إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَمِنَ الشياطين﴾ أي وسخرنا له من الشياطين ﴿مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ في البحار ويستخرجون له من نفائسها، وقيل : مَنْ رُفع على الابتداء وخبرُه ما قبله والأولُ هو الأظهرُ ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلك﴾ أي غير ما ذكر من بناء المدن والقصورِ واختراعِ الصنائعِ الغريبة لقوله تعالى :﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن محاريب وتماثيل﴾ الآية، وهؤلاء أما الفرقةُ الأولى أو غيرها لعموم كلمة مَنْ، كأنه قيل : ومَن يعملون وجمعُ الضمير الراجع إليها باعتبار معناها بعد ما رشح جانبُه بقوله تعالى :﴿وَمِنَ الشياطين﴾، روي أن المسخَّر له عليه السلام كفارُهم لا مؤمنوهم لقوله تعالى :﴿وَمِنَ الشياطين﴾ وقوله تعالى :﴿وَكُنَّا لَهُمْ حافظين﴾ أي من أن يزيغوا عن أمره أو يُفسدوا على ما هو مقتضى جِبِلّتهم(١)، قيل : وكل بهم جمعاً من الملائكة وجمعاً من مؤمني الجن، وقال الزجاجُ : كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عمِلوا وكان دأبُهم أن يفسدوا بالليل ما عمِلوه بالنهار.
١ الجبلة: الخلقة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى