فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿قلنا﴾ في الكلام حذف تقديره : فأضرموا النار وذهبوا بإبراهيم إليها فعند ذلك قلنا :﴿يا نار كوني بردا وسلاما﴾ أي ذات برد وسلام ؛ أي أبردي بردا غير ضار، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه للمبالغة.
قيل وانتصاب ﴿سلاما﴾ على أنه مصدر أي وسلمنا سلاما.
﴿على إبراهيم﴾ ولو لم يقل ﴿على إبراهيم﴾ لما أحرقت نار ولا اتقدت، قاله أبو حيان في البحر، عن ابن عباس قال : لما جمع لإبراهيم ما جمع، وألقي في النار جعل خازن المطر يقول : متى أومر بالمطر ؟ فأرسله فكان أمر الله أسرع، قال الله :﴿كوني بردا وسلاما﴾ فلم تبقى في الأرض نار إلا طفئت.
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن حبان وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال :( إن إبراهيم حين ألقي في النار لم تكن دابة إلا تطفئ عنه النار غير الوزغ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم، فأمر رسول الله ﷺ بقتله وهو سام أبرص ) (١)، وذكر بعض الحكماء أن الوزغ لا يدخل بيتا فيه زعفران وأنه يبيض قاله ابن لقيمة.
وعن ابن عمر قال : أول كلمة قالها إبراهيم حين ألقي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل، أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر، وعن السدي قال : كان جبريل هو الذي ناداها أي النار، وعن ابن عباس قال : لو لم يتبع بردها سلاما، لمات إبراهيم من بردها، وعن عليّ نحوه.
وعن معتمر بن سليمان التيمي قال : جاء جبريل إلى إبراهيم وهو يوثق ليلقى في النار، فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا، وعن كعب قال : ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه وذهبت حرارتها وبقيت إضاءتها.
وعن المنهال بن عمرو قال : أخبرت أن إبراهيم ألقي في النار، فكان فيها إما خمسين وإما أربعين، فقال : ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا إذ كنت فيها ووددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها.
١ الإمام أحمد ٦/٢٨٠- البخاري كتاب الأنبياء باب٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى