مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
القصة الثالثة : قصة لوط عليه السلام
قوله تعالى :﴿ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين، وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين﴾
اعلم أنه سبحانه بعد بيان ما أنعم به على إبراهيم عليه السلام أتبعه بذكر نعمه على لوط عليه السلام لما جمع بينهما من قبل، وههنا مسألتان :
المسألة الأولى : في الواو في قوله :﴿ولوطا﴾ قولان : أحدهما : وهو قول الزجاج أنه عطف على قوله :﴿وأوحينا إليهم﴾. والثاني : قول أبي مسلم أنه عطف على قوله :﴿آتينا إبراهيم رشده﴾ ولا بد من ضمير في قوله :﴿ولوطا﴾ فكأنه قال وآتينا لوطا فأضمر ذكره.
المسألة الثانية : في أصناف النعم وهي أربعة وجوه : أحدها : الحكم أي الحكمة وهي التي يجب فعلها أو الفصل بين الخصوم وقيل هي النبوة. وثانيها : العلم، واعلم أن إدخال التنوين عليهما يدل على علو شأن ذلك العلم وذلك الحكم. وثالثها : قوله :﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ والمراد أهل القرية لأنهم هم الذين يعملون الخبائث دون نفس القرية ولأن الهلاك بهم نزل فنجاه الله تعالى من ذلك، ثم بين سبحانه وتعالى بقوله :﴿إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾ ما أراده بالخبائث، وأمرهم فيما كانوا يقدمون عليه ظاهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى