مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم إنه سبحانه أتم النعمة عليه بأن نجاه ونجى لوطا معه وهو ابن أخيه وهو لوط بن هاران إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين. وفي الأخبار أن هذه الواقعة كانت في حدود بابل فنجاه الله تعالى من تلك البقعة إلى الأرض المباركة، ثم قيل : إنها مكة وقيل أرض الشام لقوله تعالى :﴿إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾ والسبب في بركتها، أما في الدين فلأن أكثر الأنبياء عليهم السلام بعثوا منها وانتشرت شرائعهم وآثارهم الدينية فيها، وأما في الدنيا فلأن الله تعالى بارك فيها بكثرة الماء والشجر والثمر والخصب وطيب العيش، وقيل : ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس.