كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ ؛ أي وسخَّرنا لسليمان الريحَ عاصفةً ؛ أي شديدَ الْهُبُوب. قال ابنُ عبَّاس :(إنْ أمَرَ الرِّيْحَ أنْ تَعْصِفَ عَصَفَتْ، وَإذا أرَادَ أنْ تُرْخَى أرْخَتْ). وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ﴾[ص: ٣٦].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ﴾ أي تجري بأمرِ سُليمان من اصْطَخَرَ إلى الأرضِ التي باركَ اللهُ فيها بالماءِ والشَّجر وهي الأرضُ المقدَّسة. روي : أنَّ الريحَ كانت تجري بسليمانَ وأصحابه إلى حيث شاءَ سليمانُ، ثُم يعودُ إلى منْزِله بالشَّامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ ؛ بصحَّة التدبيرِ فيه، عِلمْنا أن ما يُعطى سليمان من تسخيرِ الريح وغيره يدعوهُ إلى الخضوعِ لربهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى