لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
ففي مسألة واحدة اثبت لسليمان - عليه السلام - بها خصوصية ؛ إذ مَنَّ عليه بقوله :﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ ولم يَمُنْ عليه بشيءٍ من المُلْكِ الذي أعطاه بمثل ما منَّ عليه بذلك، وفي هذه المسألة دلالة على تصويب المجتهدين - وإن اختلفوا - إذا كان اختلافُهم في فروع الدِّين، حيث قال :﴿وَكُلاًّ ءَاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ ولمن قال بتصويب أحدهما وتخطئه الآخر فله تعلُّقٌ بقوله :﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾.
قوله جلّ ذكره :﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾.
أمَرَ الجبالَ وسخَّرها لتساعدَ داودَ - عليه السلام - في التسبيح، ففي الأثر، كان داود - عليه السلام - يمرُّ وصُفَاحُ الجبالِ تجاوبه، وكذلك الطيور كانت تساعده عند تأويبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى