معاني القرآن — الأخفش
عن الكتاب
وقال ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ ( ٨٢ ) فذكر الشياطين وليسوا من الإنس إِلاّ أَنَّهُم مثلهم في الطاعة والمعصية. ألا ترى أنك تقول " الشياطينُ يَعْصُونَ " ولا تقول : " يَعْصِينَ " وإنما جمع ﴿يَغُوصُونَ﴾ و﴿مَنْ﴾ في اللفظ واحد لأن ﴿مَنْ﴾ في المعنى لجماعة. قال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد الثامن والأربعون بعد المئتين ] :
وقال :[ من المتقارب وهو الشاهد التاسع والأربعون بعد المئتين ] :
فجعل " الراهبِ " بدلا من ﴿مَا﴾ كأنه قال " كالذي طافَ " وتقول العرب [ ١٥٢ ء ] : " إِنَّ الحَقَّ مَنْ صَدَّقَ اللهَ " أي : " الحقُّ حقُّ مَنْ صَدَّقَ اللهَ ".
| لَسْنَا كَمَنْ جَعَلَتْ إِيادٍ دارَهَا | تكريت تَنْظُرُ حَبَّها أَنْ يُحَصَدا |
| أَطُوفُ بِهَا لاَ أَرَىَ غَيْرَهَا | كَمَا طافَ بالبِيْعَةِ الرّاهِبِ |