تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قَوْلهُ تَعَالَى :﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ آية٨٧
عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ :﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ قَالَ : مغاضباً لقومه.
عَنْ عمرو بن قيس قَالَ : كانت تكون أنبياء جميعاً يكون عَلَيْهِمْ وَاحِدٍ، فكان يوحى إِلَى ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْسَلَ فلان إِلَى بِني فلان، فقال الله :﴿إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ قَالَ : مغاضباً لذلك النَّبِيّ.
قَوْلهُ تَعَالَى :﴿فَظَنَّ أن لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ :﴿فَظَنَّ أنَّ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قَالَ : ظن أن لن يأخذه العذاب الّذِي أصابه.
عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ :﴿فَظَنَّ أنَّ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قَالَ : ظن أنَّ لن نعاقبه بِذَلِكَ.
عَنْ عطية فِي قَوْلِهِ :﴿فَظَنَّ أنَّ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قَالَ : أنَّ لن نقضي عليه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ : لما دعا يونس قَوْمه أوحى الله إليه أنَّ العذاب يصبحهم، فقال لَهُمْ، فقالوا : مَا كذب يونس وليصبحنا العذاب، فتعالوا حتى نخرج سخال كُلّ شيء فنجعلها مع أولادنا لعل الله أن يرحمهم، فأخرجوا النساء مع الولدان وأخرجوا الإبل مع فصلانها، وأخرجوا البقر مع عجاجيلها وأخرجوا الغنم مع سخالها فجعلوه أمامهم، وأقبل العذاب. . فلما رأوه جاروا إِلَى الله ودعوا، وبكى النساء والولدان ورغت الإبل وفصلانه، وخارت البعر وعجاجيلها وثغت الغنم وسخالها فرحمهم الله فصرف ذَلِكَ العذاب عنهم، وغضب يونس فقال : كذبت فهو قوله :﴿إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ فمضى إِلَى البحر، وقد رست سفينتهم، فقال : احملوني معكم فحملوه، فأخرج الجعل فأبوا أن يقبلوه منه، فقال : إِذَا أخرج عنكم فقبلوه فلما لجت السفينة في البحر أخذهم البحر والأمواج، فقال لَهُمْ يونس : اطرحوني تنجوا، قالوا : بل نمسكك ننجو، قَالَ : فساهموني يَعْنِي قارعوني فساهموه ثلاثاً فوقعت عليه القرعة، فأوحى إِلَى سمكة، يقال لها النجم مِنَ البحر الأخضر، أن " شقي البحار حتى تأخذ يونس، فليس يونس لك رزقاً، ولكن بطنك لَهُ سجن، فلا تخدشي لَهُ جلداً ولا تكسري لَهُ عظماً فجاءت حتى استقبلت السفينة، فقارعوه الثالثة قوقعت عليه القرعة، فاقتحم الماء فالتقمته السمكة فشقت به البحار حتى انتهت به إِلَى البحر الأخضر.
قَوْلهُ تَعَالَى :﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله بن عَبْد الرحمن بن أخي ابن وهب حَدَّثَنَا عمي : حَدَّثَنِي أبو صخر إِنَّ يَزِيد الرقاشي حدثه، قَالَ : سمعت أنس بْنِ مَالِكٍ ولا أعلم إلا إِنَّ أنساً يرفع الحَدِيث إِلَى إلى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أنَّ يونس النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلامُ حين بدا لَهُ أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت، قَالَ : اللهم، ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فأقبلت هذه الدعوة تحف بالعرش، فقالت الملائكة : يا رب صوت ضعيف معروف مِنْ بلاد غريبة ؟ فقال : أما تعرفون ذاك ؟ قالوا : لا يا رب، ومن هُوَ ؟ قَالَ : عبدي يونس، قالوا : عبدك يونس الّذِي لَمْ يزل يرفع لَهُ عمل متقبل ودعوة مجابة ؟ قَالَ : نعم، قالوا : يا رب، أولا ترحم مَا كَانَ يصنع في الرخاء فتنجيه مِنَ البلاء ؟ قَالَ : بلى، فأمر الحوت فطرحه في العراء.
عَن أنس رفعه : أنَّ يونس حين بدا لَهُ إِنَّ يدعو الله بالكلمات حين ناداه في بطن الحوت قَالَ : اللهم ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فأقبلت الدعوة تحف بالعرش، فقالت الملائكة : هَذَا صوت ضعيف معروف مِنْ بلاد غريبة، فقال : أما تعرفون ذَلِكَ ؟ قالوا : يا رب، ومن هُوَ ؟ قَالَ : ذاك عبدي يونس، قالوا : عبدك يونس الّذِي لَمْ يزل يرفع لَهُ عمل متقبل ودعوة مجابة ؟ ! قَالَ : نعم، قالوا : يا رب أفلا ترحم مَا كَانَ يصنع في الرخاء فتنجيه مِنَ البلاء ؟ قَالَ : بلى، فأمر الحوت فطرحه بالعراء فأنبت الله عليه اليقطينة.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي وقاص رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : " دعوة ذي النون إذ هُوَ في بطن الحوت ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ لَمْ يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب لَهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى