تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح، عليه السلام، حين دعا على قومه لما كذبوه :﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠]، ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٦، ٢٧]، ولهذا قال هاهنا :﴿إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ(١) وَأَهْلَهُ﴾ أي : الذين آمنوا به كما قال :﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠].
وقوله :﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ أي : من الشدة والتكذيب والأذى، فإنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله عز وجل، فلم يؤمن به منهم إلا القليل، وكانوا يقصدون لأذاه(٢) ويتواصون قرنًا بعد قرن، وجيلا بعد جيل على خلافه.
١ - في ف، أ :"ونجيناه"..
٢ - في ف : أذاه"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى