تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَيْر، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله :﴿إِنَّ(١) هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يقول : دينكم دين واحد.
وقال الحسن البصري ؛ في(٢) هذه الآية : بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم قال :﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي : سنتكم سنة واحدة. فقوله :﴿إِنَّ هَذِهِ﴾ إنّ واسمها، و ﴿أُمَّتُكُمْ﴾ خبر إن، أي : هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم، وقوله :﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ نصب(٣) على الحال ؛ ولهذا قال :﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، كَمَا قَالَ :﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥١، ٥٢]، وقال رسول الله ﷺ :" نحن معشر الأنبياء أولاد عَلات ديننا واحد "، يعني : أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى :﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨].
١ - في ت، ف :"وإن"..
٢ - في ت :"من"..
٣ - في ت :"نصيب"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى