تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وذا النون إذ ذهب مغاضبا ) النون : السمكة. قال الشاعر :
وقوله :( إذ ذهب مغاضبا ). قال الشعبي، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير : أي : مغاضبا لربه، وأما ابن عباس قال : أراد به مغاضبا لقومه، والقول الثالث : مغاضبا للملك الذي كان في زمانه.
وأما القول الأول فقد كرهه كثير من العلماء ؛ لأن من غضب ربه فقد ارتكب كبيرة عظيمة، وذكر بعضهم : أن معنى غاضب ربه أي : أمر ربه، وسبب ذلك أنه وعد قومه أن العذاب يأتيكم يوم كذا، وخرج من بينهم، فلما كان ذلك اليوم، ورأى قوم يونس العذاب، خرجوا وضجوا إلى الله تعالى على ما ذكرنا في سورة يونس، فرد الله عنهم العذاب، فلما بلغ يونس أن العذاب لم ينزل على قومه غضب، فما كان غضبه، لا كراهة بحكم الله، ولكن كراهة أن يسمى كذابا، فهذا معنى هذا القول.
قول ابن عباس وهو المختار فإنه خرج مغاضبا لقومه حين لم يؤمنوا، وهو حسن صحيح لا اعتراض عليه.
وأما قول من قال : إنه غاضب الملك، فروى عطية العوفي عن ابن عباس أنه كان في بني إسرائيل ملك، وكان مع ذلك نبيا يوحى إليه، وكان قد غزا بني إسرائيل قوم، فدعا الملك يونس، وأرسله إلى أولئك القوم، فقال يونس : أمرك الله بهذا أو سماني لك ؟ قال : لا، ولكن أرسلك، فغضب وخرج من بينهم متوجها إلى البحر.
وقوله :( فظن أن لن نقدر عليه ) وقرأ ابن عباس :" فظن أن لن نُقَدِّرَ عليه "، وهو شاذ، وقرأ ابن عامر :" فظن أن لن نقدر عليه ". واعلم أن في الآية سؤالا معروفا يعد من مشكلات القرآن، وهو أنه قال :( فظن أن لن نقدر عليه ) فكيف يظن هذا بالله، ومن ظن هذا بالله فقد كفر ؟ والجواب عنه : أن للآية وجهين : أحدهما : أن معنى قوله :( فظن أن لن نقدر عليه ) أي : لن نقدر عليه بمعنى الحكم والقضاء، يقال : قدر وقدر بمعنى واحد، إلا أنه يقال : قَدَرَ يَقْدِرُ، وقدَّر يُقدِّر، قال الشاعر :
يعني : يقدره. ومن هذا قوله ﷺ :«فإن غم عليكم فاقدروا له » ( ) أي : قدروا له، وهو خبر صحيح.
والوجه الثاني من الجواب : وهو [ أن ] ( ) معنى قوله :( فظن أن لن نقدر عليه ) أي : لن نضيق عليه، ومن هذا قوله تعالى :( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) ( )
أي : ضيق، واعلم أن معنى التضييق والتقدير عليه هو الحبس في بطن الحوت.
قال أهل العلم : ولم يكن يونس من أولي العزم من الرسل، وكان ضيق الصدر، فلما وضع عليه أعباء النبوة تفسخ تحتها كما يتفسخ الربع، وهذا القول مأثور عن السلف.
وقوله :( فنادى في الظلمات ) في القصة : أنه لما ذهب ركب السفينة، وفي السفينة قوم كثير، فجاء حوت وحبس السفينة، وخشي القوم على أنفسهم الهلاك، وتنبه يونس أنه هو المراد فقال : ألقوني تنجوا، فامتنعوا عن ذلك، ثم إنهم استهموا فخرج السهم عليه مرات، فألقوه فالتقمه الحوت، ومرت السفينة، قال سالم بن أبي الجعد : والتقم الحوت حوت آخر.
وأما قوله :( فنادى في الظلمات ) أي : ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، وفي القصة : أن الحوت مر به إلى الأرض السابعة، وسمع من تسبيح الأرضين والأحجار ودواب البحار أمرا عظيما، فنادى في الظلمات :( أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قال ابن عباس : مكث فيه أربعين يوما، وعن غيره : ثلاثة أيام، وروي أنه لما دعا بهذه الدعوة سمعت الملائكة صوته، فقالوا : يا رب صوت معروف من مكان مجهول، فقال الله تعالى : هو عبدي يونس جعلت بطن الحوت سجنا له فدعوا.
| يا حبذا القصر نعم القصر والوادي | وحبذا أهله من حاضر بادي |
| ترقى قراقيره والوحش راتعة | والضب والنون والملاح والحادي |
وأما القول الأول فقد كرهه كثير من العلماء ؛ لأن من غضب ربه فقد ارتكب كبيرة عظيمة، وذكر بعضهم : أن معنى غاضب ربه أي : أمر ربه، وسبب ذلك أنه وعد قومه أن العذاب يأتيكم يوم كذا، وخرج من بينهم، فلما كان ذلك اليوم، ورأى قوم يونس العذاب، خرجوا وضجوا إلى الله تعالى على ما ذكرنا في سورة يونس، فرد الله عنهم العذاب، فلما بلغ يونس أن العذاب لم ينزل على قومه غضب، فما كان غضبه، لا كراهة بحكم الله، ولكن كراهة أن يسمى كذابا، فهذا معنى هذا القول.
قول ابن عباس وهو المختار فإنه خرج مغاضبا لقومه حين لم يؤمنوا، وهو حسن صحيح لا اعتراض عليه.
وأما قول من قال : إنه غاضب الملك، فروى عطية العوفي عن ابن عباس أنه كان في بني إسرائيل ملك، وكان مع ذلك نبيا يوحى إليه، وكان قد غزا بني إسرائيل قوم، فدعا الملك يونس، وأرسله إلى أولئك القوم، فقال يونس : أمرك الله بهذا أو سماني لك ؟ قال : لا، ولكن أرسلك، فغضب وخرج من بينهم متوجها إلى البحر.
وقوله :( فظن أن لن نقدر عليه ) وقرأ ابن عباس :" فظن أن لن نُقَدِّرَ عليه "، وهو شاذ، وقرأ ابن عامر :" فظن أن لن نقدر عليه ". واعلم أن في الآية سؤالا معروفا يعد من مشكلات القرآن، وهو أنه قال :( فظن أن لن نقدر عليه ) فكيف يظن هذا بالله، ومن ظن هذا بالله فقد كفر ؟ والجواب عنه : أن للآية وجهين : أحدهما : أن معنى قوله :( فظن أن لن نقدر عليه ) أي : لن نقدر عليه بمعنى الحكم والقضاء، يقال : قدر وقدر بمعنى واحد، إلا أنه يقال : قَدَرَ يَقْدِرُ، وقدَّر يُقدِّر، قال الشاعر :
| فليس عشيات اللوى برواجع | لنا أبدا ما أبرم السلم النضر |
| ولا عائدا ذاك الزمان الذي مضى | تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر |
والوجه الثاني من الجواب : وهو [ أن ] ( ) معنى قوله :( فظن أن لن نقدر عليه ) أي : لن نضيق عليه، ومن هذا قوله تعالى :( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) ( )
أي : ضيق، واعلم أن معنى التضييق والتقدير عليه هو الحبس في بطن الحوت.
قال أهل العلم : ولم يكن يونس من أولي العزم من الرسل، وكان ضيق الصدر، فلما وضع عليه أعباء النبوة تفسخ تحتها كما يتفسخ الربع، وهذا القول مأثور عن السلف.
وقوله :( فنادى في الظلمات ) في القصة : أنه لما ذهب ركب السفينة، وفي السفينة قوم كثير، فجاء حوت وحبس السفينة، وخشي القوم على أنفسهم الهلاك، وتنبه يونس أنه هو المراد فقال : ألقوني تنجوا، فامتنعوا عن ذلك، ثم إنهم استهموا فخرج السهم عليه مرات، فألقوه فالتقمه الحوت، ومرت السفينة، قال سالم بن أبي الجعد : والتقم الحوت حوت آخر.
وأما قوله :( فنادى في الظلمات ) أي : ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، وفي القصة : أن الحوت مر به إلى الأرض السابعة، وسمع من تسبيح الأرضين والأحجار ودواب البحار أمرا عظيما، فنادى في الظلمات :( أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قال ابن عباس : مكث فيه أربعين يوما، وعن غيره : ثلاثة أيام، وروي أنه لما دعا بهذه الدعوة سمعت الملائكة صوته، فقالوا : يا رب صوت معروف من مكان مجهول، فقال الله تعالى : هو عبدي يونس جعلت بطن الحوت سجنا له فدعوا.