جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : ووهبنا لإبراهيم إسحاق ولدا ويعقوب ولد ولده، نافلةً لك.
واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله : نافِلَةً فقال بعضهم : عُني به يعقوب خاصة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً يقول : ووهبنا له إسحاق ولدا، ويعقوب ابْنَ ابنٍ نافلة.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً والنافلة : ابن ابنه يعقوب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً قال : سأل واحدا فقال : ربّ هب لي من الصالحين فأعطاه واحدا، وزاده يعقوب ويعقوب ولد ولده.
وقال آخرون : بل عُني بذلك إسحاقُ ويعقوب. قالوا : وإنما معنى النافلة : العطية، وهما جميعا من عطاء الله أعطاهما إياه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، في قوله : وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً قال : عطية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : إسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً قال : عطاء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
قال أبو جعفر : وقد بيّنا فيما مضى قبل أن النافلة الفضل من الشيء يصير إلى الرجل من أيّ شيء كان ذلك، وكلا ولديه إسحاق ويعقوب كان فضلاً من الله تفضل به على إبراهيم وهبة منه له. وجائز أن يكون عني به أنه آتاهما إياه جميعا نافلة منه له، وأن يكون عني أنه آتاه نافلة يعقوب ولا برهان يدلّ على أيّ ذلك المراد من الكلام، فلا شيء أولى أن يقال في ذلك مما قال الله ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب نافلة.
وقوله : وكُلاّ جَعَلْنا صَالِحِينَ يعني عاملين بطاعة الله، مجتنبين محارمه. وعني بقوله : كُلاّ : إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب.