محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨١ من سورة الأنبياء في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨١ من سورة الأنبياء

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنّا بِكُلّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَ سخرنا لِسُلَيْمانَ بن داود الرّيحَ عاصِفَةً وعصوفُها : شدة هبوبها تَجْرِي بأمْرِهِ إلى الأرْضِ التي بارَكْنا فِيها يقول : تجري الريح بأمر سليمان إلى الأَرْضِ الّتي بَارَكْنا فيها يعني : إلى الشام وذلك أنها كانت تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان، ثم تعود به إلى منزله بالشام، فلذلك قيل : إلى الأرْضِ التي بارَكْنا فِيها. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال : كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير، وقام له الجنّ والإنس حتى يجلس إلى سريره. وكان امرءا غزّاءً، قلما يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حتى يذله. وكان فيما يزعمون إذا أراد الغزو، أمر بعسكره فضَرب له بخشب، ثم نصب له على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدوابّ وآلة الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح، فدخلت تحت ذلك الخشب فاحتملته، حتى إذا استقلت أمر الرّخاء، فمدّته شهرا في روحته وشهرا في غدوته إلى حيث أراد، يقول الله عزّ وجلّ : فَسَخّرْنا لَهُ الرّيحَ تَجْرِي بأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصَابَ قال : وَلِسُلَيْمانَ الرّيحَ غُدُوّها شَهْرٌ وَرَوَاحُها شَهْرٌ. قال : فذكر لي أن منزلاً بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان، إما من الجنّ وإما من الإنس. نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنيّا وجدناه، غدونا من إصطخر فِقلناه، ونحن راحلون منه إن شاء الله قائلون الشام.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ولِسُلَيْمانَ الرّيحَ عاصِفَةً. . . إلى قوله : وكُنّا لَهُمْ حافِظِينَ قال : ورث الله سليمان داود، فورثه نبوّته وملكه وزاده على ذلك أن سخر له الريح والشياطين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلِسُلَيْمانَ الرّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بأمْرِهِ قال : عاصفة شديدة تَجْرِي بأمْرِهِ إلى الأرْضِ التي بَارَكْنا فيها قال : الشام.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَلِسُلَيْمانَ الرّيحَ فقرأته عامة قرّاء الأمصار بالنصب على المعنى الذي ذكرناه. وقرأ ذلك عبد الرحمن الأعرج :«الرّيحُ » رفعا بالكلام في سليمان على ابتداء الخبر عن أن لسليمان الريح.
قال أبو جعفر : والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله : وكُنّا بِكُلّ شَيْءٍ عالِمِينَ يقول : وكنا عالمين بأن فعلنا ما فعلنا لسليمان من تسخيرنا له وإعطائنا ما أعطيناه من الملك وصلاح الخلق، فعلى علم منا بموضع ما فعلنا به من ذلك فعلنا، ونحن عالمون بكلّ شيء لا يخفي علينا منه شيء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بالياء، لأنها القراءة التي عليها الحجة من قرّاء الأمصار، وإن كانت القراءات الثلاث التي ذكرناها متقاربات المعاني، وذلك أن الصنعة هي اللبوس، واللَّبوس هي الصنعة، والله هو المحصن به من البأس، وهو المحصن بتصيير الله إياه كذلك، ومعنى قوله: (لِيُحْصِنَكُمْ) ليحرزكم، وهو من قوله: قد أحصن فلان جاريته، وقد بيَّنا معنى ذلك بشواهده فيما مضى قبل، والبأس: القتال، وعلَّمنا داود صنعة سلاح لكم ليحرزكم إذا لبستموه، ولقيتم فيه أعداءكم من القتل.
وقوله (فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) يقول: فهل أنتم أيها الناس شاكرو الله على نعمته عليكم بما علَّمكم من صنعة اللبوس المحصن في الحرب وغير ذلك من نعمه عليكم، يقول: فاشكروني على ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (٨١)﴾
يقول تعالى ذكره (وَ) سخرنا (لِسُلَيْمانَ) بن داود (الرِّيحَ عَاصِفَةً) وعصوفُها: شدة هبوبها؛ (تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) يقول: تجري الريح بأمر سليمان إلى الأرض التي باركنا فيها، يعني: إلى الشام، وذلك أنها كانت تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان، ثم تعود به إلى منزله بالشام، فلذلك قيل: (إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا).
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه قال: كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير، وقام له الجنّ والإنس حتى يجلس إلى سريره، وكان امرءا غزّاء، قلما يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حتى يذله، وكان فيما يزعمون إذا أراد الغزو، أمر بعسكره فضَرب له بخشب، ثم نصب له على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدوابّ وآلة الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح، فدخلت تحت ذلك الخشب فاحتملته، حتى إذا استقلت أمر الرخاء، فمدّته شهرا في روحته، وشهرا في غدوته إلى حيث أراد، يقول الله عزّ وجل (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ قال
وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) قال: فذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان، إما من الجنّ وإما من الإنس، نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنيا وجدناه، غدونا من إصطخر فقلناه، ونحن راحلون منه إن شاء الله قائلون الشام.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً)... إلى قوله (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ) قال: ورث الله سليمان داود، فورثه نبوّته وملكه وزاده على ذلك أن سخر له الريح والشياطين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ) قال: عاصفة شديدة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها، قال: الشام.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار بالنصب على المعنى الذي ذكرناه، وقرأ ذلك عبد الرحمن الأعرج (الرِّيحُ) رفعا بالكلام في سليمان على ابتداء الخبر عن أن لسليمان الريح.
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله (وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) يقول: وكنا عالمين بأن فعلنا ما فعلنا لسليمان من تسخيرنا له، وإعطائنا ما أعطيناه من الملك وصلاح الخلق، فعلى علم منا بموضع ما فعلنا به من ذلك فعلنا، ونحن عالمون بكل شيء لا يخفى علينا منه شيء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ أي : وسخرنا لسليمان الريح العاصفة، ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يعني أرض الشام، ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ وذلك أنه كان له بساط من خشب، يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة، والخيل والجمال والخيام والجند، ثم يأمر الريح أن تحمله فتدخل تحته، ثم تحمله فترفعه وتسير به، وتظله الطير من الحر، إلى حيث يشاء من الأرض، فينزل وتوضع آلاته وخشبه(١)، قال الله تعالى :﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦]، وقال ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢].
قال ابن أبي حاتم : ذكر عن سفيان بن عيينة، عن أبي سِنَان، عن سعيد بن جبير قال : كان يُوضَع لسليمان ستمائة ألف كرسي، فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس، ثم يجلس من ورائهم مؤمنو الجن، ثم يأمر الطير فتظلهم، ثم يأمر الريح فتحمله صلى الله عليه وسلم(٢).
وقال عبد الله بن عُبَيْد بن عمير : كان سليمان يأمر الريح، فتجتَمع كالطَّود العظيم، كالجبل، ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها، ثم يدعو بفَرَس من ذوات الأجنحة، فترتفع(٣) حتى تصعد(٤) على فراشه، ثم يأمر الريح فترتفع به كُل شَرَف دون السماء، وهو مطأطئ رأسه، ما يلتفت يمينا ولا شمالا تعظيمًا لله عز وجل، وشكرًا لما يعلم من صغر ما هو فيه في ملك الله
تعالى(٥) حتى تضعه(٦). الريح حيث شاء أن تضعه(٧)
١ - في أ :"وحشمه".
٢ - في أ :"فتحملهم عليه السلام"..
٣ - في ف، أ :"فيرتفع"..
٤ - في ف، أ :"يصعد"..
٥ - في ف، أ :"عز وجل"..
٦ - في ف :"يضعه"..
٧ - في ف، أ :"حيث يشاء أن يضعه"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ أي : سخرناها ﴿عَاصِفَةً﴾ أي : سريعة في مرورها، ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾ حيث دبرت امتثلت أمره، غدوها شهر ورواحها شهر ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ وهي أرض الشام، حيث كان مقره، فيذهب على الريح شرقا وغربا، ويكون مأواها ورجوعها إلى الأرض المباركة، ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ قد أحاط علمنا بجميع الأشياء، وعلمنا من داود وسليمان، ما أوصلناهما به إلى ما ذكرنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٨ - ٨٢} ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ * وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ * وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾.
أي: واذكر هذين النبيين الكريمين ﴿داود﴾ و ﴿سليمان﴾ مثنيا مبجلا إذ آتاهما الله العلم الواسع والحكم بين العباد، بدليل قوله: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ أي: إذ تحاكم إليهما صاحب حرث، نفشت فيه غنم القوم الآخرين، أي: رعت ليلا فأكلت ما في أشجاره، ورعت زرعه، فقضى فيه داود عليه السلام، بأن الغنم تكون لصاحب الحرث، نظرا إلى تفريط أصحابها، فعاقبهم بهذه العقوبة، وحكم فيها سليمان بحكم موافق للصواب، بأن أصحاب الغنم يدفعون غنمهم إلى صاحب الحرث فينتفع بدرها وصوفها ويقومون على بستان صاحب الحرث، حتى يعود إلى حاله الأولى، فإذا عاد إلى حاله، ترادا ورجع كل منهما بما له، وكان هذا من كمال فهمه وفطنته عليه السلام ولهذا قال: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ أي: فهمناه هذه القضية، ولا يدل ذلك، أن داود لم يفهمه الله في غيرها، ولهذا خصها بالذكر بدليل قوله: ﴿وَكُلا﴾ من داود وسليمان ﴿آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ وهذا دليل على أن الحاكم قد يصيب الحق والصواب وقد يخطئ ذلك، وليس بمعلوم إذا أخطأ مع بذل اجتهاده.
ثم ذكر ما خص به كلا منهما فقال: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ وذلك أنه كان من أعبد الناس وأكثرهم لله ذكرا وتسبيحا وتمجيدا، وكان قد أعطاه [الله] من حسن الصوت ورقته ورخامته، ما لم يؤته أحدا من الخلق، فكان إذا سبح وأثنى على الله، جاوبته الجبال الصم والطيور البهم، وهذا فضل الله عليه وإحسانه فلهذا قال: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾.
﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ أي: علم الله داود عليه السلام، صنعة الدروع، فهو أول من صنعها وعلمها وسرت صناعته إلى من بعده، فألان الله له الحديد، وعلمه كيف يسردها والفائدة فيها كبيرة، ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ أي: هي وقاية لكم، وحفظ عند الحرب، واشتداد البأس.
﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ نعمة الله عليكم، حيث أجراها على يد عبده داود، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾
يحتمل أن تعليم الله لداود صنعة الدروع وإلانتها أمر خارق للعادة، وأن يكون - كما قاله المفسرون-: إن الله ألان له الحديد، حتى كان يعمله كالعجين والطين، من دون إذابة له على النار، ويحتمل أن تعليم الله له، على جاري العادة، وأن إلانة الحديد له، بما علمه الله من الأسباب المعروفة الآن، لإذابتها، وهذا هو الظاهر، لأن الله امتن بذلك على العباد وأمرهم بشكرها، ولولا أن صنعته من الأمور التي جعلها الله مقدورة للعباد، لم يمتن عليهم بذلك، ويذكر فائدتها، لأن الدروع التي صنع داود عليه السلام، متعذر أن يكون المراد أعيانها، وإنما المنة بالجنس، والاحتمال الذي ذكره المفسرون، لا دليل عليه إلا قوله: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ وليس فيه أن الإلانة من دون سبب، والله أعلم بذلك.
﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ أي: سخرناها ﴿عَاصِفَةً﴾ أي: سريعة في مرورها، ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾ حيث دبرت امتثلت أمره، غدوها شهر ورواحها شهر ﴿إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ وهي أرض الشام، حيث كان مقره، فيذهب على الريح شرقا وغربا، ويكون مأواها ورجوعها إلى الأرض المباركة، ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ قد أحاط علمنا بجميع الأشياء، وعلمنا من داود وسليمان، ما أوصلناهما به إلى ما ذكرنا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَاصِفَةً
شَدِيدَةَ الهُبُوبِ.

إعراب الآية ٨١ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

التقى الماء والخشبة. قال أبو إسحاق: ويجوز «الطير» بالرفع بمعنى يسبّحن هنّ والطير. قال وَكُنَّا فاعِلِينَ أي نقدر على ما نريد، وقال غيره: المعنى وكنا فاعلين للأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذه الآيات.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨١]

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ (٨١)
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً معطوف أي وسخّرنا لسليمان الريح، وقرأ عبد الرحمن الأعرج ولسليمان الريح «١» بالرفع قطعه من الأول، ورفع بالابتداء، كما تقول:
أعطيت زيدا درهما ولعمر دينار.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨٢]

وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ (٨٢)
مِنَ في موضع نصب إن نصبت الريح، ويجوز الرفع بالابتداء وإن رفعت الريح فمن في موضع رفع عطف عليها، وإن شئت بالابتداء أيضا. ويَغُوصُونَ على معنى «من»، ولو كان في غير القرآن لجاز يغوص على اللفظ.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨٤]

فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (٨٤)
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ لأهل التفسير في معناه قولان عن مجاهد وعكرمة بإسنادين صحيحين قالا: قيل لأيوب صلّى الله عليه وسلّم، قد آتيناك أهلك في الجنّة، فإن شئت تركناهم لك في الآخرة، وإن شئت آتيناك هم في الدنيا. قال مجاهد: فتركهم الله جلّ وعزّ له في الجنّة وأعطاه مثلهم في الدنيا، وقال عكرمة: فاختار أن يكونوا له في الجنّة ويؤتي مثلهم في الدنيا، وقال الضحاك: قال عبد الله بن مسعود: كان أهل أيوب عليه السلام قد ماتوا إلّا امرأته فأحياهم الله جلّ وعزّ له وآتاه مثلهم معهم، وعن ابن عباس رحمة الله عليه قال: كان بنوه قد ماتوا، فأحيوا له وولد لهم مثلهم معهم.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨٥]

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥)
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ بمعنى: واذكر كذا.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٨٧]

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)
قال أبو جعفر: قد ذكرنا عن سعيد بن جبير أنه قال: مغاضبا لربه جلّ وعزّ.
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٠٨، ومختصر ابن خالويه ٩٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨١ من سورة الأنبياء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الرِّيحَ

(الرِّيَاحَ) بفتح الياء وبعدها ألف

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(الرِّيحَ) بإسكان الياء وحذف الألف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨١ من سورة الأنبياء

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولسليمان الريح﴾ أي: وسخرنا لسليمان الريح. ﴿عاصفة﴾ لا تؤذيه. ﴿تجري بأمره﴾ مسخرة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا بكل شيء﴾ مما أعطيناهما ﴿عالمين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٩.
٣
عن عبد الله بن عمر أنّه قرأ: ﴿ولسليمان الريح﴾، يقول: سخَّرنا له الريح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولسليمان الريح﴾ الآية، قال: ورَّثَ اللهُ لسليمان داود، فورَّثه نبوته وملكه، وزاده على ذلك أنّه سخر له الريح والشياطين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٣٢. وعلقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولسليمان الريح عاصفة﴾ قال: الريح الشديدة، ﴿تجري بأمره﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١‏/‏١٤٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾سخرنا ﴿لسليمان الريح عاصفة﴾ يعني: شديدة، ﴿تجري بأمره﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٩.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره﴾، قال: ﴿عاصفة﴾: شديدة، ﴿تجري بأمره﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٣٢.

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان سليمانُ عليه السلام يُوضَع له ستمائة ألف كرسي، ثم يجيء أشرافُ الناس فيجلسون مِمّا يليه، ثم يجيء أشراف الجِنِّ فيجلسون مما يلي أشراف الإنس، ثم يدعو الطير فَتُظِلُّهُم، ثم يدعو الريح فتحملهم، فيسير مسيرة شهر في الغداة الواحدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٣٦، والحاكم ٢‏/‏٤٠٥، ٥٨٩.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سِنان- قال: كان يُوضَع لسليمان ستمائة ألف كرسي، فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس، ثم يجلس مِن ورائهم مؤمنو الجن، ثم يأمر الطير فتُظِلُّهم، ثم يأمر الريح فتحمله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٣٥٨-.
٣
قال الحسن البصري: لَمّا شَغَلَتْ الخيلُ نبيَّ الله سليمان عليه السلام حتى فاتته صلاة العصر غضِب لله عز وجل، فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرًا منها وأسرع؛ الريح تجري بأمره كيف شاء، فكان يغدو مِن إيلياء، فيقيل بإصطخر، ثم يروح منها، فيكون رواحها ببابل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٣٦.
٤
قال شهر بن حوشب -من طريق أبي بكر الهذلي-: لسليمان الريح، وعين القطر -وهو الصُفر جرى له من صنعاء-، والشياطين١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٦.
٥
عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كان سليمانُ يأمر الريحَ، فتجتمع كالطود العظيم، ثم يأمر بفراشه فيُوضَع على أعلى مكانٍ منها، ثم يدعو بفَرَسٍ مِن ذوات الأجنحة، فترتفع حتى تصعد على فراشه، ثم يأمر الريحَ فترتفع به كل شَرَفٍ دون السماء، فهو يُطَأْطِئُ رأسه، ما يلتفت يمينًا ولا شمالًا، تعظيمًا لله وشكرًا؛ لِما يعلم مِن صِغَرِ ما هو فيه في مُلْك الله، يضعه الريح حيث يشاء أن يضعه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: كان سليمانُ إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير، وقام له الجنُّ والإنسُ حتى يجلس إلى سريره، وكان امرأً غَزّاءً، قلَّما يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من الأرض بمَلِك إلا أتاه حتى يُذِلَّه، وكان -فيما يزعمون- إذا أراد الغزوَ أمر بعسكره، فضُرِب له بخشب، ثم نُصِب له على الخشب، ثم حمل عليه الناسَ والدوابَ وآلةَ الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمرَ العاصف مِن الريح، فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته، حتى إذا استقلَّت أمر الرخاء، فمدته شهرًا في روحته، وشهرًا في غدوته إلى حيث أراد، يقول الله عز وجل: ﴿فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب﴾ [ص:٣٦]، قال: ﴿ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ:١٢]. قال: فذُكِر لي: أنّ منزلًا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان؛ إما من الجن، وإما من الإنس: نحن نزلناه، وما بنيناه، ومبنيًّا وجدناه، غدونا مِن إصطخر فَقِلْناهُ١، ونحن راحلون منه -إن شاء الله- قائلون الشام٢
التخريج
  1. ١قِلْناهُ: قِلْنا فيه. لسان العرب (قيل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٣١.
٧
عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- قال: بَلَغَنا: أنّ سليمان عليه السلام كان عسكرُه مائة فرسخ؛ خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألفُ بيت مِن قوارير على الخشب، فيها ثلاثمائة صَرِيحة١، وسبعمائة سريَّة، فأمر الريحَ العاصف فرفعته، فأمر الريح فسارت به، فأوحى الله إليه: أنِّي زِدتُ في ملكك أن لا يتكلَّم أحدٌ بشيء إلا جاءت الريحُ فأخبرتك٢
التخريج
  1. ١الصَرِيح: هو الخالص النسب. اللسان (صرح).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٨٩.
٨
قال مقاتل: نَسَجَتِ الشياطينُ لسليمان بساطًا فرسخًا في فرسخ ذهبًا في إبريْسَم١، وكان يُوضَع له منبرٌ مِن الذهب في وسط البساط، فيقعد عليه، وحوله ثلاثة آلاف كرسي مِن ذهب وفضة، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتُظِلُّه الطيرُ بأجنحتها لا تقع عليه الشمس، وترفع ريح الصبا البساطَ مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح، ومن الرواح إلى الصباح٢
التخريج
  1. ١الإبْريسَمُ -بفتح السينِ وضَمِّها-: الحَريرُ. القاموس المحيط (برسم).
  2. ٢تفسير البغوي ٥‏/‏٣٣٦.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان لسليمان مركبٌ مِن خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت، يركب معه فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب، فإذا ارتفع أتت الريحُ الرخاءُ فسارت به وساروا معه، فلا يدري القومُ إلا قد أظلَّهم مِن الجيوش والجنود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨١ من سورة الأنبياء

٥ وقفات في هذه الآية

  • "ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها" امتن عليه بالريح.. وبوجهة الريح: سفرك إلى بيت المقدس نعمة من الله.

    — علي الفيفي

  • ﴿ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره﴾ إذا دعوت الله ورضيت به ولياً ووكيلاً؛ سخر لك من جنوده ما لم يكن في حسبانك!

    — روائع القرآن

  • (الرِّيحَ عَاصِفَةً) في موضع آخر قال تعالى {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} ﴿٣٦﴾ سورة ص. والعاصفة هي السريعة، والرخاء هي اللينة الناعمة الهادئة، فجمع الله فيها صفتي السرعة واللين، فلا تؤذي كبقية الرياح العاصفة.(في المطبوع 15/9612)

    — محمد متولي الشعراوي

  • مسألة: قوله تعالى: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره)وقال في سورة ص: (تجري بأمره رخاء) والعاصفة ة الشديدة، والرخاء: الرخوة؟ . جوابه: أنها كانت رخوة طيبة في نفسها، عاصفة في مرورها كما. قال تعالى: (غدوها شهر ورواحها شهر) . أو أن ذلك كان باعتبار حالين على حسب ما يأمرها سليمان عليه السلام

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • برنامج لمسات بيانية سورة الأنبياء آية 81

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٨١ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(81) And to Solomon [We subjected] the wind, blowing forcefully, proceeding by his command toward the land which We had blessed. And We are ever, of all things, Knowing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال