تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧٤ : وقوله تعالى :﴿ولوطا آتيناه حكما وعلما﴾ قال بعضهم : حكما ؛ يعني النبوة، وقال بعضهم :﴿حكما﴾ أي الفهم والعقل ﴿وعلما﴾. وجائز أن يكون قوله :﴿حكما﴾ أي الحكم بين الناس ﴿وعلما﴾ أي العلم الذي كان به يحكم بين الناس.
ومن قال :﴿حكما﴾ هو النبوة قال : لأن الأنبياء إنما يحكمون بين الناس بالنبوة. فكنوا بالحكم عن النبوة. ومن قال بالفهم فهو لأنه إنما يحكم بين الناس بعد ما فهم من الخصوم، وإلا حاصل الحكم هو الحكم بين الناس ﴿وعلما﴾ أي العلم الذي به يحكم، أو ﴿علما﴾ في ما بينه وبين ربه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ أضاف عمل الخبائث إلى القرية. ومعلوم أن القرية لا تعمل شيئا، لكن معناه :﴿ونجيناه من القرية التي﴾ كان أهلها يعملون الخبائث. وكذلك ذكر في حرف حفصة. وقوله :﴿الخبائث﴾ كل أنواع الخبث من الكفر والتكذيب بالآيات واللُّوَاطَة وغيرها.
وقوله تعالى :﴿إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾ أي كانوا قوم سوء في أفعالهم وأعمالهم التي كانوا يعملونها ﴿فاسقين﴾ أي خارجين عن أمر الله تاركين له. والفسق هو الخروج عن الأمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى