محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧١ من سورة الأنبياء في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧١ من سورة الأنبياء

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَنَجّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرْضِ الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : ونجينا إبراهيم ولوطا من أعدائهما نمرودٍ وقومِهِ من أرض العراق، إلى الأرْضِ التي بارَكْنا فِيها للْعالَمِينَ وهي أرض الشأم، فارق صلوات الله عليه قومه ودينهم وهاجر إلى الشأم.
وهذه القصة التي قصّ الله من نبأ إبراهيم وقومه تذكير منه بها قوم محمد ﷺ من قريش أنهم قد سلكوا في عبادتهم الأوثان، وأذاهم محمدا على نهيه عن عبادتها، ودعائهم إلى عبادة الله مخلصين له الدين، مسلك أعداء أبيهم إبراهيم ومخالفتهم دينه، وأن محمدا في براءته من عبادتها وإخلاصه العبادة لله، وفي دعائهم إلى البراءة من الأصنام، وفي الصبر على ما يلقى منهم في ذلك سالك منهاج أبيه إبراهيم، وأنه مخرجه من بين أظهرهم كما أخرج إبراهيم من بين أظهر قومه حين تمادوا في غيهم إلى مهاجره من أرض الشأم، ومسلَ بذلك نبيه محمدا ﷺ عما يَلْقَى من قومه من المكروه والأذى، ومعلمه أنه منجيه منهم كما نجّى أباه إبراهيم من كفرة قومه.
وقد اختلف أهل التأويل في الأرض التي ذكر الله أنه نجّى إبراهيم ولوطا إليها ووصفه أنه بارك فيها للعالمين. فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين بن حريث المروزي أبو عمار، قال : حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب : ونَجّيْناهُ وَلُوطا إلى الأرْضِ التي بارَكْنا فِيها للْعالَمِينَ قال : الشأم، وما من ماء عذب إلا خرج من تلك الصخرة التي ببيت المقدس.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن فرات القزاز، عن الحسن، في قوله : إلى الأرْضِ التي بارَكْنا فِيها قال : الشام.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ونَجّيْناهُ وَلُوطا إلى الأرْضِ التي بارَكْنا فِيها للْعالَمِينَ كانا بأرض العراق، فأنجيا إلى أرض الشام. وكان يُقال للشأم عماد دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في الشأم، وما نقص من الشأم زيد في فلسطين. وكان يقال : هي أرض المحشر والمنشر، وبها مجمع الناس، وبها ينزل عيسى ابن مريم، وبها يهلك الله شيخ الضلالة الكذّاب الدجال. وحدثنا أبو قلابة أن رسول الله ﷺ قال :«رأيْتُ فِيما يَرَى النّائمُ كأنّ المَلائِكَةَ حَمَلَتْ عَمُودَ الكِتابِ فَوَضَعَتْه بالشّأْمِ، فأوّلْتُه أن الفِتَنَ إذَا وَقَعَتْ فإنّ الإيمَانَ بالشّأْمِ ».
وذُكر لنا أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبه :«إنّهُ كائِنٌ بالشّأْمِ جُنْدٌ، وبالعِرَاقِ جُنْدٌ، وباليَمَنِ جُنْدٌ ». فقال رجل : يا رسول الله خِرْ لي فقال :«عَلَيْكَ بالشّأْمِ فإنّ اللّهَ قَدْ تَكَفّلَ لي بالشّامِ وأهْلِهِ، فَمَنْ أَبى فَلْيَلْحَقْ بأَمْنِهِ وَلْيَسْقِ بِقَدَرِهِ ». وذُكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا كعب ألا تحوّل إلى المدينة فأنها مُهاجَر رسول الله ﷺ وموضع قبره ؟ فقال له كعب : يا أمير المؤمنين، إني أجد في كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله من أرضه وبها كنزه من عباده.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة : وَنجّيْناهُ وَلُوطا إلى الأرْضِ التي بارَكْنا فِيها للْعالَمِينَ قال : هاجرا جميعا من كُوْثَىَ إلى الشام.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : انطلق إبراهيم ولوط قِبَل الشأم، فلقي إبراهيم سارَة، وهي بنت ملك حَرّان، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوّجها على أن لا يغيرها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : خرج إبراهيم مهاجرا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرا، وتزوّج سارَة ابنة عمه، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حرّان، فمكث فيها ما شاء الله أن يمكث. ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر. ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي برّية الشام، ونزل لوط بالمؤتَفِكَة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، أو أقرب من ذلك، فبعثه الله نبيّا ﷺ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله : وَنجّيْناهُ وَلُوطا إلى الأرْضِ التي بارَكْنا فِيها للْعالَمِينَ قال : نجاه من أرض العِراق إلى أرض الشام.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازيّ، عن الربيع، عن أبي العالية، أنه قال في هذه الآية : بارَكْنا فِيها للْعالَمِينَ قال : ليس ماء عذب إلا يهبط إلى الصخرة التي ببيت المقدس، قال : ثم يتفرّق في الأرض.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَنجّيْناهُ وَلُوطا إلى الأرْضِ التي بارَكْنا فِيها للْعالَمِينَ قال : إلى الشأم.
وقال آخرون : بل يعني مكة وهي الأرض التي قال الله تعالى : التي بارَكْنا فِيها للْعالَمِينَ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَنجّيْناهُ وَلُوطا إلى الأرْضِ التي بارَكْنا فِيها للْعالَمِينَ يعني مكة ونزول إسماعيل البيت ألا ترى أنه يقول : إنّ أوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ للّذِي بِبَكّةَ مُبارَكا وَهُدًى للْعالَمِينَ ؟
قال أبو جعفر : وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام وبها كان مُقامه أيام حياته، وإن كان قد كان قدم مكة وبنى بها البيت وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر غير أنه لم يُقِم بها ولم يتخذها وطنا لنفسه، ولا لوط، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنهما أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ) قال: ألقوا شيخا منهم في النار لأن يصيبوا نجاته، كما نجي إبراهيم صلى الله عليه وسلم، فاحترق.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)﴾


يقول تعالى ذكره: ونجينا إبراهيم ولوطا من أعدائهما نمرود وقومه من أرض العراق (إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) وهي أرض الشأم، فارق صلوات الله عليه وقومه ودينهم وهاجر إلى الشأم.
وهذه القصة التي قص، الله من نبأ إبراهيم وقومه تذكير منه بها قوم محمد ﷺ من قريش أنهم قد سلكوا في عبادتهم الأوثان، وأذاهم محمدا على نهيه عن عبادتها، ودعائهم إلى عبادة الله مخلصين له الدين، مسلك أعداء أبيهم إبراهيم، ومخالفتهم دينه، وأن محمدا في براءته من عبادتها وإخلاصه العبادة لله، وفي دعائهم إلى البراءة من الأصنام، وفي الصبر على ما يلقى منهم في ذلك سالك منهاج أبيه إبراهيم، وأنه مخرجه من بين أظهرهم كما أخرج إبراهيم من بين أظهر قومه حين تمادوا في غيهم إلى مهاجره من أرض الشأم، مسلٍّ بذلك نبيه محمدا ﷺ عما يلقى من قومه من المكروه والأذى، ومعلمه أنه منجيه منهم كما نجى أباه إبراهيم من كفرة قومه.
وقد اختلف أهل التأويل في الأرض التي ذكر الله أنه نجَّى إبراهيم ولوطا إليها، ووصفه أنه بارك فيها للعالمين، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسين بن حريث المروزي أبو عمار، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) قال: الشأم، وما من ماء عذب إلا خرج من تلك الصخرة التي ببيت المقدس.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن فرات القزاز، عن الحسن، في قوله (إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) قال: الشام.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) كانا بأرض العراق، فأنجيا إلى أرض الشأم، وكان يقال للشأم عماد دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في الشأم، وما نقص من الشأم زيد في فلسطين، وكان يقال: هي أرض المحشر والمنشر، وبها مجمع الناس، وبها ينزل عيسى ابن مريم، وبها يهلك الله شيخ الضلالة الكذّاب الدجال.
وحدثنا أبو قلابة أن رسول الله ﷺ قال: "رأيْتُ فِيما يَرَى النَّائِمُ كأنَّ الملائِكَةَ حَمَلَتْ عَمُودَ الكِتابِ فَوَضَعَتْه بالشَّأْمِ، فأوَّلْتُه أن الفِتَنَ إذَا وَقَعَتْ فإنَّ الإيمَانَ بالشَّأْمِ".
وذُكر لنا أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبه: "إنَّهُ كائِنٌ بالشَّأْمِ جُنْدٌ، وبالعِراقِ جُنْدٌ، وباليَمَنِ جُنْدٌ، فقال رجل: يا رسول الله ﷺ خر لي، فقال: عَلَيْكَ بالشَّأمِ فإنَّ اللهَ قَدْ تكَفَّلَ لي بالشَّأمِ وأهْلِهِ، فَمَنْ أبَى فَلْيَلْحَقْ بأمِنْهِ وَلْيَسْق بِقَدَرِهِ".
وذُكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا كعب ألا تحوّل إلى المدينة فإنها مُهاجَر رسول الله ﷺ وموضع قبره، فقال له كعب: يا أمير المؤمنين، إني أجد في كتاب الله المنزل، أن الشام كنز الله من أرضه، وبها كنزه من عباده.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) قال: هاجرا جميعا من كُوْثَى إلى الشام.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: انطلق إبراهيم ولوط قِبَل الشأم، فلقي إبراهيم سارة، وهي بنت ملك حَرّان، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوّجها على أن لا يغيرها (١).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: خرج إبراهيم مهاجرا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرا، وتزوج سارة ابنة عمه، فخرج
(١) في ابن كثير: على أن يفر بها.
بها معه يلتمس الفرار بدينه، والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حرّان، فمكث فيها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي برّية الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، أو أقرب من ذلك، فبعثه الله نبيا صلى الله عليه وسلم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) قال: نجاه من أرض العراق إلى أرض الشام.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، أنه قال في هذه الآية (بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) قال: ليس ماء عذب إلا يهبط إلى الصخرة التي ببيت المقدس، قال: ثم يتفرّق في الأرض.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) قال: إلى الشأم.
وقال آخرون: بل يعني مكة وهي الأرض التي قال الله تعالى (الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) يعني مكة ونزول إسماعيل البيت. ألا ترى أنه يقول: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ).
قال أبو جعفر: وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام، وبها كان مقامه أيام حياته، وإن كان قد كان قدم مكة وبنى بها البيت وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر، غير أنه لم يقم بها، ولم يتخذها وطنا لنفسه، ولا لوط، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنهما أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين.

القول في تأويل قوله تعالى

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن إبراهيم، أنه سلمه الله من نار قومه، وأخرجه من بين أظهرهم مهاجرًا إلى بلاد الشام، إلى الأرض المقدسة منها، كما قال الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب في قوله :﴿إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ قال : الشام، وما من ماء عذب إلا يخرج من تحت الصخرة.
وكذا قال أبو العالية أيضًا.
وقال قتادة : كان بأرض العراق، فأنجاه الله إلى الشام، [ وكان يقال للشام : عماد دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في الشام ](١) وما نقص من الشام زيد في فلسطين. وكان يقال : هي أرض المحشر والمنشر، وبها ينزل عيسى ابن مريم، عليه السلام، وبها يهلك المسيح الدجال.
وقال كعب الأحبار في قوله :﴿إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ إلى حران.
وقال السدي : انطلق إبراهيم ولوط قِبَل الشام، فلقي إبراهيم سارة، وهي ابنة ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوجها على ألا يغيرها.
رواه ابن جرير، وهو غريب [ والمشهور أنها ابنة عمه، وأنه خرج بها مهاجرًا من بلاده ](٢).
وقال العَوفي، عن ابن عباس : إلى مكة ؛ ألا تسمع قوله :﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦].
١ - زيادة من ف..
٢ - زيادة من ف..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ أَيِ: الْمَغْلُوبِينَ الْأَسْفَلِينَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ كَيْدًا، فَكَادَهُمُ اللَّهُ وَنَجَّاهُ مِنَ النَّارِ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: لَمَّا ألقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ، جَاءَ مَلِكُهُمْ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ فَوَقَعَتْ عَلَى إِبْهَامِهِ، فَأَحْرَقَتْهُ مِثْلَ الصُّوفَةِ.
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢)﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا ْ﴾ وذلك أنه لم يؤمن به من قومه إلا لوط عليه السلام قيل : إنه ابن أخيه، فنجاه الله، وهاجر ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ْ﴾ أي : الشام، فغادر قومه في " بابل " من أرض العراق، ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ْ﴾ ومن بركة الشام، أن كثيرا من الأنبياء كانوا فيها، وأن الله اختارها، مهاجرا لخليله، وفيها أحد بيوته الثلاثة المقدسة، وهو بيت المقدس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٧٣} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ إلى آخر هذه القصة.
وهو قوله: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾ لما ذكر تعالى موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، وكتابيهما قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل إرسال موسى ومحمد ونزول كتابيهما، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض، وأعطاه من الرشد، الذي كمل به نفسه، ودعا الناس إليه، ما لم يؤته أحدا من العالمين، غير محمد، وأضاف الرشد إليه، لكونه رشدا، بحسب حاله، وعلو مرتبته، وإلا فكل مؤمن، له من الرشد، بحسب ما معه من الإيمان. ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ أي: أعطيناه رشده، واختصصناه بالرسالة والخلة، واصطفيناه في الدنيا والآخرة، لعلمنا أنه أهل لذلك، وكفء له، لزكائه وذكائه، ولهذا ذكر محاجته لقومه، ونهيهم عن الشرك، وتكسير الأصنام، وإلزامهم بالحجة، فقال: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾ التي مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، على صور بعض المخلوقات ﴿الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ مقيمون على عبادتها، ملازمون لذلك، فما هي؟ وأي فضيلة ثبتت لها؟ وأين عقولكم، التي ذهبت حتى أفنيتم أوقاتكم بعبادتها؟ والحال أنكم مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، فهذا من أكبر العجائب، تعبدون ما تنحتون.
-[٥٢٦]-
فأجابوا بغير حجة، جواب العاجز، الذي ليس بيده أدنى شبهة فقالوا: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾ كذلك يفعلون، فسلكنا سبيلهم، وتبعناهم على عبادتها، ومن المعلوم أن فعل أحد من الخلق سوى الرسل ليس بحجة، ولا تجوز به القدوة، خصوصا، في أصل الدين، وتوحيد رب العالمين، ولهذا قال لهم إبراهيم مضللا للجميع: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي: ضلال بين واضح، وأي ضلال، أبلغ من ضلالهم في الشرك، وترك التوحيد؟ " أي: فليس ما قلتم، يصلح للتمسك به، وقد اشتركتم وإياهم في الضلال الواضح، البين لكل أحد.
﴿قَالُوا﴾ على وجه الاستغراب لقوله، والاستعظام لما قال، وكيف بادأهم بتسفيههم، وتسفيه آبائهم: ﴿أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ أي: هذا القول الذي قلته، والذي جئتنا به، هل هو حق وجد؟ أم كلامك لنا، كلام لاعب مستهزئ، لا يدري ما يقول؟ وهذا الذي أرادوا، وإنما رددوا الكلام بين الأمرين، لأنهم نزلوه منزلة المتقرر المعلوم عند كل أحد، أن الكلام الذي جاء به إبراهيم، كلام سفيه لا يعقل ما يقول، فرد عليهم إبراهيم ردا بين به وجه سفههم، وقلة عقولهم فقال: ﴿بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ فجمع لهم بين الدليل العقلي، والدليل السمعي.
أما الدليل العقلي، فإنه قد علم كل أحد حتى هؤلاء الذين جادلهم إبراهيم، أن الله وحده، الخالق لجميع المخلوقات، من بني آدم، والملائكة، والجن، والبهائم، والسماوات، والأرض، المدبر لهن، بجميع أنواع التدبير، فيكون كل مخلوق مفطورا مدبرا متصرفا فيه، ودخل في ذلك، جميع ما عبد من دون الله.
أفيليق عند من له أدنى مسكة من عقل وتمييز، أن يعبد مخلوقا متصرفا فيه، لا يملك نفعا، ولا ضرا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا، ويدع عبادة الخالق الرازق المدبر؟
أما الدليل السمعي: فهو المنقول عن الرسل عليهم الصلاة والسلام، فإن ما جاءوا به معصوم لا يغلط ولا يخبر بغير الحق، ومن أنواع هذا القسم شهادة أحد من الرسل على ذلك فلهذا قال إبراهيم: ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ﴾ أي: أن الله وحده المعبود وأن عبادة ما سواه باطل ﴿مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ وأي شهادة بعد شهادة الله أعلى من شهادة الرسل؟ خصوصا أولي العزم منهم خصوصا خليل الرحمن.
ولما بين أن أصنامهم ليس لها من التدبير شيء أراد أن يريهم بالفعل عجزها وعدم انتصارها وليكيد كيدا يحصل به إقرارهم بذلك فلهذا قال: ﴿وَتَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ أي أكسرها على وجه الكيد ﴿بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ عنها إلى عيد من أعيادهم، فلما تولوا مدبرين، ذهب إليها بخفية.
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ أي كسرا وقطعا، وكانت مجموعة في بيت واحد، فكسرها كلها، ﴿إِلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ أي إلا صنمهم الكبير، فإنه تركه لمقصد سيبينه، وتأمل هذا الاحتراز العجيب، فإن كل ممقوت عند الله، لا يطلق عليه ألفاظ التعظيم، إلا على وجه إضافته لأصحابه، كما كان النبي ﷺ إذا كتب إلى ملوك الأرض المشركين يقول: " إلى عظيم الفرس " " إلى عظيم الروم " ونحو ذلك، ولم يقل " إلى العظيم " وهنا قال تعالى: ﴿إِلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ ولم يقل " كبيرا من أصنامهم " فهذا ينبغي التنبيه له، والاحتراز من تعظيم ما حقره الله، إلا إذا أضيف إلى من عظمه.
وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ أي ترك إبراهيم تكسير صنمهم هذا لأجل أن يرجعوا إليه، ويستملوا حجته، ويلتفتوا إليها، ولا يعرضوا عنها ولهذا قال في آخرها: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
فحين رأوا ما حل بأصنامهم من الإهانة والخزي ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فرموا إبراهيم بالظلم الذي هم أولى به حيث كسرها ولم يدروا أن تكسيره لها من أفضل مناقبه ومن عدله وتوحيده، وإنما الظالم من اتخذها آلهة، وقد رأى ما يفعل بها ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي: يعيبهم ويذمهم، ومن هذا شأنه لا بد أن يكون هو الذي كسرها أو أن بعضهم سمعه يذكر أنه سيكيدها ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ فلما تحققوا أنه إبراهيم ﴿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ﴾ أي: بإبراهيم ﴿عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ أي بمرأى منهم ومسمع ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ أي: يحضرون ما يصنع بمن كسر آلهتهم، وهذا الذي أراد إبراهيم وقصد أن يكون بيان الحق بمشهد من الناس ليشاهدوا الحق وتقوم عليهم الحجة، كما قال موسى حين واعد فرعون: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾
فحين حضر الناس وأحضر إبراهيم قالوا له: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا﴾ أي: التكسير ﴿بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ ؟ وهذا استفهام تقرير، أي: فما الذي جرأك، وما الذي أوجب لك الإقدام على هذا الأمر؟.
فقال إبراهيم والناس شاهدون: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ أي: كسرها غضبا عليها، لما عبدت معه، وأراد أن تكون العبادة منكم لصنمكم الكبير وحده، وهذا الكلام من إبراهيم، المقصد منه إلزام الخصم وإقامة الحجة عليه، ولهذا قال: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ وأراد الأصنام المكسرة اسألوها لم كسرت؟ والصنم الذي لم يكسر، اسألوه لأي شيء كسرها، إن كان عندهم نطق، فسيجيبونكم إلى ذلك، وأنا وأنتم، وكل أحد يدري أنها لا تنطق ولا تتكلم، ولا تنفع ولا تضر، بل ولا تنصر نفسها ممن يريدها بأذى.
﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: ثابت عليهم عقولهم، ورجعت إليهم أحلامهم، وعلموا أنهم ضالون في عبادتها، وأقروا على أنفسهم بالظلم والشرك، ﴿فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فحصل بذلك المقصود، ولزمتهم -[٥٢٧]- الحجة بإقرارهم أن ما هم عليه باطل وأن فعلهم كفر وظلم، ولكن لم يستمروا على هذه الحالة، ولكن ﴿نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ أي: انقلب الأمر عليهم، وانتكست عقولهم وضلت أحلامهم، فقالوا لإبراهيم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فكيف تهكم بنا وتستهزئ بنا وتأمرنا أن نسألها وأنت تعلم أنها لا تنطق؟.
فقال إبراهيم - موبخا لهم ومعلنا بشركهم على رءوس الأشهاد، ومبينا عدم استحقاق آلهتهم للعبادة-: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ فلا نفع ولا دفع.
﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: ما أضلكم وأخسر صفقتكم، وما أخسكم، أنتم وما عبدتم من دون الله، إن كنتم تعقلون عرفتم هذه الحال، فلما عدمتم العقل، وارتكبتم الجهل والضلال على بصيرة، صارت البهائم، أحسن حالا منكم.
فحينئذ لما أفحمهم، ولم يبينوا حجة، استعملوا قوتهم في معاقبته، فـ ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ أي: اقتلوه أشنع القتلات، بالإحراق، غضبا لآلهتكم، ونصرة لها. فتعسا لهم تعسا، حيث عبدوا من أقروا أنه يحتاج إلى نصرهم، واتخذوه إلها، فانتصر الله لخليله لما ألقوه في النار وقال لها: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ فكانت عليه بردا وسلاما، لم ينله فيها أذى، ولا أحس بمكروه.
﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ حيث عزموا على إحراقه، ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ أي: في الدنيا والآخرة، كما جعل الله خليله وأتباعه، هم الرابحين المفلحين.
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا﴾ وذلك أنه لم يؤمن به من قومه إلا لوط عليه السلام قيل: إنه ابن أخيه، فنجاه الله، وهاجر ﴿إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ أي: الشام، فغادر قومه في " بابل " من أرض العراق، ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ومن بركة الشام، أن كثيرا من الأنبياء كانوا فيها، وأن الله اختارها، مهاجرا لخليله، وفيها أحد بيوته الثلاثة المقدسة، وهو بيت المقدس.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حين اعتزل قومه ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ابن إسحاق ﴿نَافِلَةً﴾ بعدما كبر، وكانت زوجته عاقرا، فبشرته الملائكة بإسحاق، ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ويعقوب، هو إسرائيل، الذي كانت منه الأمة العظيمة، وإسماعيل بن إبراهيم، الذي كانت منه الأمة الفاضلة العربية، ومن ذريته، سيد الأولين والآخرين. ﴿وَكُلا﴾ من إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﴿جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ أي: قائمين بحقوقه، وحقوق عباده، ومن صلاحهم، أنه جعلهم أئمة يهدون بأمره، وهذا من أكبر نعم الله على عبده أن يكون إماما يهتدي به المهتدون، ويمشي خلفه السالكون، وذلك لما صبروا، وكانوا بآيات الله يوقنون.
وقوله: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ أي: يهدون الناس بديننا، لا يأمرون بأهواء أنفسهم، بل بأمر الله ودينه، واتباع مرضاته، ولا يكون العبد إماما حتى يدعو إلى أمر الله.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ يفعلونها ويدعون الناس إليها، وهذا شامل لجميع الخيرات كلها، من حقوق الله، وحقوق العباد.
﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ هذا من باب عطف الخاص على العام، لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ولأن من كملهما كما أمر، كان قائما بدينه، ومن ضيعهما، كان لما سواهما أضيع، ولأن الصلاة أفضل الأعمال، التي فيها حقه، والزكاة أفضل الأعمال، التي فيها الإحسان لخلقه.
﴿وَكَانُوا لَنَا﴾ أي: لا لغيرنا ﴿عَابِدِينَ﴾ أي: مديمين على العبادات القلبية والقولية والبدنية في أكثر أوقاتهم، فاستحقوا أن تكون العبادة وصفهم، فاتصفوا بما أمر الله به الخلق، وخلقهم لأجله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا
أَرْضِ الشَّامِ.

إعراب الآية ٧١ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

قال أبو إسحاق: أُفٍّ لَكُمْ «١» وأفّ وأفّ لكم. وينوّن في اللغات الثلاث، ويقال: أفّه ومن كسر لالتقاء الساكنين قال الأصوات أكثرها مبنيّ على الكسر والفتح لأنه خفيف والضمّ اتباع، والتنوين فرق بين المعرفة والنكرة.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧١]

وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (٧١)
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً عطف على الهاء. إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لأن الأرض مؤنّثة، فأما قول الشاعر: [المتقارب] ٣٠٢-
فلا مزنة ودقت ودقهاولا أرض أبقل إبقالها «٢»
فرواه أبو حاتم
«ولا أرض أبقلت إبقالها»
. كره تذكير الأرض. قال أبو جعفر:
وما في هذا ما ينكر لأنه تأنيث حقيقي. قال محمد بن يزيد: لو قلت: هدم دارك لجاز، والكوفيون يقولون: يجوز التذكير لأنه لا علاقة فيه للتأنيث.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٣]

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣)
الأصل أقوام فألقيت حركة الواو على القاف فانقلبت الواو ألفا وحذفت لالتقاء الساكنين، فإن أفردت ألحقت الهاء وقبح حذفها لأنها عوض مما حذف.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٤]

وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (٧٤)
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً بمعنى: واذكر لوطا، أو معنى وآتينا لوطا وَنُوحاً.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٨]

وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (٧٨)
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ بمعنى واذكروا. ولم ينصرف «داود» لأنه اسم عجميّ لا يحسن فيه الألف واللام، ولم ينصرف «سليمان» لأن في آخره ألفا ونونا زائدتين.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٩]

فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (٧٩)
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ قال أبو إسحاق: أي ففهّمنا القصّة. وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ معطوف على الجبال، ويجوز أن يكون بمعنى مع الطير، كما تقول:
(١) انظر تيسير الداني ١٢٦.
(٢) مرّ الشاهد رقم (١٥٢).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٧١ من سورة الأنبياء

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧١ من سورة الأنبياء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: أرض الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١‏/‏١٤٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، يعني: الأرض المقدسة، يعني بالبركة: الماء والشجر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٩.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٣٢.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، وهي أرض الشام، وأفضلها فلسطين١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/١٩٠) قولَ مَن قال: إنّ الشام هي الأرض المعنية في الآية. ثم بيّن احتمال الآية معنًى آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد: الأرض التي يسير إليها سليمان عليه السلام كائنة ما كانت، وذلك أنه لم يكن يسير إلى أرض إلا أصلحها، وقتل كفارها، وأثبت فيها الإيمان، وبث فيها العدل، ولا بركة أعظم من هذا، فكأنه قال: إلى أيِّ أرضٍ باركنا فيها فبعثنا سليمان إليها».
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: خرج إبراهيم مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرًا، وتزوج سارة ابنة عمه، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه، والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حرّان، فمكث فيها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي بَرِّيَّة الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، أو أقرب من ذلك، فبعثه الله نبيًّا ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣١٤.
٦
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هي الشام١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢٠٢.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: إلى الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣١٤.
٨
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، يعني: الأرض المقدسة، هاجر مِن أرض العراق إلى أرض الشام. وكان يُقال: إنّ الشام عماد دار الهجرة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في الأرض التي نجا الله إبراهيم ولوطًا إليها على قولين: الأول: أنها الشام. الثاني: أنها مكة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣١٥) مستندًا إلى الإجماع القولَ الأول، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام، وبها كان مقامه أيام حياته، وإن كان قد كان قدم مكة، وبنى بها البيت، وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر غير أنه لم يقم بها، ولم يتخذها وطنًا لنفسه، ولا لوط، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنه أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لوط كان ابن أخي إبراهيم عليهما السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٦١.
١٠
عن أبي العالية الرياحي: ﴿ونجيناه﴾ يعني: إبراهيم، ﴿ولوطا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونجيناه﴾ يعني: إبراهيم، ﴿ولوطا﴾ مِن أرض كوثا، ومعهما سارة، مِن شَرِّ نمروذ بن كنعان الجبّار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٦.
١٢
قال محمد بن إسحاق: استجاب لإبراهيمَ رجالُ قومِه حين رأوا ما صنع اللهُ به مِن جَعْلِ النار عليه بردًا وسلامًا على خوف مِن نمرود وملئهم، وآمن به لوط، وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يُقال له: ناخور بن تارخ، وآمَنَتْ به أيضًا سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم، فخرج مِن كوثى مِن أرض العراق مهاجرًا إلى ربه، ومعه لوط وسارة، كما قال الله تعالى: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي﴾ [العنكبوت:٢٦]١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٣٠.
١٣
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: الشام، وما مِن ماء عذب إلا يخرج مِن تحت تلك الصخرة التي ببيت المقدس، يهبط من السماء إلى الصخرة، ثم يتفرق في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾: يعني: مكة، ونزول إسماعيل البيت، ألا ترى أنه يقول: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾ [آل عمران:٩٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣١٤.
١٥
عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: إلى حرّان١٢
التخريج
  1. ١حرّان -بتشديد الراء-: مدينة من مدن الجزيرة التي بين دجلة والفرات، قريبة من الرَّها -التي تعرف حاليًا باسم أورفة في جنوب تركيا-. ينظر: معجم البلدان ٢‏/‏٢٣٥.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن أبي العالية الرياحي، ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هي الأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين؛ لأن كل ماء عذب في الأرض منها يخرج، يعني: مِن أصل الصخرة التي في بيت المقدس، يهبط من السماء إلى الصخرة، ثم يتفرق في الأرض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏١٩٢.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق فرات القزّاز- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣١١.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق جسر- أنه قال: خيار أهل الشام خيرٌ مِن خياركم، وشرار أهل الشام خيرٌ مِن شراركم، قالوا: لِم تقول هذا، يا أبا سعيد؟ قال: لأنّ الله تعالى قال: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١‏/‏٣٠٨.
٢١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هاجرا جميعًا مِن كوثى إلى الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣١٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٥ بلفظ: نجاه الله من أرض العراق إلى أرض الشام.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ونجيناه ولوطا﴾، قال: كانا بأرض العراق، فأُنجيا إلى أرض الشام، وكان يُقال: الشام عِماد دار الهجرة، وما نقص مِن الأرض زِيد في الشام، وما نقص مِن الشام زِيد في فلسطين. وكان يُقال: هي أرض المحشر، والمنشر، وفيها ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، وبها يُهلِك الله شيخ الضلالة الدجال١ (١٠‏/‏٣١٥)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٦‏/‏٣١٢-٣١٣، وأخرج بعضه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن عساكر. وعند ابن جرير تتمة ١٦‏/‏٣١٢-٣١٣، قال: وحدثنا أبو قلابة أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت فيما يرى النائمُ كأن الملائكة حملت عمود الكتاب، فوضعته بالشام، فأولته أن الفتن إذا وقعت فإن الإيمان بالشام». وذُكِر لنا: أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبة: «إنه كائن بالشام جند، وبالعراق جند، وباليمن جند». فقال رجل: يا رسول الله، خر لي. فقال: «عليك بالشام، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليسق بغُدُره». وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا كعب، ألا تتحول إلى المدينة؛ فإنها مهاجر رسول الله ﷺ وموضع قبره؟ فقال له كعب: يا أمير المؤمنين، إني أجد في كتاب الله المُنَزَّل أن الشام كنز الله مِن أرضه، وبها كنزه مِن عباده.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: انطلق إبراهيم ولوط قِبَلَ الشام، فلقي إبراهيم سارة، وهي بنت ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوَّجها على أن لا يُغيِّرها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٩/٤١٩) أثر السدي، وانتقده مستندًا إلى دلالة التاريخ بقوله: «وهو غريب، والمشهور أنها ابنة عمه، وأنه خرج بها مهاجرًا مِن بلاده».
٢٤
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿للعالمين﴾، يعني: جميع العالمين١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٥.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، يعني: الناس إلى الأرض المقدسة، وبركتها: الماء، والشجر، والنبت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٦.
٢٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: نجّاه مِن أرض العراق إلى أرض الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣١٤.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق شهر بن حوشب- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون هجرةٌ بعد هجرة، فخيار الأرض إلى مهاجر إبراهيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٤٥٥-٤٥٦ (٦٨٧١)، ١١‏/‏٥٤١-٥٤٢ (٦٩٥٢)، وأبو داود ٤‏/‏١٣٩ (٢٤٨٢)، والحاكم ٤‏/‏٥٣٣ (٨٤٩٧)، ويحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٣٨، والبغوي في تفسيره ٥‏/‏٣٢٩-٣٣٠، من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏١١٨ (٧٦٢٢): «رواته ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٨٠: «سنده لا بأس به». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏٢٩٦ (٤٢٧): «إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ شهر».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا هرب إبراهيم من كوثى، وخرج من النار، ولسانه يومئذ سرياني، فلما عبر الفرات مِن حرّان غيَّر الله لسانه، فقيل: عبراني؛ حيث عبر الفرات، وبعث نمروذ في أثره، وقال: لا تَدَعُوا أحدًا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به. فلقوا إبراهيم يتكلم بالعبرانية، فتركوه، ولم يعرفوا لغته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٤٦.
٣
عن عقبة بن وسّاج، قال: ما ينقص من الأرض يُزاد في الشام، وما ينقص من الشام يزاد بفلسطين١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣١.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧١ من سورة الأنبياء

وقفة واحدة في هذه الآية

  • قوله {ونجيناه} بالفاء سبق في يونس ومثله في الشعراء {فنجيناه وأهله أجمعين} {إلا عجوزا في الغابرين}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ترجمات معاني الآية ٧١ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(71) And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال