محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٩ من سورة الأنبياء في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٩ من سورة الأنبياء

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَفَهّمْناها يقول : ففهّمنا القضية في ذلك سُلَيْمانَ دون داود. وكُلاّ آتَيْنا حُكْما وَعِلْما يقول : وكلهم من داود وسليمان والرسل الذين ذكرهم في أوّل هذه السورة آتينا حكما وهو النبوة، وعلما : يعني وعلما بأحكام الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وهارون بن إدريس الأصمّ قالا : حدثنا المحاربيّ، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن مرّة، عن ابن مسعود، في قوله : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنمُ القَوْمِ قال : كرم قد أنبت عناقيده فأفسدته. قال : فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان : غير هذا يا نبيّ الله قال : وما ذاك ؟ قال : يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتُدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا كان الكرم كما كان دَفعت إلى الكرم صاحبه ودَفعت الغنم إلى صاحبها. فذلك قوله : فَفَهّمْناها سُلَيْمانَ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ. . . إلى قوله : وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ يقول : كنا لمِا حكما شاهدين. وذلك أن رجلين دخلا على داود، أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث : إن هذا أرسل غنمه في حرثي، فلم يُبق من حرثي شيئا. فقال له داود : اذهب فإن الغنم كلها لك فقضى بذلك داود. ومرّ صاحب الغنم بسليمان، فأخبره بالذي قضى به داود، فدخل سليمان على داود فقال : يا نبيّ الله إن القضاء سوى الذي قضيت. فقال : كيف ؟ قال سليمان : إن الحرث لا يخفي على صاحبه ما يخرج منه في كل عام، فله من صاحب الغنم أن يبيع من أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث، فإن الغنم لها نسل في كلّ عام. فقال داود : قد أصبت، القضاءُ كما قضيتَ. ففهّمها الله سليمان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عليّ بن زيد، قال : ثني خليفة، عن ابن عباس قال : قضى داود بالغنم لأصحاب الحرث، فخرج الرّعاة معهم الكلاب، فقال سليمان : كيف قضى بينكم ؟ فأخبروه، فقال : لو وافيت أمركم لقضيت بغير هذا. فأُخبر بذلك داود، فدعاه فقال : كيف تقضي بينهم ؟ قال : أدفع الغنم إلى أصحاب الحرث، فيكون لهم أولادها وألبانها وسِلاؤها ومنافعها، ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه، أخذ أصحاب الحرث الحرث وردّوا الغنم إلى أصحابها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنم القَوْمِ قال : أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجِزّة الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعليهم رعايتها على أهل الحرث، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أُكل، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : ثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج بنحوه، إلا أنه قال : وعليهم رعيها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن إسحاق، عن مرّة في قوله : إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنمُ القَوْمِ قال : كان الحرث نبتا، فنفشت فيه ليلاً، فاختصموا فيه إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الحرث. فمرّوا على سليمان، فذكروا ذلك له، فقال : لا، تُدفع الغنم فيصيبون منها يعني أصحاب الحرث ويقوم هؤلاء على حرثهم، فإذا كان كما كان ردّوا عليهم. فنزلت : ففَهّمْناها سُلَيْمانَ.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن شريح، في قوله : إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنمُ القَوْمِ قال : كان النفْش ليلاً، وكان الحرث كرما، قال : فجعل داود الغنم لصاحب الكرم، قال : فقال سليمان : إن صاحب الكرم قد بقي له أصل أرضه وأصل كرمه، فاجعل له أصوافها وألبانها قال : فهو قول الله : ففَهّمْناها سُلَيْمانَ.
حدثنا ابن أبي زياد، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا إسماعيل، عن عامر، قال : جاء رجلان إلى شُرَيح، فقال أحدهما : إن شياه هذا قطعت غَزْلاً لي، فقال شريح : نهارا أم ليلاً ؟ قال : إن كان نهارا فقد بريء صاحب الشياه، وإن كان ليلاً فقد ضمن. ثم قرأ : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنمُ القَوْمِ قال : كان النفش ليلاً.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن شريح بنحوه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبيّ، عن شريح، مثله.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ. . . . الآية، النفْش بالليل، والهَمَل بالنهار. وذُكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلاً، فرُفع ذلك إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الزرع، فقال سليمان : ليس كذلك، ولكن له نسلها وَرسْلها وعوارضها وجُزازها، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها وقبض صاحب الزرع زرعه. فقال الله : ففَهّمْناها سُلَيْمانَ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة والزهري : إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنمُ القَوْمِ قال : نفشت غنم في حرث قوم. قال الزهري : والنفش لا يكون إلا ليلاً، فقضى داود أن يأخذ الغنم، ففهمها الله سليمان، قال : فلما أخبر بقضاء داود، قال : لا، ولكن خذوا الغنم، ولكم ما خرج من رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحول.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله : إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنمُ القَوْمِ قال : في حرث قوم. قال معمر : قال الزهري : النفش لا يكون إلا بالليل، والهمل بالنهار. قال قَتادة : فقضي أن يأخذوا الغنم، ففهمها الله سليمان، ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث عبد الأعلى.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنمُ القَوْمِ. . . الآيتين، قال : انفلت غنم رجل على حرث رجل فأكلته، فجاء إلى داود، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بما أكلت وكأنه رأى أنه وجه ذلك. فمرّوا بسليمان، فقال : ما قضى بينكم نبيّ الله ؟ فأخبروه، فقال : ألا أقضي بينكما عسى أن ترضيا به ؟ فقالا : نعم. فقال : أما أنت يا صاحب الحرث، فخذ غنم هذا الرجل فكن فيها كما كان صاحبها، أصب من لبنها وعارضتها وكذا وكذا ما كان يصيب، واحرث أنت يا صاحب الغنم حرث هذا الرجل، حتى إذا كان حرثه مثله ليلة نفشت فيه غنمك فأعطه حرثه وخذ غنمك فذلك قول الله تبارك وتعالى : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنمُ القَوْمِ. وقرأ حتى بلغ قوله : وكُلاّ آتَيْنا حُكْما وَعِلْما.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله : إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنمُ القَوْمِ قال : رعت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : النفش : الرعية تحت الليل.
قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن حرام بن محيصة بن مسعود، قال : دخلت ناقة للبراء بن عازب حائطا لبعض الأنصار فأفسدته، فرفُع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال : إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنمُ القَوْمِ فقضى على البراء بما أفسدته الناقة، وقال :«عَلى أصحَابِ المَاشِيَةِ حِفْظُ المَاشِيَةِ باللّيْلِ، وَعَلى أصحَابِ الحَوَائِطِ حِفْظُ حِيطانِهِمْ بالنّهارِ ».
قال الزهري : وكان قضاء داود وسليمان في ذلك أن رجلاً دخلت ما شيته زرعا لرجل فأفسدته، ولا يكون النفوش إلا بالليل، فارتفعا إلى داود، فقضى بغنم صاحب الغنم لصاحب الزرع، فانصرفا، فمرّا بسليمان، فقال : بماذا قضى بينكما نبيّ الله ؟ فقالا : قضى بالغنم لصاحب الزرع. فقال : إن الحكم لعلى غير هذا، انصرفا معي فأتى أباه داود، فقال : يا نبيّ الله، قضيت على هذا بغنمه لصاحب الزرع ؟ قال نعم. قال : يا نبيّ الله، إن الحكم لعلى غير هذا. قال : وكيف يا نُبيّ الله ؟ قال : تدفع الغنم إلى صاحب الزرع فيصيب من ألبانها وسمُونها وأصوافها، وتدفع الزرع إلى صاحب الغنم يقوم عليه، فإذا عاد الزرع إلى حالة التي أصابته الغنم عليها رُدّت الغنم على صاحب الغنم ورُدّ الزرع إلى صاحب الزرع. فقال داود : لا يقطع الله فَمَك فقضى بما قضى سليمان. قال الزهريّ : فذلك قوله : وَدَاوُدَ وَسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ فِي الحَرْثِ. . . إلى قوله : حُكْما وَعِلْما.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، وعليّ بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، قال : فحدثني من سمع الحسن يقول : كان الحكم بما قضى به سليمان، ولم يعنّف الله داود في حكمه.
وقوله : وَسَخّرْنا مَعَ دَاوُدَ الجِبالَ يُسَبّحْنَ والطّيْرَ يقول تعالى ذكره : وسخرنا مع داود الجبال والطير يسبحن معه إذا سبح.
وكان قَتادة يقول في معنى قوله : يُسَبّحْنَ في هذا الموضع ما :
حدثنا به بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : وَسَخّرْنا مَعَ دَاوُدَ الجبالَ يُسَبّحْنَ والطّيْرَ : أي يصلين مع داود إذا صلى.
وقوله : وكُنّا فاعِلِينَ يقول : وكنا قد قضينا أنا فاعلو ذلك، ومسخروا الجبال والطير في أمّ الكتاب مع داود عليه الصلاة والسلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بأهله: أهل الإيمان من ولده وحلائلهم (مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) يعني بالكرب العظيم: العذاب الذي أحل بالمكذّبين من الطوفان والغرق، والكرب: شدّة الغم، يقال منه: قد كربني هذا الأمر فهو يكربني كربا، وقوله: (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) يقول: ونصرنا نوحا على القوم الذين كذّبوا بحججنا وأدلتنا، فأنجيناه منهم، فأغرقناهم أجمعين، إنهم كانوا قوم سوء، يقول تعالى ذكره: إن قوم نوح الذين كذّبوا بآياتنا كانوا قوم سوء، يسيئون الأعمال، فيعصون الله ويخالفون أمره.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر داود وسليمان يا محمد إذ يحكمان في الحرث.
واختلف أهل التأويل في ذلك الحرث ما كان؟ فقال بعضهم: كان نبتا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن إسحاق، عن مرّة في قوله (إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ) قال: كان الحرث نبتا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قَتادة، قال: ذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا.
وقال آخرون: بل كان ذلك الحرث كَرْما.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربيّ، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن مرّة، عن ابن مسعود، في قوله (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ) قال: كَرْم قد أنبت عناقيده.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن شريح، قال: كان الحرث كَرما.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قال الله تبارك وتعالى (إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ) والحرث: إنما هو حرث الأرض، وجائز أن يكون ذلك كان زرعا، وجائز أن يكون غَرْسا، وغير ضائر الجهل بأيّ ذلك كان.
وقوله (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) (١) يقول: حين دخلت في هذا الحرث غنم القوم الآخرين من غير أهل الحرث ليلا فرعته أو أفسدته (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) يقول: وكنا لحكم داود وسليمان والقوم الذين حكما بينهم فيما أفسدت غنم أهل الغنم من حرث أهل الحرث، شاهدين لا يخفى علينا منه شيء، ولا يغيب عنا علمه وقوله (فَفهَّمْناها) يقول: ففهَّمنا القضية في ذلك (سُلَيْمانَ) دون داود، (وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) يقول: وكلهم من داود وسليمان والرسل الذين ذكرهم في أوّل هذه السورة آتينا حكما وهو النبوة، وعلما: يعني وعلما بأحكام الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب وهارون بن إدريس الأصمّ قالا ثنا المحاربيّ، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن مرّة، عن ابن مسعود، في قوله (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) قال: كرم قد أنبت عناقيده فأفسدته، قال: فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان غير هذا يا نبيّ الله، قال: وما ذاك؟ قال: يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا كان الكرم كما كان دَفعت الكرم إلى صاحبه، ودَفعت الغنم إلى صاحبها، فذلك قوله (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي
(١) نفشت الماشية في الزرع: تفرقت فيه ليلا ترعاه وليس معها راع والفعل من....
الْحَرْثِ)... إلى قوله (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) يقول: كنا لما حكما شاهدين، وذلك أن رجلين دخلا على داود، أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إن هذا أرسل غنمه في حرثي، فلم يُبق من حرثي شيئا، فقال له داود: اذهب فإن الغنم كلها لك، فقضى بذلك داود، ومرّ صاحب الغنم بسليمان، فأخبره بالذي قضى به داود، فدخل سليمان على داود فقالا يا نبيّ الله إن القضاء سوى الذي قضيت، فقال: كيف؟ قال سليمان: إن الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كل عام، فله من صاحب الغنم أن يبيع من أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث، فإن الغنم لها نسل في كلّ عام، فقال داود: قد أصبت، القضاء كما قضيت، ففهَّمها الله سليمان.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن علي بن زيد، قال: ثني خليفة، عن ابن عباس قال: قضى داود بالغنم لأصحاب الحرث، فخرج الرُّعاة معهم الكلاب، فقال سليمان: كيف قضى بينكم؟ فأخبروه، فقال: لو وافيت أمركم لقضيت بغير هذا، فأُخبر بذلك داود، فدعاه فقال: كيف تقضي بينهم؟ قال: أدفع الغنم إلى أصحاب الحرث، فيكون لهم أولادها وألبانها وسلاؤها ومنافعها، ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه، أخذ أصحاب الحرث الحرث، وردّوا الغنم إلى أصحابها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) قال: أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعليهم رعايتها على أهل الحرث، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أُكل، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج بنحوه، إلا أنه قال: وعليهم رعيها.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن إسحاق، عن مرّة في قوله (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) قال: كان الحرث نبتا، فنفشت فيه ليلا فاختصموا فيه إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الحرث. فمرّوا على سليمان، فذكروا ذلك له، فقال: لا تُدفع الغنم فيصيبون منها، يعني أصحاب الحرث ويقوم هؤلاء على حرثهم، فإذا كان كما كان ردوا عليهم. فنزلت (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ).
حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن شريح، في قوله (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) قال: كان النفْش ليلا وكان الحرث كرما، قال: فجعل داود الغنم لصاحب الكرم، قال: فقال سليمان: إن صاحب الكرم قد بقي له أصل أرضه وأصل كرمه، فاجعل له أصوافها وألبانها! قال: فهو قول الله (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ).
حدثنا ابن أبي زياد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل، عن عامر، قال: جاء رجلان إلى شُرَيح، فقال أحدهما: إن شياه هذا قطعت غَزْلا لي، فقال شريح: نهارا أم ليلا؟ قال: إن كان نهارا فقد برئ صاحب الشياه، وإن كان ليلا فقد ضمن، ثم قرأ (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) قال: كان النفش ليلا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن شريح بنحوه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، عن شريح، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ)... الآية، النفْش بالليل، والهَمَل بالنهار.
وذُكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا فُرفع ذلك إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الزرع، فقال سليمان: ليس كذلك، ولكن له نسلها ورَسْلها وعوارضها وجُزازها، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئه يوم أكل، دفعت الغنم إلى ربها وقبض صاحب الزرع زرعه، فقال الله (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتَادة والزهري (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) قال: نفشت غنم في حرث قوم، قال الزهري: والنفش لا يكون إلا ليلا فقضى داود أن يأخذ الغنم، ففهمها الله سليمان، قال: فلما أخبر بقضاء داود، قال: لا ولكن خذوا الغنم، ولكم ما خرج من رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحول.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) قال: في حرث قوم، قال معمر: قال الزهري: النفش لا يكون إلا بالليل، والهمل بالنهار، قال قَتادة: فقضى أن يأخذوا الغنم، ففهمها الله سليمان، ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث عبد الأعلى.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ)... الآيتين، قال: انفلت غنم رجل على حرث رجل فأكلته، فجاء إلى داود، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بما أكلت، وكأنه رأى أنه وجه ذلك، فمرّوا بسليمان، فقال: ما قضى بينكم نبيّ الله؟ فأخبروه، فقال: ألا أقضي بينكما عسى أن ترضيا به؟ فقالا نعم. فقال: أما أنت يا صاحب الحرث، فخذ غنم هذا الرجل فكن فيها كما كان صاحبها، أصب من لبنها وعارضتها وكذا وكذا ما كان يصيب، وأحرث أنت يا صاحب الغنم حرث هذا الرجل، حتى إذا كان حرثه مثله ليلة نفشت فيه غنمك، فأعطه حرثه، وخذ غنمك، فذلك قول الله تبارك وتعالى (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) وقرأ حتى بلغ قوله (وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) قال: رعت.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: النفش: الرعية تحت الليل.
قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن حرام بن محيصة
بن مسعود، قال: " دخلت ناقة للبراء بن عازب حائطا لبعض الأنصار فأفسدته، فرُفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) فقضى على البراء بما أفسدته الناقة، وقال عَلى أصحَابِ المَاشِيةِ حِفْظُ المَاشِيَةِ باللَّيْلِ، وَعَلى أصحَابِ الحَوَائِطِ حِفْظُ حِيطانِهِمْ بالنَّهارِ".
قال الزهري: وكان قضاء داود وسليمان في ذلك أن رجلا دخلت ماشيته زرعا لرجل فأفسدته، ولا يكون النفوش إلا بالليل، فارتفعا إلى داود، فقضى بغنم صاحب الغنم لصاحب الزرع، فانصرفا فمرا بسليمان، فقال: بماذا قضى بينكما نبيّ الله؟ فقالا قضى بالغنم لصاحب الزرع، فقال: إن الحكم لعلى غير هذا، انصرفا معي! فأتى أباه داود، فقال: يا نبيّ الله، قضيت على هذا بغنمه لصاحب الزرع؟ قال نعم. قال: يا نبيّ الله، إن الحكم لعلى غير هذا، قال: وكيف يا بنيّ؟ قال: تدفع الغنم إلى صاحب الزرع، فيصيب من ألبانها وسمونها وأصوافها، وتدفع الزرع إلى صاحب الغنم يقوم عليه، فإذا عاد الزرع إلى حاله التي أصابته الغنم عليها، ردّت الغنم على صاحب الغنم، وردّ الزرع إلى صاحب الزرع، فقال داود: لا يقطع الله فمك، فقضى بما قضى سليمان، قال الزهري:
فذلك قوله (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ)إلى قوله (حُكْمًا وَعِلْمًا).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، وعليّ بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني من سمع الحسن يقول: كان الحكم بما قضى به سليمان، ولم يعنف الله داود في حكمه.
وقوله (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) يقول تعالى ذكره: وسخرنا مع داود الجبال، والطير يسبحن معه إذا سبح.
وكان قَتادة يقول في معنى قوله (يُسَبِّحْنَ) في هذا الموضع ما حدثنا به بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) : أي يصلين مع داود إذا صلى.
وقوله (وَكُنَّا فَاعِلِينَ) يقول: وكنا قد قضينا أنا فاعلو ذلك، ومسخرو الجبال والطير في أمّ الكتاب مع داود عليه الصلاة والسلام.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد ؛ أن إياس بن معاوية لما استقضى أتاه الحسن فبكى، قال(١) ما يبكيك ؟ قال(٢) يا أبا سعيد، بلغني أن القضاة : رجل اجتهد فأخطأ، فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن البصري : إن فيما قص الله من نبأ داود وسليمان، عليهما السلام، والأنبياء حكمًا يرد قول هؤلاء الناس عن قولهم، قال الله تعالى :﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود. ثم قال - يعني : الحسن - : إن الله اتخذ على الحكماء ثلاثًا : لا يشترون به ثمنًا قليلا ولا يتبعون فيه الهوى، ولا يخشون فيه أحدًا، ثم تلا ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ(٣) ]﴾ [ص: ٢٦] وقال :﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [المائدة: ٤٤].
قلت : أما الأنبياء، عليهم السلام، فكلهم معصومون مُؤيَّدون من الله عز وجل. وهذا مما لا خلاف(٤) فيه بين العلماء المحققين من السلف والخلف، وأما من سواهم فقد ثبت في صحيح البخاري، عن عمرو بن العاص أنه قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ(٥) فله أجر " (٦) فهذا الحديث يرد نصا ما توهمه " إياس " من أن القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار، والله أعلم.
وفي السنن :" القضاة ثلاثة : قاض في الجنة، وقاضيان في النار : رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل حكم بين الناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى بخلافه، فهو في النار(٧).
وقريب من هذه القصة المذكورة في القرآن ما رواه الإمام أحمد في مسنده، حيث قال : حدثنا علي بن حَفْص، أخبرنا وَرْقاء عن أبي الزِّنَاد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" بينما امرأتان معهما ابنان لهما، جاء(٨) الذئب فأخذ أحد الابنين، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا. فدعاهما سليمان فقال : هاتوا السكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى : يرحمك الله هو ابنها، لا تَشُقه، فقضى به للصغرى " (٩).
وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما(١٠) وبوّب عليه النسائي في كتاب القضاء :( باب الحاكم يوهم خلاف الحكم ليستعلم الحق )(١١).
وهكذا القصة التي أوردها الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة " سليمان عليه السلام " من تاريخه، من طريق الحسن بن سفيان، عن صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشر، عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس - فذكر قصة مطولة(١٢) ملخصها - : أن امرأة حسناء في زمان بني إسرائيل، راودها عن نفسها أربعة من رؤسائهم، فامتنعت على(١٣) كل منهم، فاتفقوا فيما بينهم عليها، فشهدوا عليها عند داود، عليه السلام، أنها مَكَّنت من نفسها كلبًا لها، قد عودته ذلك منها، فأمر برجمها. فلما كان عشية ذلك اليوم، جلس سليمان، واجتمع معه وِلْدانٌ، مثله، فانتصب حاكمًا وتزيا أربعة منهم بزيّ أولئك، وآخر بزيّ المرأة، وشهدوا عليها بأنها مكَنت من نفسها كلبًا، فقال سليمان : فرقوا بينهم. فقال لأولهم : ما كان لون الكلب ؟ فقال : أسود. فعزله، واستدعى الآخر فسأله عن لونه، فقال : أحمر. وقال الآخر : أغبش. وقال الآخر : أبيض. فأمر بقتلهم، فحكي ذلك لداود، فاستدعى من فوره بأولئك الأربعة، فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب، فاختلفوا عليه، فأمر بقتلهم(١٤)
وقوله :﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ : وذلك لطيب صوته بتلاوة كتابه الزبور، وكان إذا تَرَنَّم به تقف الطير في الهواء، فتجاوبه، وتَرد عليه الجبال تأويبًا ؛ ولهذا لمَّا مَرَّ النبي ﷺ على أبي موسى الأشعري، وهو يتلو القرآن من الليل، وكان له صوت طيب [ جدًا ](١٥). فوقف واستمع لقراءته، وقال :" لقد أوتي هذا مزامير آل داود ". قال يا رسول الله، لو علمت أنك تسمع(١٦) لحبرته لك تحبيرًا(١٧).
وقال أبو عثمان النهدي : ما سمعت صوت صَنْج ولا بربط ولا مزمار مثل صوت أبي موسى رضي الله عنه، ومع هذا قال : لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود.
١ - في ف، أ :"فقال"..
٢ - في ف، أ :"فقال".
٣ - زيادة من ف، أ..
٤ - في ف :"ما لا اختلاف فيه"..
٥ - في ف :"وأخطأ"..
٦ - صحيح البخاري برقم (٧٣٥٢)..
٧ - سنن أبي داود برقم (٣٥٧٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (٥٩٢٢) وسنن ابن ماجه برقم (٢٣١٥).
٨ - في ف :"إذ جاء"..
٩ - المسند (٢/٣٢٢).
١٠ - في ف :"صحيحيهما"..
١١ - صحيح البخاري برقم (٦٧٦٩) وصحيح مسلم برقم (١٧٢٠) وسنن النسائي الكبرى برقم (٥٩٥٨) والباب فيه "التوسعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله أفعل ليستبين له الحق"..
١٢ - في ف :"طويلة"..
١٣ - في أ :"عن"..
١٤ - تاريخ دمشق (٧/٥٦٥ "المخطوط").
١٥ - زيادة من ف، أ..
١٦ - في ف :"تستمع"..
١٧ - سبق الحديث في فضائل القرآن..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ أي : فهمناه هذه القضية، ولا يدل ذلك، أن داود لم يفهمه الله في غيرها، ولهذا خصها بالذكر بدليل قوله :﴿وَكُلَا﴾ من داود وسليمان ﴿آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ وهذا دليل على أن الحاكم قد يصيب الحق والصواب وقد يخطئ ذلك، وليس بمعلوم إذا أخطأ مع بذل اجتهاده.
ثم ذكر ما خص به كلا منهما فقال :﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ وذلك أنه كان من أعبد الناس وأكثرهم لله ذكرا وتسبيحا وتمجيدا، وكان قد أعطاه [ الله ] من حسن الصوت ورقته ورخامته، ما لم يؤته أحدا من الخلق، فكان إذا سبح وأثنى على الله، جاوبته الجبال الصم والطيور البهم، وهذا فضل الله عليه وإحسانه فلهذا قال :﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٨ - ٨٢} ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ * وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ * وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾.
أي: واذكر هذين النبيين الكريمين ﴿داود﴾ و ﴿سليمان﴾ مثنيا مبجلا إذ آتاهما الله العلم الواسع والحكم بين العباد، بدليل قوله: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ أي: إذ تحاكم إليهما صاحب حرث، نفشت فيه غنم القوم الآخرين، أي: رعت ليلا فأكلت ما في أشجاره، ورعت زرعه، فقضى فيه داود عليه السلام، بأن الغنم تكون لصاحب الحرث، نظرا إلى تفريط أصحابها، فعاقبهم بهذه العقوبة، وحكم فيها سليمان بحكم موافق للصواب، بأن أصحاب الغنم يدفعون غنمهم إلى صاحب الحرث فينتفع بدرها وصوفها ويقومون على بستان صاحب الحرث، حتى يعود إلى حاله الأولى، فإذا عاد إلى حاله، ترادا ورجع كل منهما بما له، وكان هذا من كمال فهمه وفطنته عليه السلام ولهذا قال: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ أي: فهمناه هذه القضية، ولا يدل ذلك، أن داود لم يفهمه الله في غيرها، ولهذا خصها بالذكر بدليل قوله: ﴿وَكُلا﴾ من داود وسليمان ﴿آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ وهذا دليل على أن الحاكم قد يصيب الحق والصواب وقد يخطئ ذلك، وليس بمعلوم إذا أخطأ مع بذل اجتهاده.
ثم ذكر ما خص به كلا منهما فقال: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ وذلك أنه كان من أعبد الناس وأكثرهم لله ذكرا وتسبيحا وتمجيدا، وكان قد أعطاه [الله] من حسن الصوت ورقته ورخامته، ما لم يؤته أحدا من الخلق، فكان إذا سبح وأثنى على الله، جاوبته الجبال الصم والطيور البهم، وهذا فضل الله عليه وإحسانه فلهذا قال: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾.
﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ أي: علم الله داود عليه السلام، صنعة الدروع، فهو أول من صنعها وعلمها وسرت صناعته إلى من بعده، فألان الله له الحديد، وعلمه كيف يسردها والفائدة فيها كبيرة، ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ أي: هي وقاية لكم، وحفظ عند الحرب، واشتداد البأس.
﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ نعمة الله عليكم، حيث أجراها على يد عبده داود، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾
يحتمل أن تعليم الله لداود صنعة الدروع وإلانتها أمر خارق للعادة، وأن يكون - كما قاله المفسرون-: إن الله ألان له الحديد، حتى كان يعمله كالعجين والطين، من دون إذابة له على النار، ويحتمل أن تعليم الله له، على جاري العادة، وأن إلانة الحديد له، بما علمه الله من الأسباب المعروفة الآن، لإذابتها، وهذا هو الظاهر، لأن الله امتن بذلك على العباد وأمرهم بشكرها، ولولا أن صنعته من الأمور التي جعلها الله مقدورة للعباد، لم يمتن عليهم بذلك، ويذكر فائدتها، لأن الدروع التي صنع داود عليه السلام، متعذر أن يكون المراد أعيانها، وإنما المنة بالجنس، والاحتمال الذي ذكره المفسرون، لا دليل عليه إلا قوله: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ وليس فيه أن الإلانة من دون سبب، والله أعلم بذلك.
﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ أي: سخرناها ﴿عَاصِفَةً﴾ أي: سريعة في مرورها، ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾ حيث دبرت امتثلت أمره، غدوها شهر ورواحها شهر ﴿إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ وهي أرض الشام، حيث كان مقره، فيذهب على الريح شرقا وغربا، ويكون مأواها ورجوعها إلى الأرض المباركة، ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ قد أحاط علمنا بجميع الأشياء، وعلمنا من داود وسليمان، ما أوصلناهما به إلى ما ذكرنا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُسَبِّحْنَ
تُسَبِّحُ الجِبَالُ مَعَهُ إِذَا سَبَّحَ.

إعراب الآية ٧٩ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

قال أبو إسحاق: أُفٍّ لَكُمْ «١» وأفّ وأفّ لكم. وينوّن في اللغات الثلاث، ويقال: أفّه ومن كسر لالتقاء الساكنين قال الأصوات أكثرها مبنيّ على الكسر والفتح لأنه خفيف والضمّ اتباع، والتنوين فرق بين المعرفة والنكرة.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧١]

وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (٧١)
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً عطف على الهاء. إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لأن الأرض مؤنّثة، فأما قول الشاعر: [المتقارب] ٣٠٢-
فلا مزنة ودقت ودقهاولا أرض أبقل إبقالها «٢»
فرواه أبو حاتم
«ولا أرض أبقلت إبقالها»
. كره تذكير الأرض. قال أبو جعفر:
وما في هذا ما ينكر لأنه تأنيث حقيقي. قال محمد بن يزيد: لو قلت: هدم دارك لجاز، والكوفيون يقولون: يجوز التذكير لأنه لا علاقة فيه للتأنيث.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٣]

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣)
الأصل أقوام فألقيت حركة الواو على القاف فانقلبت الواو ألفا وحذفت لالتقاء الساكنين، فإن أفردت ألحقت الهاء وقبح حذفها لأنها عوض مما حذف.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٤]

وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (٧٤)
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً بمعنى: واذكر لوطا، أو معنى وآتينا لوطا وَنُوحاً.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٨]

وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (٧٨)
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ بمعنى واذكروا. ولم ينصرف «داود» لأنه اسم عجميّ لا يحسن فيه الألف واللام، ولم ينصرف «سليمان» لأن في آخره ألفا ونونا زائدتين.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٧٩]

فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (٧٩)
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ قال أبو إسحاق: أي ففهّمنا القصّة. وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ معطوف على الجبال، ويجوز أن يكون بمعنى مع الطير، كما تقول:
(١) انظر تيسير الداني ١٢٦.
(٢) مرّ الشاهد رقم (١٥٢).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٩ من سورة الأنبياء

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن﴾ يعني: يَذْكُرْنَ الله عز وجل، كُلَّما ذكر داودُ ربَّه عز وجل ذكرت الجبالُ ربَّها معه، ﴿و﴾سخرنا له ﴿الطير وكنا فاعلين﴾ ذلك بداود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٨.
٢
عن سليمان بن حيان، قال: كان داودُ إذا وجد فَتْرَةً أمر الجبال فسبَّحَتْ حتى يشتاق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾ كانت جميعُ الجبال وجميعُ الطير تُسَبِّح مع داود بالغداة والعشي، ويفقه تسبيحها، ﴿وكنا فاعلين﴾ أي: قد فعلنا ذلك بداود١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣٠.
٤
عن الحسن البصري -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن سمِع الحسن- قال: كان الحُكْمُ بما قضى به سليمان، ولم يُعَنِّف داودَ في حكمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٢٨.
٥
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾: لولا هذه الآيةُ لرأيت الحُكّام قد هلكوا، ولكنَّ الله حَمِد هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٨٥ بنحوه، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٣٣ واللفظ له.
٦
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾: يعني بذلك: داود وسليمان١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣٠.
٧
عن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب، عن مالك- في قول الله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾، قال زيد: إنّ الحكمة العقل، قال مالك: وإنّه ليقع في قلبي: أنّ الحكمة هو الفِقه في دين الله، وأمرٌ يُدْخِلُه اللهُ القلوبَ برحمته وفضله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ١٣٠ (٢٥٦).
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلا﴾ يعني: داود وسليمان ﴿آتينا﴾ يعني: أعطينا ﴿حكما وعلما﴾ يعني: الفهم والعلم، فصوَّب قضاء سليمان، ولم يُعَنِّف داود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٨.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ يعني: أعطينا حكمًا وعلمًا، يعني: وعقلًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/١٨٨): «وقوله تعالى: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ تأوَّل قومٌ منه أنّ داود لم يخطئ في هذه النازلة، بل فيها أُوتِي الحكم والعلم. وقالت فرقة: بل لأنّه لم يُصِبِ العين المطلوبة في هذه النازلة؛ مدحه الله تعالى بأنّ له حكمًا وعلمًا يرجع إليه في غير هذه النازلة».
١٠
قال عبد الله بن عباس: كان يفهم تسبيح الحَجَر والشَّجَر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٣٤.
١١
قال وهب بن مُنَبِّه: كان داودُ يَمُرُّ بالجبال مُسَبِّحًا، وهي تُجاوِبُه، وكذلك الطير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٨٦.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾، قال: يُصَلِّين مع داود إذا صلّى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في ٢‏/‏٢٧ من طريق معمر، وأخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٢٨-٣٢٩، وأبو الشيخ في العظمة (١١٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣٠ بلفظ: يصلين، يفقه ذلك داود.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٦/ ٣٢٨) غير قول قتادة.

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ففهمناها سليمان﴾: كان هذا القضاء يومئذ، وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة غيرها، وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٦/١٨٤) عن فرقة أن حكم داود وسليمان كان بوحي، فنسخ الله بحكم سليمان حكم داود، فقال: «وذهبت فرقةٌ إلى أن هذه النازلة لم يكن الحكم فيها باجتهاد، وإنما حَكَم داود بوحي، وحَكَم سليمان بوحي نسخ الله تعالى به حُكْم داود، وجعلت فرقة ومنها ابن فورك قوله تعالى:﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ أي: فَقَّهناه القضاء الفاصل الناسخ الذي أراد الله -تبارك وتعالى- أن يستقر في النازلة». وانتقد ذلك بقوله: «وتحتاج هذه الفرقةُ في هذه اللفظةِ إلى هذا التعب، ويبقى لها المعنى قَلِقًا».
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرّة- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: كَرْمٌ قد أنبتت عناقيدُه، فأفسدته الغنم، فقضى داودُ بالغنم لصاحب الكَرْم، فقال سليمان: أغير هذا، يا نبيَّ الله. قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكَرْم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا عاد الكرم كما كان دفعت الكرم لصاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها. فذلك قوله: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٢١-٣٢٢، والحاكم ٢‏/‏٥٨٨، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وداود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يقول: كُنّا لِما حَكَما شاهدين، وذلك أنّ رجلين دخلا على داود؛ أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إنّ هذا أرسل غنمه في حرثي، فلم تُبْقِ من حرثي شيئًا. فقال له داود: اذهب، فإن الغنم كلها لك. فقضى بذلك داود، ومرَّ صاحبُ الغنم بسليمان، فأخبره بالذي قضى به داود، فدخل سليمان على داود، فقال: يا نبي الله، إن القضاء سوى الذي قضيت. فقال: كيف؟ قال سليمان: إنّ الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كل عام، فله مِن صاحب الغنم أن ينتفع مِن أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث، فإن الغنم لها نسلٌ كل عام. فقال داود: قد أصبتَ، القضاءُ كما قضيت. ففهَّمها اللهُ سليمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٢٢-٣٢٣.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق خليفة- قال: كانت امرأةُ عابدةٌ من بني إسرائيل، وكانت تَبَتَّلَتْ، وكان لها جاريتان جميلتان، وقد تَبَتَّلَتِ المرأةُ لا تريد الرجال، فقالت إحدى الجاريتين للأخرى: قد طال علينا هذا البلاء، أمّا هذه فلا تريد الرجال، ولا نزال بِشَرٍّ ما كُنّا لها، فلو أنّا فضحناها، فرُجِمَت، فصِرنا إلى الرجال. فأتتا ماء البَيْضِ، فأتتاها وهي ساجدة، فكشفتا عن ثوبها، ونضحتا في دُبُرها ماء البيض، وصرختا: إنّها قد بَغَتْ. وكان مَن زنى فيهم حدُّه الرجم، فرُفِعَت إلى داود وماءُ البَيْض في ثيابها، فأراد رجمَها، فقال سليمان: ائتوني بنار؛ فإنه إن كان ماء الرجال تفرَّق، وإن كان ماء البيض اجتمع. فأُتِي بنارٍ، فوضعها عليه، فاجتمع، فدَرَأَ عنها الرجم، فعطف داود على سليمان، فأَحَبَّه. ثم كان بعد ذلك أصحاب الحرث وأصحاب الشاء، فقضى داودُ لأصحاب الحرث بالغنم، فخرجوا وخرجت الرعاة معهم الكلاب، فقال سليمان: كيف قضى بينكم؟ فأخبروه، فقال: لو وُلِّيتُ أمرَهم لقضيت بينهم بغير هذا القضاء. فقيل لداود: إنّ سليمان يقول كذا وكذا. فدعاه، فقال: كيف تقضي بينهم؟ فقال: أدفع الغنمَ إلى أصحاب الحرث هذا العام، فيكون لهم أولادها وسِلالها وألبانها ومنافعها، ويَبْذُرُ أصحاب الغنم لأصحاب الحرث حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ هؤلاء الحرث، ودفعوا إلى هؤلاء الغنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٥٤-٥٥٨، وأخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٢٣ مقتصرًا على القصة الثانية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٥
عن شُريح القاضي -من طريق مسروق- في قوله: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: كان النفش ليلًا، وكان الحرث كرمًا. قال: فجعل داود الغنم لصاحب الكرم. قال: فقال سليمان: إنّ صاحب الكرم قد بَقِي له أصلُ أرضه وأصل كَرْمِه، فاجعل له أصوافها وألبانها. قال: فهو قول الله: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٢٦.
٦
عن مسروق -من طريق مرة- قال: الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم إنما كان كَرْمًا، نفشت فيه الغنمُ فلم تَدَعْ فيه ورقةً ولا عنقودًا مِن عِنَب إلا أكلته، فأتوا داود، فأعطاهم رقابها، فقال سليمان: إنّ صاحب الكرم قد بقي له أصلُ أرضه وأصل كرمه! بل تؤخذ الغنم فيُعطاها أهل الكرم، فيكون لهم لبنها وصوفها ونفعها، ويعطى أهل الغنم الكرم ليعمروه ويصلحوه، حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم، ثم يعطى أهل الغنم غنمهم، وأهل الكرم كرمهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦-٢٧، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٣٢٦ (٢٨٥٥٨) مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن مرة [الهمداني] -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿إذ يحكمان في الحرث﴾، قال: كان الحرث نبتًا، فنفشت فيه ليلًا، فاختصموا فيه إلى داود، فقضى بالغنمِ لأصحاب الحرث، فمروا على سليمان، فذكروا ذلك له، فقال: لا، تَدْفَعُ الغنمَ فيصيبون منها، ويقوم هؤلاء على حرثهم، فإذا عاد كما كان ردُّوا عليهم. فنزلت: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٢٠، ٣٢٤.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: أعطاهم داودُ رِقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجِزَّةِ١ الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعليهم رعاؤها، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أُكِل، ثم يدفعونه إلى أهله، ويأخذون غنمهم٢
التخريج
  1. ١الجِزَّة -بالكسر-: ما يُجَزُّ من صُوف الشّاة في كل سنة. النهاية (جزز).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق (١٨٤٣٥)، وابن جرير ١٦‏/‏٣٢٣-٣٢٤. وعلقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٨.
٩
عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾، قال: قضى داود لصاحب الحرث برقاب الغنم، فمروا على سليمان فقال: أي شيء قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ليس هكذا، ولكن ادفعوا الغنم إلى صاحب الحرث ليصيب مِن رَسْلِها، يرتهنها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يبلغ الحال التي كان فيها حين أفسدته الغنم، فيرد عليه غنمه، فذلك قوله: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٤.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: النفش بالليل، والهمل بالنهار. ذُكِر لنا: أنّ غنم القوم وقعت في زرع ليلًا، فرفع ذلك إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الزرع، فقال سليمان: ليس كذلك، ولكن له نسلها ورِسْلُها وعوارِضها وجزازُها، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها، وقبض صاحب الزرع زرعه. قال الله: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٢٥. وعلقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٧.
١١
عن قتادة بن دعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في الآية، قالا: نفشت غنم في حرث قوم، فقضى داود أن يأخذوا الغنم، ففهمها الله سليمان، فلما أُخْبِر بقضاء داود قال: لا، ولكن خذوا الغنم، ولكم ما خرج مِن رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحَوْل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في التفسير ٢/ ٢٥، وفي المصنف (١٨٤٣٢)، وابن جرير ١٦/ ٣٢٦.
١٢
قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق-: وكان قضاء داود وسليمان في ذلك أنّ رجلًا دخلت ماشيته زرعًا لرجل فأفسدته -ولا يكون النفوش إلا بالليل-، فارتفعا إلى داود، فقضى بغنم صاحب الغنم لصاحب الزرع، فانصرفا، فمرّا بسليمان، فقال: بماذا قضى بينكما نبيُّ الله؟ فقالا: قضى بالغنم لصاحب الزرع. فقال: إنّ الحُكْم لَعَلى غير هذا، انصرِفا معي. فأتى أباه داود، فقال: يا نبيَّ الله، قضيت على هذا بغنمه لصاحب الزرع؟ قال نعم. قال: يا نبيَّ الله، إن الحُكْمَ لَعَلى غير هذا. قال: وكيف، يا بُنَيَّ؟ قال: تدفع الغنم إلى صاحب الزرع، فيصيب مِن ألبانها وسمونها وأصوافها، وتدفع الزرعَ إلى صاحب الغنم يقومُ عليه، فإذا عاد الزرعُ إلى حاله التي أصابته الغنمُ عليها رُدَّت الغنمُ على صاحب الغنم، ورُدَّ الزرعُ إلى صاحب الزرع. فقال داود: لا يقطع الله فمَك. فقضى بما قضى سليمان. قال الزهري: فذلك قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ إلى قوله: ﴿حكما وعلما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٢٧.
١٣
تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ أصحاب الحرث اسْتَعْدَوْا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن الحَرْثِ، فإذا هو قريبٌ مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث. فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى فيكم نبيُّ الله؟ فأخبروه. فقال: نِعْمَ ما قضى، وغيرُه كان أرفقَ بالفريقين كليهما. فدخل أصحابُ الغنم على داود، فأخبروه، فأرسل إلى سليمان، فدخل عليه، فعزم عليه داود بحقِّ النبوة وبحقِّ المُلْك وحقِّ الوالد لَما حدَّثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ. فقال سليمان: قد عدل النبيُّ وأحسن، وغيرُه كان أرفق. قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنمَ إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم هذا، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثلَ الذي أفسدت غنمهم، فإذا كان مثله حين أفسدوه قبضوا غنمهم. قال له داود: نِعْمَ ما قضيت١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٧.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يعني: داود وسليمان -صلى الله عليهما-، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم، وذلك أنّ راعيًا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل، فدخلت الغنمُ الكَرْمَ، فأكلته، وصاحِبُها لا يشعرُ بها، فلمّا أصبحوا أتَوْا داودَ النبيَّ عليه السلام، فقَصُّوا عليه أمرَهم، فنظر داودُ ثمن الحرث، فإذا هو قريب مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث، فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى لكم نبيُّ الله؟ فأخبراه، فقال سليمان: نِعْمَ ما قضى نبيُّ الله، وغيرُه أرفقُ للفريقين. فدخل ربُّ الغنم على داود، فأخبره بقول سليمان، فأرسل داودُ إلى سليمان، فأتاه، فعَزَم عليه بحقِّه بحق النبوة لما أخبرتني، فقال: عَدَلَ الملِك، وغيرُه أرْفَق. فقال داود: وما هو؟ قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده دفع إليه حرثه، وقبض غنمه. قال داود: نِعْمَ ما قضيت. فأجاز قضاءه، وكان هذا ببيت المقدس، يقول الله عز وجل: ﴿ففهمناها سليمان﴾، يعني: القضية، ليس يعني به: الحكم، ولو كان الحكم لقال: ففهمناه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٧.
١٥
عن سفيان -من طريق أبي عبيد الله- في قوله تعالى: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾، قال: قضى داودُ لصاحب الحرث برِقاب الغنم، فمَرُّوا على سليمان، قال: أيَّ شيء قضى بينكم نبيُّ الله. فأخبروه، فقال: ليس هذا، ولكن ادفعوا الغنمَ إلى صاحب الحرث يُصيب مِن رِسْلِها وصوفها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يَرُدَّها كما كانت حين أفسدتها الغنم، ثم يرد عليه غنمَه. فذلك قوله تعالى: ﴿ففهمناها سليمان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢‏/‏٢٣٤.
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾ الآيتين، قال: انفَلَتَتْ غنمُ رجلٍ على حَرْثِ رجل، فأَكَلَتْه، فجاء إلى داود، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بما أكَلَتْ، وكأنّه رأى أنّه وجه ذاك، فمروا بسليمان، فقال: ما قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ألا أقضي بينكما بقضاء عسى أن ترضيا به؟ فقالا: نعم. فقال: أمّا أنت يا صاحب الحرث فخُذْ غنم هذا الرجل، فكن فيها كما كان صاحبُها؛ أصِبْ مِن لبنها وعارضتِها وكذا وكذا ما كان يُصيب، واحرث أنت -يا صاحب الغنم- حَرْثَ هذا الرجل، حتى إذا كان حرثُه مثلَه ليلة نفشت فيه غنمُك فأَعْطِه حرثَه، وخُذ غنمك. فذلك قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾. وقرأ حتى بلغ قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية (٦/١٨٤) على حكم داود، كما جاء في قول ابن زيد وغيره، فقال: «رَأى داود عليه السلام أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فقالت فرقة: على أن يبقى كرمه بيده، وقالت فرقة: بل دفع الغنم إلى صاحب الحرث، والحرث إلى صاحب الغنم، فيشبه على هذا القول أنه رأى الغنم تقاوم الغلة التي أفسدت، وعلى القول الثاني رآها تقاوم الحرث وغلته، ولا يظن بداود عليه السلام إلا أن حكمه بنظر متوجه».

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن حَرام بن مُحَيِّصَة: أنّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى فيه رسولُ الله ﷺ أنّ على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأنّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامِن١ على أهلها٢
التخريج
  1. ١ضامن: أي: مضمون على أهلها. شرح السنة للبغوي ٨‏/‏٢٣٦.
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٩٧ (٢٣٦٩١)، ٣٩‏/‏١٠٢ (٢٣٦٩٧)، وأبو داود ٥‏/‏٤٢١-٤٢٣ (٣٥٦٩، ٣٥٧٠)، وابن ماجه ٣‏/‏٤٢٣ (٢٣٣٢)، وابن حبان ١٣‏/‏٣٥٤-٣٥٥ (٦٠٠٨)، والحاكم ٢‏/‏٥٥ (٢٣٠٣) ويحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٩، وابن جرير ١٦‏/‏٣٢٧. وأورده الثعلبي ٦‏/‏٢٨٥. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وقال ابن حزم في المحلى ٦‏/‏٤٤٥: «خبر لا يصح». وقال ابن عبد البر في التمهيد ١١‏/‏٨٢: «هذا الحديث، وإن كان مرسلًا، فهو حديث مشهور أرسله الأئمة، وحدَّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتَلَقَّوْه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعيُّ أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيب فألفاها صحاحًا، وأكثر الفقهاء يحتجون بها، وحسبك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٣٥٦: «وقد عُلِّل هذا الحديث». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩‏/‏١٩: «حديث صحيح... ونقل البيهقي في خلافياته عن الشافعي أنه قال: أخذنا بهذا الحديث قضاءً؛ لثبوته، واتصاله، ومعرفة رجاله». وقال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٣٦٢ (١٥٢٧): «صحيح». قال يحيى بن سلّام١‏/‏٣٢٩ عقبه: إنما في هذا الحديث أنه يضمن ما يكون من الماشية بالليل، وليس فيه كيف القضاء في ذلك الفساد اليوم. وإنما القضاء اليوم في ذلك الفساد: ما بلغ الفساد من النقصان.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أهون أهلِ النار عذابًا رجلٌ يَطَأُ جمرةً يغلي منها دماغه». فقال أبو بكر الصديق: وما كان جُرْمُه، يا رسول الله؟ قال: «كانت له ماشية يَغْشى بها الزرعَ ويُؤْذِيه، وحرَّم الله الزرع وما حوله غلوة سهم١، فاحذروا ألا يَسْتَحِتَ٢ الرجلُ ما له في الدنيا، ويهلك نفسه في الآخرة»٣
التخريج
  1. ١غلوة سهم: قدر رمية سهم. النهاية (غلا).
  2. ٢يَسْتَحِتَ: يجعله سحتًا، أي: حرامًا. النهاية (سحت).
  3. ٣أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠‏/‏٨٤ (١٨٤٤٧)، وفي تفسيره ٣‏/‏١٧٦ (٢٧٨٥). قال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٣١٢ (٦٦٣١) عن هذه الرواية لكن مطولة: «موضوع بهذا التمام». وطرف الحديث أصله في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير وابن عباس، صحيح البخاري (٦٥٦٢)، مسلم (٢١٢، ٢١٣).
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بينما امرأتان معهما ابنان لهما جاء الذئبُ، فأخذ أحد الابنين، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا، فدعاهما سليمان، فقال: هاتوا السِّكِّين أشُقُّه بينهما. فقالت الصغرى: يرحمك الله، هو ابنُها، لا تَشُقُّه. فقضى به للصغرى»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٦٢ (٣٤٢٧)، ٨‏/‏١٥٦-١٥٧ (٦٧٦٩)، ومسلم ٣‏/‏١٣٤٤ (١٧٢٠).
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ امرأة حسناء مِن بني إسرائيل راوَدَها عن نفسها أربعةٌ مِن رؤسائهم، فامتنعت على كلِّ واحد منهم، فاتفقوا فيما بينهم عليها، فشهدوا عليها عند داود أنّها مكنت مِن نفسها كلبًا لها قد عَوَّدَتْه ذلك منها، فأمَرَ برجمها، فلما كان عَشِيَّة ذلك اليوم جلس سليمان، واجتمع معه وِلْدانٌ مثلُه، فانتصب حاكمًا، وتَزَيّا أربعةٌ منهم بزي أولئك، وآخر بزي المرأة، وشهدوا عليها بأنّها مكنت من نفسها كلبها، فقال سليمان: فرِّقوا بينهم. فسأل أولهم: ما كان لون الكلب؟ فقال: أسود. فعزله، واستدعى الآخرَ، فسأله عن لونه، فقال: أحمر. وقال الآخر: أغبش. وقال الآخر: أبيض. فأمر عند ذلك بقتلهم. فحُكِي ذلك لداود، فاستدعى مِن فوره أولئك الأربعة، فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب، فاختلفوا فيه، فأمر بقتلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٢‏/‏٢٣٢-٢٣٣ مطولًا.
٥
عن حميد الطويل: أنّ إياس بن معاوية لَمّا استقضى آتاه الحسنُ، فرآه حزينًا، فبكى إياس، فقال: ما يبكيك؟! فقال: يا أبا سعيد، بلغني: أنّ القضاة ثلاثة؛ رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنّ فيما قصَّ اللهُ مِن نبأ داود ما يَرُدُّ ذلك. ثم قرأ: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ حتى بلغ: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾. فأثنى على سليمان، ولم يذُمَّ داود. ثم قال: أخذ الله على الحكام ثلاثة؛ ألا يشتروا ثمنًا قليلًا، ولا يَتَّبِعوا الهوى، ولا يخشوا الناس. ثم تلا هذه الآية: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض﴾ [ص:٢٦] الآية، وقال: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ [المائدة:٤٤]، وقال: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ [المائدة:٤٤]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٢٦٥ (٢٥٨)-، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٥٠-، وابن عساكر ١٠‏/‏٢٥-٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير في تهذيب الآثار، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٩/٤٢٢) هذا الأثر، ثم أردف مُعَلِّقًا: «قلتُ: أمّا الأنبياء عليهم السلام فكلهم معصومون مُؤَيَّدُون من الله عز وجل، وهذا مِمّا لا خلاف فيه بين العلماء المحققين مِن السلف والخلف، وأمّا مِن سواهم فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». فهذا الحديثُ يرد نَصًّا ما توهمه إياسٌ مِن أنّ القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار».

قراءات

قول واحد
١
عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأ: (فَأَفْهَمْناها سُلَيْمانَ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٤.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٩ من سورة الأنبياء

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • من فضيلة العلم على المال أن الله فهم سليمان مسألة فمن عليه ﴿ففهمناها سليمان﴾ وأعطاه الملك ولم يمن عليه: ﴿هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك﴾.

    — نايف الفيصل

  • (ففهمناها سليمان) مهما بلغ الذكاء بالمرء، لن يَفهم الأمور -كما ينبغي- حتى يُفهمهُ ربه، انظروا إلى الذين اعتمدوا على ذكائهم كيف يتخبطون؟

    — وليد العاصمي

  • (ففهمناها سليمان!) كذا ببساطة يفهم الابن فهمًا أصوب من الأب، وتصبح (أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة) هباء،،

    — وليد العاصمي

  • ليس هناك علم بلا تعلم! هناك وحي يأتي الأنبياء وهناك علم يتأتى من التعلم.. وهناك فهم دقيق لكتاب الله وهو فضل من الله لعباده ﴿ففهمناها سليمان﴾.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ففهمناها سليمان﴾ قد يتفوق الابن على أبيه و ليس في ذلك ذم للأب.. ﴿وكلا آتينا حكمًا وعلمًا﴾.

    — نايف الفيصل

  • قد يفتح الله لطالب علم صغير من الفهم ما لا يكون للكبار.. ﴿ففهمناها سليمان﴾ العلم لا يفاضل فيه بالسن..!

    — نايف الفيصل

  • ﴿ففهمناها سليمان﴾ الإنسان مفتقر إلى ربه ﷻ في فهمه للأمور! اللهم يا معلم إبراهيم علمنا.. ويا مفهم سليمان فهـمنا.

    — نايف الفيصل

  • "ففهمناها سليمان" خطأ المجتهد لا يقدح فيه، حتى وإن كان الصواب خلاف ما توصل إليه المجتهد. "وكلاً آتينا حكمًا وعلمًا"..

    — ابو حمزة الكناني

  • برنامج لطائف قرآنية سورة الأنبياء آية 79

    — محمد حسان

  • "وسخرنا مع داوٌد الجبال يسبحن والطير" وذلك انه كان من أعبد الناس وأكثرهم لله ذكراً وتسبيحاً وتمجيداً.

    — تفسير السعدي

  • (ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكمًا وعلمًا...} من التأديب الإلهي لعباده التأديب على الإنصاف وذكر الفضائل عند المقارنة والتفضيل

    — مهند المعتبي

  • قل: «اللهم يا معلم إبراهيم علمني ويا مفهم سليمان فهمني »، ﴿ فَفَهَّمْنَٰهَا سُلَيْمَٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٧٩ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(79) And We gave understanding of it [i.e., the case] to Solomon, and to each [of them] We gave judgement and knowledge. And We subjected the mountains to exalt [Us], along with David and [also] the birds. And We were doing [that].[897]
[897]- Meaning that Allāh has always been capable of accomplishing whatever He wills.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال