تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام

عن الكتاب
﴿النُّون﴾ الحوت ﴿مُغاضبا﴾ مراغماً للملك حزقيا ولم يكن به بأس، أو لقومه، أو لربه من غير مراغمة لأنها كفر، بل مغاضبته خروجه بغير إذنه. وذهب لأن خلقه كان ضيقاً فلما أثقلته أعباء النبوة ضاق بهم فلم يصبر، أو كان من عادة قومه قتل الكاذب فلما أخبرهم بنزول العذاب ثم رفعه الله تعالى عنهم قال : لا أرجع إليهم كذاباً وخاف القتل فخرج هارباً ﴿فظنّ أن لن [ نَقدِر ]﴾ نضيق ﴿عليه﴾ طرقه " ع " ﴿ومن قُدِرَ عليه رزقه﴾ [الطلاق: ٧] ضُيق، أو ظن أن لن نحكم عليه بما حكمنا، أو ظن أن لن نُقدّر عليه من العقوبة ما قدرنا من القدر وهو الحكم دون القدرة، ولذلك قرأ ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ' نُقدِر عليه '، أو تقديره أفظن أن لن نقدر عليه، ولا يجوز أن يحمل على ظن العجز لأنه كفر. ﴿الظلمات﴾ ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الحوت " ع "، أو الحوت في بطن الحوت ﴿من الظالمين﴾ لنفسي بخروجي بغير إذنك ولم يكن ذلك عقوبة له لأن الأنبياء لا يعاقبون بل كان تأديباً وقد يؤدب من لا يستحق العقاب كالصبيان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى