تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( ففهمناها سليمان ) قد بينا المعنى.
واختلف العلماء أن داود حكم ما حكم بالاجتهاد أو بالوحي ؟ وكذلك سليمان، فقال بعضهم : إنهما فعلا بالاجتهاد، وقالوا : يجوز الاجتهاد للأنبياء ؛ ليدركوا ثواب المجتهدين، إلا أن داود أخطأ، وسليمان أصاب، والخطأ يجوز على الأنبياء إلا أنهم لا يقرون عليه، واختلفوا [ في ] ( ) أنه هل يجوز على نبينا الخطأ في الحكم كما يجوز على سائر الأنبياء ؟ قال أبو علي بن أبي هريرة : لا يجوز ؛ لأن شريعته ناسخة، وليس بعده نبي، وقال غيره : يجوز كما يجوز على سائر الأنبياء. وقد روي «أن امرأة أتت النبي ﷺ وقالت : إن زوجي توفي فأين أعتد ؟ فقال لها : اعتدي أين شئت، فلما ولت دعاها وقال : سبحان الله امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب »( ) والخبر غريب.
وروي أن رجلا أتى النبي ﷺ وقال : يا رسول الله ﷺ، أرأيت إن قتلت صابرا محتسبا، هل يحجزني من الجنة شيء ؟ قال : لا، ثم دعاه وقال :«إلا الدين، سارني به جبريل »( ) وهو خبر معروف، والخبران يدلان على أنه يجوز أنه يخطئ، إلا أنه لا يقرر عليه.
والقول الثاني في أصل الحكومة : هو أن داود وسليمان - عليهما السلام - حكما بالوحي، إلا أن ما حكم به داود كان منسوخا، والذي حكم به سليمان كان ناسخا، وقال هؤلاء القوم : لا يجوز للنبي أن يجتهد في الحوادث ؛ لأنه مستغن بالوحي عن الاجتهاد، وقد قال الله تعالى :( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( )، والأول هو الأصح.
وأما حكم هذه المسألة في شريعتنا : فاعلم أن ما أفسدت الماشية بالليل عندنا مضمون على صاحبها، وما أفسدت بالنهار فلا ضمان، والحجة فيه ما روى الزهري، عن حرام بن محيصة عن أبيه :«أن ناقة البراء بن عازب دخلت حرث قوم فأفسدته، فارتفعوا إلى النبي ﷺ فقضى بأن حفظ الماشية على أربابها ليلا، وأن حفظ الحرث على أربابها نهارا »( ) وهذا أحسن حكم يكون ؛ لأن العادة جرت أن المواشي تحفظ بالليل، وتسيب بالنهار، وأما الحروث والزروع تحفظ بالنهار، ويتعذر حفظها بالليل.
قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث القاضي الإمام الوالد، قال : نا أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، قال : أبو بكر محمد بن زكريا العذافري، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال :[ حدثنا ] ( ) عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. . . . الخبر.
وقوله :( وكلا آتينا حكما وعلما ) وقد بينا.
فإن قيل : قد كان داود حكم بما حكم به، والحادثة إذا جرى فيها حكم الحاكم لا يجوز أن تنقض بغيره، فكيف وجه هذا ؟ والجواب : يحتمل أنه كان طولب بالحكم، ولم يحكم بعد، إلا أنه ذكر وجه الحكم، وقال بعضهم : إنه كان حكم بالاجتهاد، فلما قال سليمان ما قال، نزل الوحي أن الحكم ما قال.
وقوله :( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير ) قيل : تسبيحها صلاتها، وقيل : تسبيحها هو الثناء على الله بالطهارة والتقديس، وقد روي أن الجبال كانت تجاوب داود بالتسبيح، وروي أنه كان إذا قرأ سمعه الله تسبيح الجبال والطير ؛ لينشط في التسبيح، ويشتاق إليه.
وقوله :( وكنا فاعلين ). أي : قادرين على ما نريد، وقيل معناه : فعلنا ما فعلنا بالتدبير الصحيح.
واختلف العلماء أن داود حكم ما حكم بالاجتهاد أو بالوحي ؟ وكذلك سليمان، فقال بعضهم : إنهما فعلا بالاجتهاد، وقالوا : يجوز الاجتهاد للأنبياء ؛ ليدركوا ثواب المجتهدين، إلا أن داود أخطأ، وسليمان أصاب، والخطأ يجوز على الأنبياء إلا أنهم لا يقرون عليه، واختلفوا [ في ] ( ) أنه هل يجوز على نبينا الخطأ في الحكم كما يجوز على سائر الأنبياء ؟ قال أبو علي بن أبي هريرة : لا يجوز ؛ لأن شريعته ناسخة، وليس بعده نبي، وقال غيره : يجوز كما يجوز على سائر الأنبياء. وقد روي «أن امرأة أتت النبي ﷺ وقالت : إن زوجي توفي فأين أعتد ؟ فقال لها : اعتدي أين شئت، فلما ولت دعاها وقال : سبحان الله امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب »( ) والخبر غريب.
وروي أن رجلا أتى النبي ﷺ وقال : يا رسول الله ﷺ، أرأيت إن قتلت صابرا محتسبا، هل يحجزني من الجنة شيء ؟ قال : لا، ثم دعاه وقال :«إلا الدين، سارني به جبريل »( ) وهو خبر معروف، والخبران يدلان على أنه يجوز أنه يخطئ، إلا أنه لا يقرر عليه.
والقول الثاني في أصل الحكومة : هو أن داود وسليمان - عليهما السلام - حكما بالوحي، إلا أن ما حكم به داود كان منسوخا، والذي حكم به سليمان كان ناسخا، وقال هؤلاء القوم : لا يجوز للنبي أن يجتهد في الحوادث ؛ لأنه مستغن بالوحي عن الاجتهاد، وقد قال الله تعالى :( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( )، والأول هو الأصح.
وأما حكم هذه المسألة في شريعتنا : فاعلم أن ما أفسدت الماشية بالليل عندنا مضمون على صاحبها، وما أفسدت بالنهار فلا ضمان، والحجة فيه ما روى الزهري، عن حرام بن محيصة عن أبيه :«أن ناقة البراء بن عازب دخلت حرث قوم فأفسدته، فارتفعوا إلى النبي ﷺ فقضى بأن حفظ الماشية على أربابها ليلا، وأن حفظ الحرث على أربابها نهارا »( ) وهذا أحسن حكم يكون ؛ لأن العادة جرت أن المواشي تحفظ بالليل، وتسيب بالنهار، وأما الحروث والزروع تحفظ بالنهار، ويتعذر حفظها بالليل.
قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الحديث القاضي الإمام الوالد، قال : نا أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، قال : أبو بكر محمد بن زكريا العذافري، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال :[ حدثنا ] ( ) عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. . . . الخبر.
وقوله :( وكلا آتينا حكما وعلما ) وقد بينا.
فإن قيل : قد كان داود حكم بما حكم به، والحادثة إذا جرى فيها حكم الحاكم لا يجوز أن تنقض بغيره، فكيف وجه هذا ؟ والجواب : يحتمل أنه كان طولب بالحكم، ولم يحكم بعد، إلا أنه ذكر وجه الحكم، وقال بعضهم : إنه كان حكم بالاجتهاد، فلما قال سليمان ما قال، نزل الوحي أن الحكم ما قال.
وقوله :( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير ) قيل : تسبيحها صلاتها، وقيل : تسبيحها هو الثناء على الله بالطهارة والتقديس، وقد روي أن الجبال كانت تجاوب داود بالتسبيح، وروي أنه كان إذا قرأ سمعه الله تسبيح الجبال والطير ؛ لينشط في التسبيح، ويشتاق إليه.
وقوله :( وكنا فاعلين ). أي : قادرين على ما نريد، وقيل معناه : فعلنا ما فعلنا بالتدبير الصحيح.