محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾.
﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ أي في البحر لاستخراج نفائسه، تكميلا لخزائنه وتزيينا لقومه ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي غير ذلك كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع العجيبة كما قال تعالى :﴿يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان﴾ ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ أي مؤيدين ومعينين.
تنبيه :
الشياطين المذكورون، إما مردة الإنس وأشداؤهم، وإما مردة الجن لظاهر اللفظ. وعليه قال الجبائي : كيف تهيأ لهم هذه الأعمال وأجسامهم رقيقة لا يقدرون على عمل الثقيل ؟ وإنما يمكنهم الوسوسة. وأجاب بأنه تعالى كثف أجسامهم خاصة وقواهم، وزاد في عظمهم، ليكون ذلك معجزا لسليمان عليه السلام. والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى