تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
هكذا قَرَن تعالى(١) قصة مريم وابنها عيسى، عليه السلام، بقصة زكريا وابنه يحيى، عليهما السلام، فيذكر أولا قصة زكريا، ثم يتبعها بقصة مريم ؛ لأن تلك مُوَطّئة لهذه، فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد طَعَن في السن، ومن امرأة عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها، ثم يذكر قصة مريم وهي أعجب، فإنها إيجاد ولد من أنثى بلا ذكر. هكذا وقع في سورة " آل عمران "، وفي سورة " مريم "، وهاهنا ذكر قصة زكريا، ثم أتبعها بقصة مريم، فقوله :﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ يعني : مريم، عليها السلام، كما قال في سورة التحريم :﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢].
وقوله :﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ أي : دلالة على أن الله على كل شيء قدير، وأنه يخلق ما يشاء، و ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]. وهذا كقوله :﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١].
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عَمْرو بن علي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مُخَلَّد عن شَبِيب(٢) - يعني ابن بشر(٣) - عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله :﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ قال : العالمين : الجن والإنس.
وقوله :﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ أي : دلالة على أن الله على كل شيء قدير، وأنه يخلق ما يشاء، و ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]. وهذا كقوله :﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١].
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عَمْرو بن علي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مُخَلَّد عن شَبِيب(٢) - يعني ابن بشر(٣) - عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله :﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ قال : العالمين : الجن والإنس.
١ - في ت :"يقرن الله تعالى" وفي ف، أ :"يقرن تعالى"..
٢ - في ف :"عن مجلز"..
٣ - في ف :"بشير"..
٢ - في ف :"عن مجلز"..
٣ - في ف :"بشير"..