمَ فكان جبريل عليه السلام هو الذي ناداها. وقال ابن عباس : لو لم يُتبع بردها سلاما لما مات إبراهيم من شدّة بردها، فلم يبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت، ظنت أنها هي تُعْنَى. فلما طُفئت النار نظروا إلى إبراهيم، فإذا هو رجل آخر معه، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق وذكر أن ذلك الرجل هو ملك الظلّ. وأنزل الله نارا فأنتفع بها بنو آدم، وأخرجوا إبراهيم، فأدخلوه على الملك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه.
حدثني إبراهيم بن المقدام أبو الأشعث، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت أبي، قال : حدثنا قَتادة، عن أبي سليمان، عن كعب، قال : ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدا وَسَلاما عَلى إبْرَاهِيمَ قال : ذُكر لنا أن كعبا كان يقول : ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس. وكان كعب يقول : ما أحرقت النار يومئذ إلا وثاقه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شيخ، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : يا نارُ كُونِي بَرْدا وَسَلاما عَلى إبْرَاهِيمَ قال : بردت عليه حتى كادت تقتله، حتى قيل :«وسلاما »، قال : لا تضرّيه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : أخبرنا إسماعيل، عن المنهال بن عمرو، قال : قال إبراهيم خليل الله : ما كنت أياما قطّ أنعم مني من الأيام التي كنت فيها في النار.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : لمّا ألقي إبراهيم خليل الله ﷺ في النار، قال المَلَكُ خازن المطر : ربّ خليلك إبراهيم رجا أن يؤذن له فيرسل المطر. قال : فكان أمر الله أسرع من ذلك فقال : يا نارُ كُونِي بَرْدا وَسَلاما عَلى إبْرَاهِيمَ فلم يبق في الأرض نار إلا طُفئت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الحرث، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال : إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق وهو في النار، وجده يرشح جبينه، فقال عند ذلك : نِعْمَ الربّ ربّك يا إبراهيم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجَبَيِء، قال : أُلقي إبراهيم في النار وهو ابن ستّ عشرة سنة، وذُبح إسحاق وهو ابن سبع سنين، وولدته سارّة وهي ابنة تسعين سنة، وكان مذبحه من بيت إيلياء على ميلين، ولما علمت سارّة بما أراد بإسحاق بُطِنت يومين، وماتت اليوم الثالث. قال ابن جُرَيج : قال كعب الأحبار : ما أحرقت النار من إبراهيم شيئا غير وثاقه الذي أوثقوه به.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا معتمر بن سليمان التيمي، عن بعض أصحابه قال : جاء جبريل إلى إبراهيم عليهما السلام وهو يوثق أو يقمّط ليلقى في النار، قال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أمّا إليك فلا.
قال : حدثنا معتمر، قال : حدثنا ابن كعب، عن أرقم : أن إبراهيم قال حين جعلوا يوثقونه ليلقوه في النار : لا إله إلا أنت سبحانك ربّ العالمين، لك الحمد، ولك الملك لا شريك لك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدا وَسَلاما عَلى إبْرَاهِيمَ قال : السلام لا يؤذيه بردها، ولولا أنه قال :«وسلاما » لكان البرد أشدّ عليه من الحرّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله : بَرْدا قال : بردت عليه وَسَلاما لا تؤذيه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدا وَسَلاما عَلى إبْرَاهِيمَ قال : قال كعب : ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئذ بنار، ولا أحرقت النار يومئذ شيئا إلا وثاق إبراهيم.
وقال قتادة : لم تأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار، إلا الوزغ.
وقال الزهري : أمر النبيّ ﷺ بقتله، وسماه فُوَيسقا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٧) }
يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لقومه: أفتعبدون أيها القوم ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم، وأنتم قد علمتم أنها لم تمنع نفسها ممن أرادها بسوء، ولا هي تقدر أن تنطق إن سئلت عمن يأتيها بسوء فتخبر به، أفلا تستحيون من عبادة ما كان هكذا.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ)... الآية، يقول يرحمه الله: ألا ترون أنهم لم يدفعوا عن أنفسهم الضرّ الذي أصابهم، وأنهم لا ينطقون فيخبرونكم من صنع ذلك بهم، فكيف ينفعونكم أو يضرّون.
وقوله (أُفٍّ لَكُمْ) يقول: قُبحا لكم وللآلهة التي تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون قبح ما تفعلون من عبادتكم ما لا يضرّ ولا ينفع، فتتركوا عبادته، وتعبدوا الله الذي فطر السماوات والأرض، والذي بيده النفع والضرّ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ (٧٠)﴾
يقول تعالى ذكره: قال بعض قوم إبراهيم لبعض: حرّقوا إبراهيم بالنار (وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) يقول: إن كنتم ناصريها، ولم تريدوا ترك عبادتها.
وقيل: إن الذي قال ذلك رجل من أكراد فارس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: (حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ) قال: قالها رجل من أعراب فارس، يعني الأكراد.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج،
قال: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبئي، قال: إن الذي قال حرّقوه "هيزن" فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: أجمع نمرود وقومه في إبراهيم فقالوا (حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) أي لا تنصروها منه إلا بالتحريق بالنار إن كنتم ناصريها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: تلوت هذه الآية على عبد الله بن عمر، فقال: أتدري يا مجاهد من الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار؟ قال: قلت لا قال: رجل من أعراب فارس. قلت: يا أبا عبد الرحمن، أو هل للفرس أعراب؟ قال: نعم الكرد هم أعراب فارس، فرجل منهم هو الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار.
وقوله (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) في الكلام متروك اجتزئ بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو: فأوقدوا له نارا ليحرقوه ثم ألقوه فيها، فقلنا للنار: يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم، وذُكر أنهم لما أرادوا إحراقه بنوا له بنيانا، كما حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال (قالوا ابنوا له بنيانا فألقو في الجحيم) قال: فحبسوه في بيت، وجمعوا له حطبا، حتى إن كانت المرأة لتمرض فتقول: لئن عافاني الله لأجمعنّ حطبا لإبراهيم، فلما جمعوا له، وأكثروا من الحطب (١) حتى إن الطير لتمرّ بها فتحترق من شدة وهجها، فعمدوا إليه فرفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيم ﷺ رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربنا، إبراهيم يحرق فيك، فقال: أنا أعلم به، وإن دعاكم فأغيثوه، وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللهم أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل، فقذفوه في النار، فناداها فقال (يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) فكان جبريل عليه السلام هو الذي ناداها.
(١) سقطت من هذا الخبر عبارة ذكر نحوها الثعلبي المفسر في عرائس المجالس، وهي: أشعلوا النار في كل ناحية بالحطب، فاشتعلت النار، حتى إن كان الطير ليمر بها فيحترق... الخ.
وقال ابن عباس: لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من شدّة بردها، فلم يبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت، ظنت أنها هي تعنى، فلما طُفئت النار نظروا إلى إبراهيم، فإذا هو رجل آخر معه، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق، وذكر أن ذلك الرجل هو ملك الظلّ، وأنزل الله نارا فانتفع بها بنو آدم، وأخرجوا إبراهيم، فأدخلوه على الملك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه.
حدثني إبراهيم بن المقدام أبو الأشعث، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، قال: ثنا قتاده، عن أبي سليمان، عن كعب، قال: ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) قال: ذُكر لنا أن كعبا كان يقول: ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس، وكان كعب يقول: ما أحرقت النار يومئذ إلا وثاقه.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن شيخ، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله (قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) قال: بردت عليه حتى كادت تقتله، حتى قيل: وسلاما، قال: لا تضرّيه.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا إسماعيل، عن المنهال بن عمرو، قال: قال إبراهيم خليل الله: ما كنت أياما قطّ أنعم مني من الأيام التي كنت فيها في النار.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: لمَّا ألقي إبراهيم خليل الله ﷺ في النار، قال الملك خازن المطر: رب خليلك إبراهيم، رجا أن يؤذن له فيرسل المطر، قال: فكان أمر الله أسرع من ذلك فقال (قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) فلم يبق في الأرض نار إلا طُفئت.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الحارث، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق
وهو في النار، وجده يرشح جبينه، فقال عند ذلك: نعم الربّ ربك يا إبراهيم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجَبَسِي، قال: ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ستّ عشرة سنة، وذبح إسحاق وهو ابن سبع سنين، وولدته سارة وهي ابنة تسعين سنة، وكان مذبحه من بيت إيلياء على ميلين، ولما علمت سارة بما أراد بإسحاق بُطِنت يومين، وماتت اليوم الثالث، قال ابن جُرَيج: قال كعب الأحبار: ما أحرقت النار من إبراهيم شيئا غير وثاقه الذي أوثقوه به.
حدثنا الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان التيمي، عن بعض أصحابه قال: جاء جبريل إلى إبراهيم عليهما السلام وهو يوثق أو يقمَّط ليلقى في النار، قال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أمَّا إليك فلا.
قال: ثنا معتمر، قال: ثنا ابن كعب، عن أرقم: أن إبراهيم قال حين جعلوا يوثقونه ليلقوه في النار: لا إله إلا أنت سبحانك ربّ العالمين، لك الحمد، ولك الملك لا شريك لك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله (قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) قال: السلام لا يؤذيه بردها، ولولا أنه قال: وسلاما لكان البرد أشدّ عليه من الحرّ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله (بَرْدًا) قال: بردت عليه (وَسَلاما) لا تؤذيه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) قال: قال كعب: ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئذ بنار، ولا أحرقت النار يومئذ شيئا إلا وثاق إبراهيم.
وقال قتادة: لم تأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار، إلا الوزغ.
وقال الزهري: أمر النبي ﷺ بقتله، وسماه فُوَيسقا.
وقوله (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا) يقول تعالى ذكره: وأرادوا بإبراهيم كيدا (فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ) يعني الهالكين.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الله :[ عز وجل ](١) ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ قال : لم(٢) يبق نار في الأرض إلا طفئت.
وقال كعب الأحبار : لم ينتفع [ أحد ](٣) يومئذ بنار، ولم تحرق النار من إبراهيم سوى وثاقه.
وقال الثوري، عن الأعمش، عن شيخ، عن علي بن أبي طالب :﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [ قال : بَرَدَتْ عليه حتى كادت تقتله، حتى قيل :﴿وَسَلامًا﴾ ] (٤)، قال : لا تضرِّيه.
وقال ابن عباس، وأبو العالية : لولا أن الله عز وجل قال :﴿وَسَلامًا﴾ لآذى إبراهيم بَرْدُها.
وقال جُوَيبر، عن الضحاك :﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ قال : صنعوا له حظيرة من حَطَب جَزْل، وأشعلوا فيه النار من كل جانب، فأصبح ولم يصِبه منها شيء حتى أخمدها الله - قال : ويذكرون أن جبريل كان معه يمسح وجهه من العرق، فلم يُصِبْه منها شيء غيرُ ذلك.
وقال السدي : كان معه فيها ملك الظل.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا مِهْران، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن المِنْهَال بن عمرو قال : أخبرت أن إبراهيم ألقي في النار، فقال : كان(٥) فيها إما خمسين وإما أربعين، قال : ما كنت أيامًا وليالي قط أطيب عيشًا إذ كنت فيها، وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها.
وقال أبو زُرْعَة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال : إن أحسن [ شيء ](٦) قال أبو إبراهيم - لما رفع عنه الطبق وهو في النار، وجده يرش جبينه - قال عند ذلك : نعْمَ الربّ ربك يا إبراهيم.
وقال قتادة : لم يأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار، إلا الوَزَغ - وقال الزهري : أمر النبي ﷺ : بقتله وسماه فويسقًا(٧).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثني عمي، حدثنا جرير بن حازم، أن نافعًا حدثه قال : حدثتني مولاة(٨) الفاكه بن المغيرة المخزومي قالت : دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحا. فقلت : يا أم المؤمنين، ما تصنعين بهذا الرمح ؟ فقالت : نقتل به هذه الأوزاغ، إن رسول الله ﷺ قال :" إن إبراهيم حين ألقي في النار، لم يكن(٩) في الأرض دابة إلا تطفئ النار، غير الوَزَغ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم "، فأمرنا رسول الله ﷺ بقتله(١٠).
١ - زيادة من ف..
٢ - في ف، أ :"فلم"..
٣ - زيادة من ف..
٤ - زيادة من ف..
٥ - في ف :"فكان"..
٦ - زيادة من ف..
٧ - جاء من حديث أم شريك : رواه البخاري برقم (٣٣٠٧) ومسلم في صحيحه برقم (٢٢٣٧)..
٨ - في ف، أ :"حدثني مولاه"..
٩ - في ف :"تكن".
١٠ - ورواه أحمد في المسند (٦/٨٣، ١٠٩) وابن ماجه في السنن برقم (٣٢٣١) من طريق نافع عن سائبة مولاة الفاكه به..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فانتصر الله لخليله لما ألقوه في النار وقال لها :﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ْ﴾ فكانت عليه بردا وسلاما، لم ينله فيها أذى، ولا أحس بمكروه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٧٣} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ إلى آخر هذه القصة.
وهو قوله: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾ لما ذكر تعالى موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، وكتابيهما قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل إرسال موسى ومحمد ونزول كتابيهما، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض، وأعطاه من الرشد، الذي كمل به نفسه، ودعا الناس إليه، ما لم يؤته أحدا من العالمين، غير محمد، وأضاف الرشد إليه، لكونه رشدا، بحسب حاله، وعلو مرتبته، وإلا فكل مؤمن، له من الرشد، بحسب ما معه من الإيمان. ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ أي: أعطيناه رشده، واختصصناه بالرسالة والخلة، واصطفيناه في الدنيا والآخرة، لعلمنا أنه أهل لذلك، وكفء له، لزكائه وذكائه، ولهذا ذكر محاجته لقومه، ونهيهم عن الشرك، وتكسير الأصنام، وإلزامهم بالحجة، فقال: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾ التي مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، على صور بعض المخلوقات ﴿الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ مقيمون على عبادتها، ملازمون لذلك، فما هي؟ وأي فضيلة ثبتت لها؟ وأين عقولكم، التي ذهبت حتى أفنيتم أوقاتكم بعبادتها؟ والحال أنكم مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، فهذا من أكبر العجائب، تعبدون ما تنحتون.
-[٥٢٦]-
فأجابوا بغير حجة، جواب العاجز، الذي ليس بيده أدنى شبهة فقالوا: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾ كذلك يفعلون، فسلكنا سبيلهم، وتبعناهم على عبادتها، ومن المعلوم أن فعل أحد من الخلق سوى الرسل ليس بحجة، ولا تجوز به القدوة، خصوصا، في أصل الدين، وتوحيد رب العالمين، ولهذا قال لهم إبراهيم مضللا للجميع: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي: ضلال بين واضح، وأي ضلال، أبلغ من ضلالهم في الشرك، وترك التوحيد؟ " أي: فليس ما قلتم، يصلح للتمسك به، وقد اشتركتم وإياهم في الضلال الواضح، البين لكل أحد.
﴿قَالُوا﴾ على وجه الاستغراب لقوله، والاستعظام لما قال، وكيف بادأهم بتسفيههم، وتسفيه آبائهم: ﴿أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ أي: هذا القول الذي قلته، والذي جئتنا به، هل هو حق وجد؟ أم كلامك لنا، كلام لاعب مستهزئ، لا يدري ما يقول؟ وهذا الذي أرادوا، وإنما رددوا الكلام بين الأمرين، لأنهم نزلوه منزلة المتقرر المعلوم عند كل أحد، أن الكلام الذي جاء به إبراهيم، كلام سفيه لا يعقل ما يقول، فرد عليهم إبراهيم ردا بين به وجه سفههم، وقلة عقولهم فقال: ﴿بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ فجمع لهم بين الدليل العقلي، والدليل السمعي.
أما الدليل العقلي، فإنه قد علم كل أحد حتى هؤلاء الذين جادلهم إبراهيم، أن الله وحده، الخالق لجميع المخلوقات، من بني آدم، والملائكة، والجن، والبهائم، والسماوات، والأرض، المدبر لهن، بجميع أنواع التدبير، فيكون كل مخلوق مفطورا مدبرا متصرفا فيه، ودخل في ذلك، جميع ما عبد من دون الله.
أفيليق عند من له أدنى مسكة من عقل وتمييز، أن يعبد مخلوقا متصرفا فيه، لا يملك نفعا، ولا ضرا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا، ويدع عبادة الخالق الرازق المدبر؟
أما الدليل السمعي: فهو المنقول عن الرسل عليهم الصلاة والسلام، فإن ما جاءوا به معصوم لا يغلط ولا يخبر بغير الحق، ومن أنواع هذا القسم شهادة أحد من الرسل على ذلك فلهذا قال إبراهيم: ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ﴾ أي: أن الله وحده المعبود وأن عبادة ما سواه باطل ﴿مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ وأي شهادة بعد شهادة الله أعلى من شهادة الرسل؟ خصوصا أولي العزم منهم خصوصا خليل الرحمن.
ولما بين أن أصنامهم ليس لها من التدبير شيء أراد أن يريهم بالفعل عجزها وعدم انتصارها وليكيد كيدا يحصل به إقرارهم بذلك فلهذا قال: ﴿وَتَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ أي أكسرها على وجه الكيد ﴿بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ عنها إلى عيد من أعيادهم، فلما تولوا مدبرين، ذهب إليها بخفية.
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ أي كسرا وقطعا، وكانت مجموعة في بيت واحد، فكسرها كلها، ﴿إِلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ أي إلا صنمهم الكبير، فإنه تركه لمقصد سيبينه، وتأمل هذا الاحتراز العجيب، فإن كل ممقوت عند الله، لا يطلق عليه ألفاظ التعظيم، إلا على وجه إضافته لأصحابه، كما كان النبي ﷺ إذا كتب إلى ملوك الأرض المشركين يقول: " إلى عظيم الفرس " " إلى عظيم الروم " ونحو ذلك، ولم يقل " إلى العظيم " وهنا قال تعالى: ﴿إِلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ ولم يقل " كبيرا من أصنامهم " فهذا ينبغي التنبيه له، والاحتراز من تعظيم ما حقره الله، إلا إذا أضيف إلى من عظمه.
وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ أي ترك إبراهيم تكسير صنمهم هذا لأجل أن يرجعوا إليه، ويستملوا حجته، ويلتفتوا إليها، ولا يعرضوا عنها ولهذا قال في آخرها: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
فحين رأوا ما حل بأصنامهم من الإهانة والخزي ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فرموا إبراهيم بالظلم الذي هم أولى به حيث كسرها ولم يدروا أن تكسيره لها من أفضل مناقبه ومن عدله وتوحيده، وإنما الظالم من اتخذها آلهة، وقد رأى ما يفعل بها ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي: يعيبهم ويذمهم، ومن هذا شأنه لا بد أن يكون هو الذي كسرها أو أن بعضهم سمعه يذكر أنه سيكيدها ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ فلما تحققوا أنه إبراهيم ﴿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ﴾ أي: بإبراهيم ﴿عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ أي بمرأى منهم ومسمع ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ أي: يحضرون ما يصنع بمن كسر آلهتهم، وهذا الذي أراد إبراهيم وقصد أن يكون بيان الحق بمشهد من الناس ليشاهدوا الحق وتقوم عليهم الحجة، كما قال موسى حين واعد فرعون: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾
فحين حضر الناس وأحضر إبراهيم قالوا له: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا﴾ أي: التكسير ﴿بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ ؟ وهذا استفهام تقرير، أي: فما الذي جرأك، وما الذي أوجب لك الإقدام على هذا الأمر؟.
فقال إبراهيم والناس شاهدون: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ أي: كسرها غضبا عليها، لما عبدت معه، وأراد أن تكون العبادة منكم لصنمكم الكبير وحده، وهذا الكلام من إبراهيم، المقصد منه إلزام الخصم وإقامة الحجة عليه، ولهذا قال: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ وأراد الأصنام المكسرة اسألوها لم كسرت؟ والصنم الذي لم يكسر، اسألوه لأي شيء كسرها، إن كان عندهم نطق، فسيجيبونكم إلى ذلك، وأنا وأنتم، وكل أحد يدري أنها لا تنطق ولا تتكلم، ولا تنفع ولا تضر، بل ولا تنصر نفسها ممن يريدها بأذى.
﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: ثابت عليهم عقولهم، ورجعت إليهم أحلامهم، وعلموا أنهم ضالون في عبادتها، وأقروا على أنفسهم بالظلم والشرك، ﴿فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فحصل بذلك المقصود، ولزمتهم -[٥٢٧]- الحجة بإقرارهم أن ما هم عليه باطل وأن فعلهم كفر وظلم، ولكن لم يستمروا على هذه الحالة، ولكن ﴿نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ أي: انقلب الأمر عليهم، وانتكست عقولهم وضلت أحلامهم، فقالوا لإبراهيم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فكيف تهكم بنا وتستهزئ بنا وتأمرنا أن نسألها وأنت تعلم أنها لا تنطق؟.
فقال إبراهيم - موبخا لهم ومعلنا بشركهم على رءوس الأشهاد، ومبينا عدم استحقاق آلهتهم للعبادة-: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ فلا نفع ولا دفع.
﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: ما أضلكم وأخسر صفقتكم، وما أخسكم، أنتم وما عبدتم من دون الله، إن كنتم تعقلون عرفتم هذه الحال، فلما عدمتم العقل، وارتكبتم الجهل والضلال على بصيرة، صارت البهائم، أحسن حالا منكم.
فحينئذ لما أفحمهم، ولم يبينوا حجة، استعملوا قوتهم في معاقبته، فـ ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ أي: اقتلوه أشنع القتلات، بالإحراق، غضبا لآلهتكم، ونصرة لها. فتعسا لهم تعسا، حيث عبدوا من أقروا أنه يحتاج إلى نصرهم، واتخذوه إلها، فانتصر الله لخليله لما ألقوه في النار وقال لها: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ فكانت عليه بردا وسلاما، لم ينله فيها أذى، ولا أحس بمكروه.
﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ حيث عزموا على إحراقه، ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ أي: في الدنيا والآخرة، كما جعل الله خليله وأتباعه، هم الرابحين المفلحين.
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا﴾ وذلك أنه لم يؤمن به من قومه إلا لوط عليه السلام قيل: إنه ابن أخيه، فنجاه الله، وهاجر ﴿إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ أي: الشام، فغادر قومه في " بابل " من أرض العراق، ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ومن بركة الشام، أن كثيرا من الأنبياء كانوا فيها، وأن الله اختارها، مهاجرا لخليله، وفيها أحد بيوته الثلاثة المقدسة، وهو بيت المقدس.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حين اعتزل قومه ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ابن إسحاق ﴿نَافِلَةً﴾ بعدما كبر، وكانت زوجته عاقرا، فبشرته الملائكة بإسحاق، ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ويعقوب، هو إسرائيل، الذي كانت منه الأمة العظيمة، وإسماعيل بن إبراهيم، الذي كانت منه الأمة الفاضلة العربية، ومن ذريته، سيد الأولين والآخرين. ﴿وَكُلا﴾ من إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﴿جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ أي: قائمين بحقوقه، وحقوق عباده، ومن صلاحهم، أنه جعلهم أئمة يهدون بأمره، وهذا من أكبر نعم الله على عبده أن يكون إماما يهتدي به المهتدون، ويمشي خلفه السالكون، وذلك لما صبروا، وكانوا بآيات الله يوقنون.
وقوله: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ أي: يهدون الناس بديننا، لا يأمرون بأهواء أنفسهم، بل بأمر الله ودينه، واتباع مرضاته، ولا يكون العبد إماما حتى يدعو إلى أمر الله.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ يفعلونها ويدعون الناس إليها، وهذا شامل لجميع الخيرات كلها، من حقوق الله، وحقوق العباد.
﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ هذا من باب عطف الخاص على العام، لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ولأن من كملهما كما أمر، كان قائما بدينه، ومن ضيعهما، كان لما سواهما أضيع، ولأن الصلاة أفضل الأعمال، التي فيها حقه، والزكاة أفضل الأعمال، التي فيها الإحسان لخلقه.
﴿وَكَانُوا لَنَا﴾ أي: لا لغيرنا ﴿عَابِدِينَ﴾ أي: مديمين على العبادات القلبية والقولية والبدنية في أكثر أوقاتهم، فاستحقوا أن تكون العبادة وصفهم، فاتصفوا بما أمر الله به الخلق، وخلقهم لأجله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
كوني بردا
أي ذات برد
وسلاما
سلاما

إعراب الآية ٦٩ من سورة الأنبياء

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (٦٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى رُءُوسِهِمْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِنُكِسُوا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.
(مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ) : الْجُمْلَةُ تَسُدُّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ «عَلِمْتَ» ; كَقَوْلِهِ: (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) [فُصِّلَتْ: ٤٨].
وَ (شَيْئًا) : فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ ; أَيْ نَفْعًا.
(أُفٍّ لَكُمْ) : قَدْ ذُكِرَ فِي سُبْحَانَ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَرْدًا) : أَيْ ذَاتَ بَرْدٍ.
وَ (عَلَى) : يَتَعَلَّقُ بِسَلَامًا، أَوْ هِيَ صِفَةٌ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَافِلَةً) : حَالٌ مِنْ يَعْقُوبَ.
وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى «وَهَبْنَا».
وَ (كُلًّا) : الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ لِـ «جَعَلْنَا».
(وَإِقَامَ الصَّلَاةِ) : الْأَصْلُ فِيهِ: إِقَامَةَ، وَهِيَ عِوَضٌ مِنْ حَذْفِ إِحْدَى الْأَلِفَيْنِ، وَجَعَلَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (٧٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلُوطًا) : أَيْ وَآتَيْنَا لُوطًا.
وَ (آتَيْنَاهُ) : مُفَسِّرٌ لِلْمَحْذُوفِ، وَمِثْلُهُ: وَنُوحًا وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٩ من سورة الأنبياء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٨ قولًا
١
عن أُمِّ شريك: أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بقَتْل الأوْزاغ، وقال: «كانت تنفخ على إبراهيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٢٨ (٣٣٠٧)، ٤‏/‏١٤١ (٣٣٥٩) واللفظ له، ومسلم ٤‏/‏١٧٥٧ (٢٢٣٧).
٢
عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تَسُبُّوا الضفدع؛ فإنّ صوته تسبيحٌ وتقديسٌ وتكبيرٌ، إنّ البهائم استأذنت ربَّها في أن تطفئ النار عن إبراهيم؛ فأذن للضفادع، فتراكبت عليه، فأبدلها الله بِحَرِّ النارِ الماءَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٤‏/‏٤٤٦ (٨٣٩٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. من طريق أبي سعيد إبراهيم بن أبي عبلة الشامي، عن أبان بن صالح، عن أنس به. وسنده صحيح.
٣
عن قتادة، عن بعضهم، عن النبيِّ ﷺ، قال: «كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم، وكانت الوزغ تنفخ عليه». فنهى عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٧ (١٨٧٠).
٤
عن أبي هريرة -من طريق أبي زُرْعَة- قال: إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لَمّا رفعَ عنه الطَّبَقَ١ وهو في النار، وجده يرشح جبينه، فقال عند ذلك: نِعْمَ الربُّ ربُّك، يا إبراهيم٢
التخريج
  1. ١الطَّبَقُ: غطاء كل شيء. لسان العرب (طبق).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عمرو، قال: أول كلمة قالها إبراهيمُ حين أُلْقِي في النار: حسبُنا اللهُ ونِعْم الوكيلُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن كعب الأحبار -من طريق مَعْمَر، عن قتادة-: ما انتفع أحدٌ مِن أهل الأرض يومئذ بنار، ولا أحرقت النارُ يومئذ شيئًا إلا وثاقَ إبراهيم، قال قتادة: لم تأت دابَّةٌ يومئذ إلا أطفأت عنه النارَ، إلا الوَزَغ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٤ - ٢٥، وابن جرير ١٦/ ٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير الثعلبي ٦/ ٢٨٢، وتفسير البغوي ٥/ ٣٢٧، بنسبة قول قتادة إلى كعب أيضًا.
٧
عن محمد ابن شهاب الزهري، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٨٢.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: يذكرون: أنّ جبريل كان مع إبراهيم في النار يمسح عنه العَرَق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن عطية العوفي، قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيمُ في النار قعد فيها، فأرسلوا إلى مَلِكهم، فجاء ينظر مُتَعَجِّبًا، فطارت منه شرارة، فوقعت على إبهام رجله، فاشتعل كما تشتعل الصُّوفَة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: لم تأتِ دابَّةٌ يومئذٍ إلا أطفأت عنه النار، إلا الوَزَغ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤-٢٥، وابن جرير ١٦‏/‏٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: كان الوزغُ ينفخ على النار، وكانت الضفادع تطفئها؛ فأُمِر بقتل هذا، ونُهِي عن قتل هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥.
١٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: خرج إبراهيم مِن النار يعرق، لم تحرق النارُ إلا وثاقَه، فأخذوا شيخًا منهم، فجعلوه على تلك النار، فاحترق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن معتمر بن سليمان التيمي، عن بعض أصحابه، قال: جاء جبريلُ إلى إبراهيم عليه السلام وهو يُوثَق لِيُلْقى في النار، قال: يا إبراهيم، ألك حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٩.
١٤
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: لَمّا وُضِع إبراهيم النبي عليه السلام في المنجنيق جاءه جبريلُ عليه السلام، فقال: ألكَ حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا، قد توكلتُ على الله، فأوحى اللهُ إلى النار: لَئِن نِلْتِ مِن إبراهيم أكثرَ مِن حلِّ وثاقِه لأُعَذِّبَنَّكِ عذابًا لا أُعَذِّبه أحدًا مِن خَلْقي١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٢.
١٥
عن شعيب الجُبّائي، قال: أُلْقِي إبراهيم في النار وهو ابنُ ست عشرة سنة، وذُبِح إسحاق وهو ابن سبع سنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٨.
١٦
عن أرْقَم: أنّ إبراهيم عليه السلام قال حين جعلوا يُوثِقُونه لِيلْقُوه في النار: لا إله إلا أنت، سبحانك، ربَّ العالمين، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٩.
١٧
عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ إبراهيم حين أُلْقِي في النار لم تكن في الأرضِ دابَّةٌ إلا تُطْفِئُ عنه النارَ غيرَ الوَزَغِ، فإنّه كان ينفخ على إبراهيم». فأمر رسولُ الله ﷺ بقتله١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏٨٠-٨١ (٢٤٥٣٤)، ٤١‏/‏٢٩٤ (٢٤٧٨٠)، وابن ماجه ٤‏/‏٣٨١ (٣٢٣١)، وابن حبان ١٢‏/‏٤٤٧ (٥٦٣١)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٤٥٦ (١٣٦٧٥)، من طريق جرير، عن نافع، عن سائبة، عن عائشة به. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٢٣٩ (٢١١١): «هذا إسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏١٠٨ (١٥٨١).
١٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُلْقِي إبراهيمُ في النار قال: اللهمَّ، إنّك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحِدٌ أعبدك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزّار ١٦‏/‏١٩ (٩٠٤٧)، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏١٩، من طريق أبي هشام محمد بن يزيد، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال الذهبي في كتاب العلو للعلي الغفار ص٢٠ (٣٤): «هذا حديث حسن الإسناد». وقال في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٦٩ ترجمة محمد بن يزيد الرفاعي: «غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٠١-٢٠٢ (١٣٧٦٦): «فيه عاصم بن عمر بن حفص، وثَّقه ابن حبان، وقال: يُخْطِئ ويخالف، وضعَّفه الجمهور». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٣٦٠ (١٢١٦): «ضعيف». قال الألباني: «تنبيه: ادَّعى الهيثميُّ أنّ عاصِمًا هذا هو ابن عمر بن حفص، وأعلَّ الحديث به، وإنما هو عاصم بن أبي النجود، كما جاء مصرحًا في رواية الدارمي، فإنه هو المعروف بالرواية عن أبي صالح، وعنه أبو جعفر الرازي».

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن كعب الأحبار -من طريق أبي سليمان- قال: ما أحرقت النارُ مِن إبراهيم إلا وثاقَهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٢٠، ويحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٤، ٢‏/‏٨٣٧ من طريق قتادة، وابن جرير ١٦‏/‏٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما﴾، قال: السلام: لا يؤذيه بردُها، ولولا أنه قال: ﴿سلاما﴾ لكان البردُ أشدَّ عليه مِن الحرِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٩.
٣
قال عطاء بن يسار: وبعث الله عز وجل مَلَكُ الظِّلِّ في صورة إبراهيم، فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يُؤنِسُه. قالوا: وبعث اللهُ جبريلَ بقميصٍ مِن حرير الجنة وطِنفِسَةٍ١، فألبسه القميص، وأقعده على الطنفسة، وقعد معه يحدثه. وقال جبريل: يا إبراهيم، إنّ ربك يقول: أما علمت أنّ النار لا تَضُرُّ أحِبّائِي. ثم نظر نمرود، وأشرف على إبراهيم مِن صرحٍ له، فرآه جالسًا في روضة، والملَك قاعد إلى جنبه، وما حوله نارٌ تحرق الحطب، فناداه: يا إبراهيم، كبيرٌ إلهك الذي بلغتْ قُدْرَتُه أن حال بينك وبين ما أرى، يا إبراهيم، هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم. قال: هل تخشى إن أقمتَ فيها أن تضرك؟ قال: لا. قال: فقم، فاخرج منها. فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال له: يا إبراهيم، مَن الرجل الذي رأيتَه معك في صورتك قاعدًا إلى جنبك؟ قال: ذاك مَلَك الظِّلِّ، أرسله إلَيَّ رَبِّي ليؤنسني فيها. فقال نمرود: يا إبراهيم، إنِّي مُقَرِّبٌ إلى إلهك قربانًا؛ لِما رأيتُ مِن قُدْرته وعِزَّته فيما صنع بك حين أبيتَ إلا عبادته وتوحيده؛ إنِّي ذابح له أربعةَ آلاف بقرة. فقال له إبراهيم: إذًا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه إلى ديني. فقال: لا أستطيع تَرْكَ مُلْكِي، ولكن سوف أذبحها له. فذبحها له نمرود، ثم كفَّ عن إبراهيم، ومنعه الله منه٢٣
التخريج
  1. ١الطِّنْفِسَة: البساط الذي له خمل رقيق. لسان العرب (طنفس).
  2. ٢تفسير البغوي ٥‏/‏٣٢٨-٣٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٣أشار ابنُ عطية (٦/١٨٠-١٨١) إلى بعض ما جاء في هذا القول، وانتقده، فقال: «ورُوي أن الملِك بنى بنيانًا، واطلع منه على النار، فرأى إبراهيمَ ﷺ ومعه ناس، فعجِب، وسأل: هل طُرِح معه أحد؟ فقيل له: لا. فناداه، فقال: مَن أولئك؟ فقال: هم ملائكة ربي. والمرويُّ في هذا كثير غير صحيح».
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيم خليل الرحمن في النار قال المَلَك خازن المطر: يا ربِّ، خليلكُ إبراهيم! رجا أن يُؤذَن له فيرسل المطر، فكان أمرُ اللهِ أسرعَ مِن ذلك، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طفئت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٨.
٥
عن سعيد بن جبير، ومقاتل -من طريق إسحاق بن بشر- قالا: إنّ أولَ مَنِ اتَّخذ المنجنيقنمروذ، وذلك أنّ إبليس جاءهم لَمّا لم يستطيعوا أن يَدْنوا مِن النار، قال: أنا أدُلُّكم. فأخذ لهم المنجنيق، وجيء بإبراهيم، فخلعوا ثيابه، وشدُّوا قِماطَه١، فوُضِع في المنجنيق، فبَكَتِ السمواتُ والأرضُ والجبالُ والشمسُ والقمرُ والعرشُ والكرسيُّ والسحابُ والريحُ والملائكةُ، كلٌّ يقول: يا ربِّ، إبراهيمُ عبدك بالنار يُحْرَق؛ فأْذَنْ لنا في نُصْرَتِهِ. فقالت النارُ، وبَكَتْ: يا ربِّ، سخرتني لبني آدم، وعبدك يُحْرَقُ بي! فأوحى إليهم: إنّ عبدي إيّاي عَبَدَ، وفي حُبِّي أُوذِي، إن دعاني أجبتُه، وإن استنصركم انصروه. فلمّا رُمِيَ استقبله جبريلُ بين المنجنيق والنار، فقال: السلام عليك، يا إبراهيم، أنا جبريلُ، ألك حاجةٌ؟ فقال: أمّا إليك فلا حاجة، حاجتي إلى الله ربي. فلمّا أن قُذِفَ سبقه إسرافيل؛ فسلَّط النارَ على قماطه، وقال الله تعالى: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلو لم يُخْلَط بالسلام [لَكَزَّ]٢ فيها بردًا، ودخل جبريل، وأنبت الله حوله روضةً خضراء، وبسط له بساط مِن دُرِّ الجنة، وأُتِي بقميص مِن حُلَلِ جنَّة عدن، فأُلْبِس، وأُجْرِي عليه الرِّزْقُ غُدْوَةً وعَشاءً، إسرافيل عن يمينه، وجبريل عن يساره، حتى رأى الملِكُ الرؤيا، ورأى الناسُ الرؤيا، فأكثروا القول فيه٣
التخريج
  1. ١قِماط: خرقةٌ عريضة تُلَفّ على الجسم. النهاية (قمط).
  2. ٢في المصدر: لكم، والمثبت من مختصره لابن منظور. وكَزَّ الرجلُ: أصابه تشنج من البرد الشديد. اللسان (كزز).
  3. ٣أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/ ١٨٢.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّ الله عز وجل حيث قال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾، إنّ نار الدنيا كلها خمدت، لم ينتفع بها أحدٌ من أهلها، فلما أخرج الله إبراهيمَ مِن النار زاد الله في حسنه وجماله سبعين ضِعْفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦‏/‏١٨٤.
٧
عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق أبي هلال الرّاسِبِيِّ- قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار جاءت عامَّة الخليقة، فقالت: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذن لنا نطفئ عنه. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليلٌ غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاثكم فأغيثوه، وإلا فدعوه. قال: وجاء ملَك القَطْر، قال: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذَن لي أن أُطْفِئ عنه بالقطر. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بك فأغثه، وإلا فدعه. قال: فلمّا أُلقي في النار دعا -بدعاء نسيه أبو هلال-. فقال الله عز وجل: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. قال: فبردت في المشرق والمغرب، فما أنضجت يومئذ كُراعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٤، ٢‏/‏٨٣٨، وأحمد في الزهد ص٧٩، ٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قلنا يا نار﴾، قال: كان جبريل هو الذي ناداها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٦ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم﴾ [الصافات:٩٧]، قال: فحَبَسُوه في بيتٍ، وجمعوا له حَطَبًا، حتى إن كانت المرأةُ لَتَمْرَضُ، فتقول: لَئِن عافاني الله لَأَجْمَعَنَّ حطبًا لإبراهيم. فلمّا جمعوا له، وأكثروا من الحطب، حتى إنّ الطير لَتَمُرُّ بها فتحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فعَمِدوا إليه، فرفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيمُ ﷺ رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيمُ يُحْرَقُ فيك! فقال: أنا أعلم به، وإن دعاكم فأغيثوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللهمَّ، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحدٌ يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل. فقَذَفُوه في النار، فناداها، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فكان جبريل عليه السلام هو الذي ناداها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٤٧. وعلَّق آخره ٩‏/‏٣٠٤٨.
١٠
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وسلاما﴾، يعني: وسلامة مِن حَرِّ النار، ومِن بَرْدِها١٢
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٨٠) قولًا آخر في تفسير قوله: ﴿وسلاما﴾: أنّه تحية من الله لإبراهيم. ولم ينسبه لأحد من السلف، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة بقوله: «وهذا ضعيف، وكان الوجه أن يكون مرفوعًا».
١١
عن المِنهال بن عمرو -من طريق إسماعيل- قال: أُخبِرْتُ أنّ إبراهيم أُلقي في النار، فكان فيها إما خمسين، وإما أربعين. قال: ما كنتُ أيّامًا وليالي قطُّ أطيب عيشًا إذ كنت فيها، وددت أن عيشي وحياتي كلَّها مثل عيشي إذ كنت فيها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٤٦-.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/١٨٠): «وقد أكثر الناسُ في قصص حرق إبراهيم، وذكروا تحديد مدة بقائه في النار وصورة بقائه فيها، مما رأيتُ اختصاره؛ لقلة صحته، والصحيح من ذلك أنه ألقي في النار، فجعلها الله تعالى عليه بردًا وسَلامًا، فخرج منها سالِمًا، وكانت أعظم آية».
١٢
عن شِمْر بن عطية، قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار نادى الملَكُ الذي يُرْسِلُ المطر: ربِّ، خليلَك! رجا أن يؤذن له فيرسل المطر، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلم يبقَ في الأرض يومئذ نارٌ إلا بردت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ويقول الله عز وجل: ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾ مِن الحَرِّ، ﴿وسلاما على إبراهيم﴾ يقول: وسَلِّمِيه مِن البرد، ولو لم يقل: ﴿وسلامًا﴾ لأهلكه بردُها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٦.
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿بردا﴾ قال: بردت عليه، ﴿وسلاما﴾ لا تُؤْذِيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٩.
١٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن مليل- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما﴾، قال: لولا أنّه قال: ﴿وسلاما﴾؛ لَقَتَلَه بَرْدُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥١٩-٥٢٠، وأحمد في الزهد ص٧٩، وابن جرير ١٦‏/‏٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق الأعمش، عن شيخٍ- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾، قال: بردت عليه حتى كادت تؤذيه، حتى قيل: ﴿وسلاما﴾، قال: لا تؤذيه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٤ بنحوه، وابن جرير ١٦‏/‏٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة.
١٧
عن سليمان بن صرد -وكان قد أدرك النبيَّ ﷺ- قال: إنّ إبراهيم لَمّا أرادوا أن يُلقوه في النار جعلوا يجمعون له الحطب، فجعلت المرأةُ العجوزُ تحمل على ظهرها، فيُقال لها: أين تريدين؟ فتقول: أذهب إلى هذا الذي يذكر آلهتَنا. فلمّا ذُهِب به لِيُطْرَح في النار قال: ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ [الصافات:٩٩]. فلمّا طُرِح في النار قال: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال الله: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فقال أبو لوط -وكان عمَّه-: إنّ النار لم تحرقه مِن أجل قرابته مِنِّي. فأرسل اللهُ عُنُقًا مِن النار، فأحرقته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٩٤ (٢٤٠)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لو لم يُتْبَعْ بردُها سلامًا لَمات إبراهيمُ مِن بردِها، فلم يبق في الأرض يومئذ نارٌ إلا طُفِئت، ظنَّت أنها هي تُعْنى، فلمّا طفئت النار نظروا إلى إبراهيم، فإذا هو ورجل آخر معه، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق. وذُكِر: أنّ ذلك الرجل هو ملك الظل. وأنزل الله نارًا، فانتفع بها بنو آدم، وأخرجوا إبراهيم، فأدخلوه على الملِك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم مختصرًا.
١٩
عن عبد الله بن عباس، قال: لو لم يقُل: ﴿وسلاما﴾؛ لَقَتَله البردُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.
٢٠
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا جُمِع لإبراهيم عليه السلام ما جُمِع، وأُلْقِي في النار؛ جَعَل خازنُ المطر يقول: متى أومر بالمطر فأرسله؟ فكان أمرُ الله أسرع، قال الله: ﴿كوني بردا وسلاما﴾. فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طَفِئَتْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٩ من سورة الأنبياء

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • يا رحمن، جعلتَ النار بردًا وسلامًا على إبراهيم فاجعل البَرْد دفئًا وأمانًا على المسلمين..

    — نايف الفيصل

  • ولو اكتفى ربنا بقوله: "كوني بردًا وسلامًا" ولم يقل على إبراهيم.. لبطل مفعول النار إلى يوم القيامة..

    — نايف الفيصل

  • وقف أهل العلم عند الآية: "يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم" قالوا: لو قال الله: "كوني بردًا" فقط لمات إبراهيم من البرد لكنه قال: "وسلامًا".

    — نايف الفيصل

  • (يا نارُ كوني بردًا وسلامًا) ليس ضروريًا أن ترحل نيران المصاعب من حياتنا، المهم أن تشعر قلوبنا أنها برد وسلام.

    — عبدالله بلقاسم

  • (قلنا يا نار كوني بردًا) لم يأمرها أن تنطفئ بل تبقى نارًا باردة، هذا كمال القدرة سبحانك اللهم وبحمدك؟؟؟

    — عبدالله بلقاسم

  • قلت لليهود: ﴿ كونوا قردة خاسئين ﴾ فكانوا.. وقلت للنار : ﴿ كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ﴾ فكانت.. اللهم قل لأمنياتنا كُـــونـــي.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا﴾ .. هكذا تتغير أحوالنا، يا حزن كن فرحا، يا هم كن فرجا، يا فقر كن غنى، يا مرض كن شفاء.. كن الربانية تغيرنا.

    — عبدالله بلقاسم

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير’’,

    — سعد الحجري

  • فى الأزمات إبراهيم كان يتقى النار وبذل لذلك حتى مماته والذي كبده فحرم عليه الله النار الآجلة والنار العاجلة (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ)

    — توفيق الصايغ

  • سلسلة دروس قصص الأنبياء سورة الأنبياء آية 69

    — أحمد بن عودة العمراني

  • * (يَا نَارُ) لا يمكن أن تكون (يا نارًا) لأن الله تعالى يخاطب نارًا معينة وهي نار إبراهيم فهي معرفة، وكل منادى مبني على الضمّ هو معرفة وهي ليست نكرة ويسمونها الآن نكرة مقصودة، نقول يا راكبًا نكرة غير مقصودة لكن إذا قصدنا أحدًا نقول له يا رجلُ ويا شرطيُ. * (بَرْدًا وَسَلَامًا) لم قال بردًا وحدها لأن من البرد ما يؤذي، ولم يقل سلامًا وحدها لأنه قد يشعر بالحرّ الذي يؤذي لكنه لا يتأذى، والله تعالى أراد أن يجمع الاثنين فلا يشعر إبراهيم عليه السلام بالحرارة ولا يتضايق فهي برد وسلام فالبرد معه شيء من السلام والسلام معه شيء من البرد

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (69): * لماذا جاءت كلمة نار مرفوعة ونكرة في قوله تعالى (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا (69) ولماذا جاءت برداً وسلاماً وليس سلاماً فقط؟ أولاً كلمة نار ليست نكرة (يا نار) في المصطلح الحديث تُسمّى نكرة مقصودة أي معيّنة أما النحاة فيقولون معرفة. قاعدة: كل منادى مبني على الضمّ هو معرفة، والمنصوب قد يكون معرفة أو نكرة أو نكرة مقصودة أو نكرة غير مقصودة أو مضاف أو مضاف إلى معرفة. والنكرة المقصودة ليست مصطلحاً نحوياً وهو مصطلح جديد لا يوجد في كتب النحو القديمة. نقول يا راكباً نكرة غير مقصودة. إذا قصدنا أحداً نقول له يا رجلُ ويا شرطيُ. قاعدة سيبويه: إن كل اسم في النداء مرفوع معرفة وذلك أنه إذا قال يا رجلُ ويا فاسقُ كمعنى يا أيها الرجل ويا أيها الفاسق. لا يمكن أن تكون الآية (يا ناراً) لأن الله تعالى يخاطب ناراً معينة وهي نار إبراهيم فهي معرفة والمعرفة هي ما دلّ على شيء معيّن. فلا بد أن تكون (يا نارُ) بالبناء على الضم وهي ليست نكرة وإنما معرفة ويسمونها الآن نكرة مقصودة. أما قوله تعالى (برداً وسلاماً) : لو قال برداً وحدها قد يؤذي لأن من البرد ما يؤذي، ولم يقل سلاماً وحدها لأنه قد يشعر بالحرّ الذي يؤذي لكنه لا يتأذى فهي سلام. والله تعالى أراد أن يجمع الاثنين أراد أن لا يشعر ابراهيم  بالحرارة ولم يرد له أن يتضايق فهي برد وسلام فالبرد معه شيء من السلام والسلام معه شيء من البرد والله تعالى لم يُرد أن يشعر ابراهيم بالحرارة أو السخونة بحيث يتضايق فقد يعيش الإنسان في حرٍّ في بيته لكن لا يوجد سلام فيتضايق. لذا كان لا بد من الأمرين معاً البرد والسلام ولا يمكن أن يستغني عن واحدة منهما.

    — فاضل السامرائي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٦٩ من سورة الأنبياء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٩ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(69) We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال