المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وما جعلناهم جسداً﴾ قيل الجسد من الأشياء يقع على ما لا يتغذى، ومنه قوله تعالى :﴿عجلاً جسداً﴾(١) [الأعراف: ١٤٨]. فمعنى هذا ما جعلناهم أجساداً لا تتغذى، وقيل الجسد يعم المتغذي وغير المتغذي. والمعنى ما جعلناهم أجساداً وجعلناهم مع ذلك لا يأكلون الطعام كالجمادات أو الملائكة، ف ﴿جعلناهم جسداً﴾ على التأويل الأول منفي، وعلى الثاني موجب، والنفي واقع على صفته. وقوله تعالى :﴿لا يأكلون الطعام﴾ كناية عن الحدث، ثم نفى عنهم الخلد لأنه من صفات القديم وكل محدث فغير خالد في دار الدنيا.
١ من الآية (٨٨) من سورة (طه)..