التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أكد - سبحانه - هذه الحقيقة وهى كون الرسل من البشر فقال :﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ﴾.
والضمير فى ﴿جَعَلْنَاهُمْ﴾ يعود إلى الرسل، والجسد مصدر جَسِد الدم يَجْسَدُ - من باب فرح - إذا التصق بغيره، وأطلق على الجسم جسد، لالتصاق أجزاءه بعضها ببعض، ويطلق هذا اللفظ على الواحد المذكر وغيره ولذلك أفرد. أو هو أفرد لإرادة الجنس.
أى : وما جعلنا الرسل السابقين عليك يا محمد أجسادا لا تأكل ولا تشرب كالملائكة، وإنما جعلناهم مثلك يأكلون و يشربون ويتزوجون ويتناسلون ويعتريهم ما يعترى البشر من سرور و حزن، ويقظة و نوم... وغير ذلك مما يحسه البشر.
وما جعلناهم - أيضا - خالدين فى هذه الحياة بدون موت، وإنما جعلنا لأعمارهم أجلا محددا تنتهى حياتهم عنده بدون تأخير أو تقديم.
قال - تعالى - :﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى