الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ : في هذه الجملةِ وجهان، أظهرُهما : أنَّها في محلِّ نصب نعتاً ل " جَسَداً "، و " جَسَداً " مفردٌ يُراد به الجمعُ، وهو على حذفِ مضافٍ أي : ذوي أجسادٍ غيرِ آكلينَ الطعامَ. وهذا رَدٌّ لقولِهم :
﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ [الفرقان: ٧]. و " جعل " يجوز أن يكونَ بمعنى صَيَّر فيتعدَّى لاثنين، ثانيهما " جسداً "، ويجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى خلق وأنشأ فيتعدَّى لواحدٍ، فيكون " جسداً " حالاً بتأويلِه بمشتقٍ أي : مُتَغَذِّيْنَ ؛ لأنَّ الجسدَ لا بُدَّ له من الغذاءِ.
وقال أبو البقاء :" إنَّ " لا يأكلون " حالٌ أخرى بعد " جَسَداً " إذا قلنا إنَّ " جعل " يتعدَّى لواحدٍ ". وفيه نَظَرٌ، بل هي صفةٌ ل " جَسَداً " بالاعتبارين، لا يليق المعنى إلاَّ به.
﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ [الفرقان: ٧]. و " جعل " يجوز أن يكونَ بمعنى صَيَّر فيتعدَّى لاثنين، ثانيهما " جسداً "، ويجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى خلق وأنشأ فيتعدَّى لواحدٍ، فيكون " جسداً " حالاً بتأويلِه بمشتقٍ أي : مُتَغَذِّيْنَ ؛ لأنَّ الجسدَ لا بُدَّ له من الغذاءِ.
وقال أبو البقاء :" إنَّ " لا يأكلون " حالٌ أخرى بعد " جَسَداً " إذا قلنا إنَّ " جعل " يتعدَّى لواحدٍ ". وفيه نَظَرٌ، بل هي صفةٌ ل " جَسَداً " بالاعتبارين، لا يليق المعنى إلاَّ به.