الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قرىء :«الريح » و«الرياح » بالرفع والنصب فيهما ؛ فالرفع على الابتداء، والنصب على العطف على الجبال.
فإن قلت : وصفت هذه الرياح بالعصف تارة وبالرخاوة أخرى، فما التوفيق بينهما ؟ قلت : كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم، فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة، على ما قال :﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢] فكان جمعها بين الأمرين أن تكون رخاء في نفسها وعاصفة في عملها، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم : آية إلى آية ومعجزة إلى معجزة. وقيل كانت في وقت رخاء، وفي وقت عاصفاً ؛ لهبوبها على حكم إرادته [ ( وكنا بكل شيء عالمين ) ]، وقد أحاط علمنا بكل شيء فنجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا وحكمتنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى