محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٣ من سورة الأنبياء في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٣ من سورة الأنبياء

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَجَعَلْناهُمْ أئمّةً يَهْدُونَ بأمْرِنا يقول تعالى ذكره : وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمة يؤتمّ بهم في الخير في طاعة الله في اتباع أمره ونهيه، ويُقْتَدَى بهم، ويُتّبَعون عليه. كما :
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَجَعَلْناهُمْ أئمّةً يَهْدُونَ بأمْرِنا جعلهم الله أئمة يُقتدى بهم في أمر الله. وقوله : يَهْدُونَ بأمْرِنا يقول : يهدون الناس بأمر الله إياهم بذلك، ويدعونهم إلى الله وإلى عبادته.
وقوله : وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ يقول تعالى ذكره : وأوحينا فيما أوحينا أن افعلوا الخيرات، وأقيموا الصلاة بأمرنا بذلك. وكانُوا لَنا عابِدِينَ يقول : كانوا لنا خاشعين، لا يستكبرون عن طاعتنا وعبادتنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾
يقول تعالى ذكره: ووهبنا لإبراهيم إسحاق ولدا ويعقوب ولد ولده، نافلة لك.
واختلف أهل التأويل في المعني بقوله (نَافِلَةً) فقال بعضهم: عنى به يعقوب خاصة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) يقول: ووهبنا له إسحاق ولدا، ويعقوب ابن ابن نافلة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) والنافلة: ابن ابنه يعقوب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) قال: سأل واحدا فقال (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) فأعطاه واحدا، وزاده يعقوب، ويعقوب ولد ولده.
وقال آخرون: بل عنى بذلك إسحاق ويعقوب، قالوا: وإنما معنى النافلة: العطية، وهما جميعا من عطاء الله أعطاهما إياه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان. عن ابن جُرَيج، عن عطاء، في قوله (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) قال: عطية.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) قال: عطاء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٧١ الى ٧٥]

وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (٧١) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣) وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (٧٤) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ نَارِ قَوْمِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ مُهَاجِرًا إِلَى بِلَادِ الشَّامِ، إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ مِنْهَا. كَمَا قَالَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ قَالَ: الشَّامُ وَمَا مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ إِلَّا يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الصَّخْرَةِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ أَيْضًا وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ، فَأَنْجَاهُ اللَّهُ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ يُقَالُ لِلشَّامِ عِمَادُ دَارِ الهجرة، وما نقص من الأراضي زِيدَ فِي الشَّامِ، وَمَا نَقَصَ مِنَ الشَّامِ زِيدَ فِي فِلَسْطِينَ، وَكَانَ يُقَالُ: هِيَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، وَبِهَا يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبِهَا يَهْلِكُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ.
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فِي قَوْلِهِ: إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ إِلَى حَرَّانَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: انْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ وَلُوطٌ قِبَلَ الشَّامِ، فَلَقِيَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ وَهِيَ ابْنَةُ مَلِكِ حَرَّانَ وَقَدْ طَعَنَتْ على قومها في دينهم، فتزوجها على أن لا يُغَيِّرَهَا، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا ابْنَةُ عَمِّهِ، وَأَنَّهُ خَرَجَ بِهَا مُهَاجِرًا مر بِلَادِهِ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِلَى مكة، ألا تسمع إلى قَوْلَهُ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً «١» [آلِ عِمْرَانَ: ٩٦].
وَقَوْلُهُ: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً قال عطاء ومجاهد وعطية وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: النَّافِلَةُ وَلَدُ الْوَلَدِ، يَعْنِي أَنَّ يَعْقُوبَ وَلَدَ إِسْحَاقَ، كَمَا قَالَ: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: سَأَلَ وَاحِدًا، فَقَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ إِسْحَاقَ وَزَادَهُ يَعْقُوبَ نَافِلَةً، وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ أَيِ الْجَمِيعُ أَهْلُ خَيْرٍ وَصَلَاحٍ، وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً أَيْ يُقْتَدَى بِهِمْ.
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا أَيْ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَكانُوا لَنا عابِدِينَ أَيْ فَاعِلِينَ لِمَا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِهِ، ثُمَّ عَطَفَ بِذِكْرِ لُوطٍ، وَهُوَ لُوطُ بْنُ هَارَانَ بْنِ آزَرَ. كَانَ قَدْ آمن بإبراهيم عليه السلام وَاتَّبَعَهُ وَهَاجَرَ مَعَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
(١) انظر تفسير الطبري ٩/ ٤٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله :﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ْ﴾ أي : يهدون الناس بديننا، لا يأمرون بأهواء أنفسهم، بل بأمر الله ودينه، واتباع مرضاته، ولا يكون العبد إماما حتى يدعو إلى أمر الله.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ْ﴾ يفعلونها ويدعون الناس إليها، وهذا شامل لجميع الخيرات كلها، من حقوق الله، وحقوق العباد.
﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ْ﴾ هذا من باب عطف الخاص على العام، لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ولأن من كملهما كما أمر، كان قائما بدينه، ومن ضيعهما، كان لما سواهما أضيع، ولأن الصلاة أفضل الأعمال، التي فيها حقه، والزكاة أفضل الأعمال، التي فيها الإحسان لخلقه.
﴿وَكَانُوا لَنَا ْ﴾ أي : لا لغيرنا ﴿عَابِدِينَ ْ﴾ أي : مديمين على العبادات القلبية والقولية والبدنية في أكثر أوقاتهم، فاستحقوا أن تكون العبادة وصفهم، فاتصفوا بما أمر الله به الخلق، وخلقهم لأجله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٧٣} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ إلى آخر هذه القصة.
وهو قوله: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾ لما ذكر تعالى موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، وكتابيهما قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل إرسال موسى ومحمد ونزول كتابيهما، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض، وأعطاه من الرشد، الذي كمل به نفسه، ودعا الناس إليه، ما لم يؤته أحدا من العالمين، غير محمد، وأضاف الرشد إليه، لكونه رشدا، بحسب حاله، وعلو مرتبته، وإلا فكل مؤمن، له من الرشد، بحسب ما معه من الإيمان. ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ أي: أعطيناه رشده، واختصصناه بالرسالة والخلة، واصطفيناه في الدنيا والآخرة، لعلمنا أنه أهل لذلك، وكفء له، لزكائه وذكائه، ولهذا ذكر محاجته لقومه، ونهيهم عن الشرك، وتكسير الأصنام، وإلزامهم بالحجة، فقال: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾ التي مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، على صور بعض المخلوقات ﴿الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ مقيمون على عبادتها، ملازمون لذلك، فما هي؟ وأي فضيلة ثبتت لها؟ وأين عقولكم، التي ذهبت حتى أفنيتم أوقاتكم بعبادتها؟ والحال أنكم مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، فهذا من أكبر العجائب، تعبدون ما تنحتون.
-[٥٢٦]-
فأجابوا بغير حجة، جواب العاجز، الذي ليس بيده أدنى شبهة فقالوا: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾ كذلك يفعلون، فسلكنا سبيلهم، وتبعناهم على عبادتها، ومن المعلوم أن فعل أحد من الخلق سوى الرسل ليس بحجة، ولا تجوز به القدوة، خصوصا، في أصل الدين، وتوحيد رب العالمين، ولهذا قال لهم إبراهيم مضللا للجميع: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي: ضلال بين واضح، وأي ضلال، أبلغ من ضلالهم في الشرك، وترك التوحيد؟ " أي: فليس ما قلتم، يصلح للتمسك به، وقد اشتركتم وإياهم في الضلال الواضح، البين لكل أحد.
﴿قَالُوا﴾ على وجه الاستغراب لقوله، والاستعظام لما قال، وكيف بادأهم بتسفيههم، وتسفيه آبائهم: ﴿أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ أي: هذا القول الذي قلته، والذي جئتنا به، هل هو حق وجد؟ أم كلامك لنا، كلام لاعب مستهزئ، لا يدري ما يقول؟ وهذا الذي أرادوا، وإنما رددوا الكلام بين الأمرين، لأنهم نزلوه منزلة المتقرر المعلوم عند كل أحد، أن الكلام الذي جاء به إبراهيم، كلام سفيه لا يعقل ما يقول، فرد عليهم إبراهيم ردا بين به وجه سفههم، وقلة عقولهم فقال: ﴿بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ فجمع لهم بين الدليل العقلي، والدليل السمعي.
أما الدليل العقلي، فإنه قد علم كل أحد حتى هؤلاء الذين جادلهم إبراهيم، أن الله وحده، الخالق لجميع المخلوقات، من بني آدم، والملائكة، والجن، والبهائم، والسماوات، والأرض، المدبر لهن، بجميع أنواع التدبير، فيكون كل مخلوق مفطورا مدبرا متصرفا فيه، ودخل في ذلك، جميع ما عبد من دون الله.
أفيليق عند من له أدنى مسكة من عقل وتمييز، أن يعبد مخلوقا متصرفا فيه، لا يملك نفعا، ولا ضرا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا، ويدع عبادة الخالق الرازق المدبر؟
أما الدليل السمعي: فهو المنقول عن الرسل عليهم الصلاة والسلام، فإن ما جاءوا به معصوم لا يغلط ولا يخبر بغير الحق، ومن أنواع هذا القسم شهادة أحد من الرسل على ذلك فلهذا قال إبراهيم: ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ﴾ أي: أن الله وحده المعبود وأن عبادة ما سواه باطل ﴿مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ وأي شهادة بعد شهادة الله أعلى من شهادة الرسل؟ خصوصا أولي العزم منهم خصوصا خليل الرحمن.
ولما بين أن أصنامهم ليس لها من التدبير شيء أراد أن يريهم بالفعل عجزها وعدم انتصارها وليكيد كيدا يحصل به إقرارهم بذلك فلهذا قال: ﴿وَتَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ أي أكسرها على وجه الكيد ﴿بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ عنها إلى عيد من أعيادهم، فلما تولوا مدبرين، ذهب إليها بخفية.
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ أي كسرا وقطعا، وكانت مجموعة في بيت واحد، فكسرها كلها، ﴿إِلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ أي إلا صنمهم الكبير، فإنه تركه لمقصد سيبينه، وتأمل هذا الاحتراز العجيب، فإن كل ممقوت عند الله، لا يطلق عليه ألفاظ التعظيم، إلا على وجه إضافته لأصحابه، كما كان النبي ﷺ إذا كتب إلى ملوك الأرض المشركين يقول: " إلى عظيم الفرس " " إلى عظيم الروم " ونحو ذلك، ولم يقل " إلى العظيم " وهنا قال تعالى: ﴿إِلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ ولم يقل " كبيرا من أصنامهم " فهذا ينبغي التنبيه له، والاحتراز من تعظيم ما حقره الله، إلا إذا أضيف إلى من عظمه.
وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ أي ترك إبراهيم تكسير صنمهم هذا لأجل أن يرجعوا إليه، ويستملوا حجته، ويلتفتوا إليها، ولا يعرضوا عنها ولهذا قال في آخرها: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
فحين رأوا ما حل بأصنامهم من الإهانة والخزي ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فرموا إبراهيم بالظلم الذي هم أولى به حيث كسرها ولم يدروا أن تكسيره لها من أفضل مناقبه ومن عدله وتوحيده، وإنما الظالم من اتخذها آلهة، وقد رأى ما يفعل بها ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي: يعيبهم ويذمهم، ومن هذا شأنه لا بد أن يكون هو الذي كسرها أو أن بعضهم سمعه يذكر أنه سيكيدها ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ فلما تحققوا أنه إبراهيم ﴿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ﴾ أي: بإبراهيم ﴿عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ أي بمرأى منهم ومسمع ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ أي: يحضرون ما يصنع بمن كسر آلهتهم، وهذا الذي أراد إبراهيم وقصد أن يكون بيان الحق بمشهد من الناس ليشاهدوا الحق وتقوم عليهم الحجة، كما قال موسى حين واعد فرعون: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾
فحين حضر الناس وأحضر إبراهيم قالوا له: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا﴾ أي: التكسير ﴿بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ ؟ وهذا استفهام تقرير، أي: فما الذي جرأك، وما الذي أوجب لك الإقدام على هذا الأمر؟.
فقال إبراهيم والناس شاهدون: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ أي: كسرها غضبا عليها، لما عبدت معه، وأراد أن تكون العبادة منكم لصنمكم الكبير وحده، وهذا الكلام من إبراهيم، المقصد منه إلزام الخصم وإقامة الحجة عليه، ولهذا قال: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ وأراد الأصنام المكسرة اسألوها لم كسرت؟ والصنم الذي لم يكسر، اسألوه لأي شيء كسرها، إن كان عندهم نطق، فسيجيبونكم إلى ذلك، وأنا وأنتم، وكل أحد يدري أنها لا تنطق ولا تتكلم، ولا تنفع ولا تضر، بل ولا تنصر نفسها ممن يريدها بأذى.
﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: ثابت عليهم عقولهم، ورجعت إليهم أحلامهم، وعلموا أنهم ضالون في عبادتها، وأقروا على أنفسهم بالظلم والشرك، ﴿فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فحصل بذلك المقصود، ولزمتهم -[٥٢٧]- الحجة بإقرارهم أن ما هم عليه باطل وأن فعلهم كفر وظلم، ولكن لم يستمروا على هذه الحالة، ولكن ﴿نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ أي: انقلب الأمر عليهم، وانتكست عقولهم وضلت أحلامهم، فقالوا لإبراهيم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فكيف تهكم بنا وتستهزئ بنا وتأمرنا أن نسألها وأنت تعلم أنها لا تنطق؟.
فقال إبراهيم - موبخا لهم ومعلنا بشركهم على رءوس الأشهاد، ومبينا عدم استحقاق آلهتهم للعبادة-: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ فلا نفع ولا دفع.
﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: ما أضلكم وأخسر صفقتكم، وما أخسكم، أنتم وما عبدتم من دون الله، إن كنتم تعقلون عرفتم هذه الحال، فلما عدمتم العقل، وارتكبتم الجهل والضلال على بصيرة، صارت البهائم، أحسن حالا منكم.
فحينئذ لما أفحمهم، ولم يبينوا حجة، استعملوا قوتهم في معاقبته، فـ ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ أي: اقتلوه أشنع القتلات، بالإحراق، غضبا لآلهتكم، ونصرة لها. فتعسا لهم تعسا، حيث عبدوا من أقروا أنه يحتاج إلى نصرهم، واتخذوه إلها، فانتصر الله لخليله لما ألقوه في النار وقال لها: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ فكانت عليه بردا وسلاما، لم ينله فيها أذى، ولا أحس بمكروه.
﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ حيث عزموا على إحراقه، ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ أي: في الدنيا والآخرة، كما جعل الله خليله وأتباعه، هم الرابحين المفلحين.
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا﴾ وذلك أنه لم يؤمن به من قومه إلا لوط عليه السلام قيل: إنه ابن أخيه، فنجاه الله، وهاجر ﴿إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ أي: الشام، فغادر قومه في " بابل " من أرض العراق، ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ومن بركة الشام، أن كثيرا من الأنبياء كانوا فيها، وأن الله اختارها، مهاجرا لخليله، وفيها أحد بيوته الثلاثة المقدسة، وهو بيت المقدس.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حين اعتزل قومه ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ابن إسحاق ﴿نَافِلَةً﴾ بعدما كبر، وكانت زوجته عاقرا، فبشرته الملائكة بإسحاق، ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ويعقوب، هو إسرائيل، الذي كانت منه الأمة العظيمة، وإسماعيل بن إبراهيم، الذي كانت منه الأمة الفاضلة العربية، ومن ذريته، سيد الأولين والآخرين. ﴿وَكُلا﴾ من إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﴿جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ أي: قائمين بحقوقه، وحقوق عباده، ومن صلاحهم، أنه جعلهم أئمة يهدون بأمره، وهذا من أكبر نعم الله على عبده أن يكون إماما يهتدي به المهتدون، ويمشي خلفه السالكون، وذلك لما صبروا، وكانوا بآيات الله يوقنون.
وقوله: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ أي: يهدون الناس بديننا، لا يأمرون بأهواء أنفسهم، بل بأمر الله ودينه، واتباع مرضاته، ولا يكون العبد إماما حتى يدعو إلى أمر الله.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ يفعلونها ويدعون الناس إليها، وهذا شامل لجميع الخيرات كلها، من حقوق الله، وحقوق العباد.
﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ هذا من باب عطف الخاص على العام، لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ولأن من كملهما كما أمر، كان قائما بدينه، ومن ضيعهما، كان لما سواهما أضيع، ولأن الصلاة أفضل الأعمال، التي فيها حقه، والزكاة أفضل الأعمال، التي فيها الإحسان لخلقه.
﴿وَكَانُوا لَنَا﴾ أي: لا لغيرنا ﴿عَابِدِينَ﴾ أي: مديمين على العبادات القلبية والقولية والبدنية في أكثر أوقاتهم، فاستحقوا أن تكون العبادة وصفهم، فاتصفوا بما أمر الله به الخلق، وخلقهم لأجله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
يهدون بأمرنا
أي يدعون الناس الى ديننا بامرنا اياهم بذلك

إعراب الآية ٧٣ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

قال أبو إسحاق: أُفٍّ لَكُمْ «١» وأفّ وأفّ لكم. وينوّن في اللغات الثلاث، ويقال: أفّه ومن كسر لالتقاء الساكنين قال الأصوات أكثرها مبنيّ على الكسر والفتح لأنه خفيف والضمّ اتباع، والتنوين فرق بين المعرفة والنكرة.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧١]

وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (٧١)
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً عطف على الهاء. إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لأن الأرض مؤنّثة، فأما قول الشاعر: [المتقارب] ٣٠٢-
فلا مزنة ودقت ودقهاولا أرض أبقل إبقالها «٢»
فرواه أبو حاتم
«ولا أرض أبقلت إبقالها»
. كره تذكير الأرض. قال أبو جعفر:
وما في هذا ما ينكر لأنه تأنيث حقيقي. قال محمد بن يزيد: لو قلت: هدم دارك لجاز، والكوفيون يقولون: يجوز التذكير لأنه لا علاقة فيه للتأنيث.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٣]

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣)
الأصل أقوام فألقيت حركة الواو على القاف فانقلبت الواو ألفا وحذفت لالتقاء الساكنين، فإن أفردت ألحقت الهاء وقبح حذفها لأنها عوض مما حذف.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٤]

وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (٧٤)
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً بمعنى: واذكر لوطا، أو معنى وآتينا لوطا وَنُوحاً.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٨]

وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (٧٨)
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ بمعنى واذكروا. ولم ينصرف «داود» لأنه اسم عجميّ لا يحسن فيه الألف واللام، ولم ينصرف «سليمان» لأن في آخره ألفا ونونا زائدتين.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٩]

فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (٧٩)
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ قال أبو إسحاق: أي ففهّمنا القصّة. وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ معطوف على الجبال، ويجوز أن يكون بمعنى مع الطير، كما تقول:
(١) انظر تيسير الداني ١٢٦.
(٢) مرّ الشاهد رقم (١٥٢).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٣ من سورة الأنبياء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَئِمَّةً يَهْدُونَ

(أَآئِمَّةً يَهْدُونَ) بتحقيق الهمزتين مع إدخال ألفٍ بينهما وإدغام التنوين في الياء بغنة

هشام عن ابن عامر

(أَآئِمَّةً يَهْدُونَ) بتسهيل الهمزة الثانية وإدخال ألفٍ بين الهمزتين وإدغام التنوين في الياء بغنة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(أَئِمَّةً يَهْدُونَ) بتحقيق الهمزتين دون إدخال ألفٍ بينهما وإدغام التنوين في الياء بغنة

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(أَئِمَّةً يَهْدُونَ) بتحقيق الهمزتين دون إدخال ألف بينهما وإدغام التنوين في الياء بلا غنة

خلف عن حمزة

(أَئِمَّةً يَهْدُون) بتسهيل الهمزة الثانية دون إدخال ألفاً بين الهمزتين وإدغام التنوين في الياء بغنة

السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

إِلَيْهِمْ

(إِلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب

(إِلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٣ من سورة الأنبياء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلناهم أئمة﴾ الآية، قال: جعلهم الله أئمةً يُقْتَدى بهم في أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣١٧. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٦ بلفظ: يُهْتَدى بهم في أمر الله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾، يعني: يَدْعُون بأمرنا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٦.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾، يقول: جعلناهم قادةً للخير، يدعون الناس إلى أمر الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٦.
٤
عن الحسن بن صالح -من طريق عبيد الله بن موسى أبي غسّان- يُفَسِّر هذه الآية: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾، قال: عن الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٣‏/‏١٤٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾ يعني: الأعمال الصالحة، ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾ يعني: مُوَحِّدين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٦.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾ وهي الأعمال الصالحة، ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾، قال: ﴿وكانوا لنا عابدين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٦.
٧
عن أبي رزق -من طريق ثابت بن يعقوب- في قوله عز وجل: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾، قال: التَّطَوُّع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٨. وهو من زوائد عبد الله بن ثابت بن يعقوب -الذي ألف تفسير مقاتل- على تفسير مقاتل، فقد قال عقبه: «ولم أسمع الهذيل». وهو الهذيل بن حبيب الذي روى عنه تفسير مقاتل.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٣ من سورة الأنبياء

٦ وقفات في هذه الآية

  • لعبودية سلم للإمامة في الدين{ وجعلناهم أئمة…} وختم الآية بقوله { وكانوا لنا عابدين }

    — محمد الربيعة

  • "وجعلنا منهم أئمةً يهدون بأمرنا" متى جعلهم الله أئمة؟ "لما صَبروا".

    — نايف الفيصل

  • من علامات محبة الله للعبد أن يُسخّره لفعل الخير؛ ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم (فعل الخيرات)﴾.

    — فرائد قرآنية

  • "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا" فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف القائمين عليها..

    — مجالس التدبر

  • {وكانوا لنا عابدين} {وذكرى للعابدين} إنها سورة العبادة وأخبار الصالحين

    — مهند المعتبي

  • " { وجعلناهم أئمة يهدون } { وجعلناهم } أي الأنبياء المذكورين ، فالإضافة تفيد القصر على الأنبياء ، وهذا مدح لهم { وجعلنا منهم أئمة } { وجعلنا منهم } أي من بني إسرائيل فلفظ { منهم } يفيد التبعيض ".

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٧٣ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(73) And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال