إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَذَا النون﴾ أي واذكر صاحب الحوت وهو يونسُ عليه السلام ﴿إِذ ذَّهَبَ مغاضبا﴾ أي مراغِماً لقومه لمّا برِمَ من طول دعوته إياهم وشدةِ شكيمتهم وتمادي إصرارِهم مهاجراً عنهم قبل أن يؤمر، وقيل : وعدَهم بالعذاب فلم يأتِهم لميعادهم بتوبتهم ولم بعرف الحال فظن أنه كذّبهم فغضِب من ذلك، وهو من بناء المغالبة للمبالغة أو لأنه أغضبهم بالمهاجَرة لخوفهم لحوقَ العذاب عندما وقرئ مُغضَباً ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي لن نضيّقَ عليه أو لن نقضيَ عليه بالعقوبة من القدر، ويؤيده أنه قرئ مشدداً أو لن نُعمِل فيه قدرتَنا، وقيل : هو تمثيلٌ لحاله بحال مَنْ يظن أن لن نقدر عليه أي نعامله معاملةَ من يظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومَه من غير انتظار لأمرنا كما في قوله تعالى :﴿أيَحْسَبُ أَن مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أي نعامله معاملةَ من يحسَب ذلك، وقيل : خطرةٌ شيطانية سبقت إلى وهمه فسُمّيت ظنًّا للمبالغة، وقرئ بالياء مخففاً ومثقلاً مبنياً للمفعول ﴿فنادى﴾ الفاءُ فصيحة أي فكان ما كان من المساهمة والتقامِ الحوت فنادى ﴿في الظلمات﴾ أي في الظلمة الشديدةِ المتكاثفة أو في ظلمات بطنِ الحوتِ والبحرِ والليل، وقيل : ابتلع حوتَه حوتٌ أكبرُ منه فحصل في ظلمتي بطني الحوتين وظلمتي البحر والليل ﴿أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ﴾ أي بأنه لا إله إلا أنت على أنّ أنْ مخففةٌ من أنّ وضميرُ الشأن محذوف، أو أي لا إله إلا أنت على أنها مفسّرة ﴿سبحانك﴾ أنزهك تنزيهاً لائقاً بك من أن يُعجزك شيءٌ أو أن يكون ابتلائي بهذا بغير سبب من جهتي ﴿إِنّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ لأنفسهم بتعريضها للهلكة حيث بادرت إلى المهاجرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى